النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 12099 الثلاثاء 24 مايو 2022 الموافق 23 شوال 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:19AM
  • الظهر
    11:36AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:22PM
  • العشاء
    7:49PM

كتاب الايام

موسوعة الأغنيات في السينما المصرية

رابط مختصر
العدد 9143 الثلاثاء 22 أبريل 2014 الموافق 22 جمادى الآخرة 1435

في عام 1956، عثرت بين أكوام الكتب القديمة والمستعملة التي تباع على سور الأزبكية، على كتاب بعنوان «دليل الأفلام المصرية لعام 1955» أصدره «المركز الكاثوليكي للسينما» الذي كان ولايزال يرصد جوائز سنوية للأفلام التي تدعو للقيم الأخلاقية، ويملك أرشيفا ورقيا لكل الأفلام السينمائية المصرية لا غنى عنه لكل الذين يؤرخون لها، وكان الدليل يتضمن تلخيصا لأحداث كل فيلم من أفلام ذلك الموسم، وأسماء صناعه، وتقييما له من وجهة نظر المركز يحدد مدى صلاحيته من الناحية الأخلاقية لكي يشاهده أفراد العائلة المصرية مجتمعين. ومنذ ذلك الحين ولسنوات طويلة بعد ذلك ظللت انتظر صدور الأجزاء التالية من ذلك الدليل، وعندما لم تصدر تحول انتظاري إلى حلم بأن أجد بين يدي يوما موسوعة تضم تعريفا بكل الأفلام السينمائية العربية تكون أساسا لدراسات متنوعة فنية واجتماعية وسياسية تعتمد أساسا على الفيلم باعتباره صناعة وفنا وسلاحا في معركة الأفكار، يؤثر في وجدان الناس ويسهم مع غيره من الفنون في تشكيل وعيهم الجمعي. وعندما لم أجد من يحقق حلمي سعيت إلى تشجيع عدد من النقاد والمؤرخين السينمائيين على إعداد مداخل لمثل هذه الموسوعة تنشر منجمة في إحدى الصحف، ثم ترتب بعد ذلك ترتيبا قاموسيا، وتنشر في كتاب.. ولكن المشروع تعثر إذ كان يحتاج إلى عمل جمعي منظم، وإلى هيئة تتولى تمويله وتشكل له هيئة تحرير تتولى تحديد مداخله، وتوزيعها على الباحثين، ومراجعتها ثم ترتيبها وتزويدها بالفهارس بشكل ييسر على القارئ، الوصول إلى ما يريده من معلومات، وهو ما لم يكن متاحا، فكان طبيعيا أن أعود إلى قواعدي سالما، وأن اكتفي بالحلم.. وأن انصرف عن الفكرة إلى غيرها. وفي عام 1992 فوجئت بكتاب بعنوان «موسوعة الأفلام المصرية» أشرف على إعداده وتحريره الكاتب الصحفي والناقد والمؤرخ السينمائي «محمود قاسم» وتضمنت هذه الموسوعة تعريفا بكل الأفلام العربية، منذ عرض أول فيلم سينمائي روائي عام 1927، حتى ذلك الحين مرتبة ترتيبا أبجديا حسب الحرف الأول من عنوان الفيلم، تتضمن البيانات الأساسية عنه من أسماء صناعه إلى مدة عرضه إلى تاريخ ومكان العرض الأول له، بما في ذلك الأفلام التي كانت نسخها السلبية والإيجابية قد تدمرت أو اختفت بفضل الإهمال أو سوء التخزين أو الحريق أو غيرها.. ومنذ ذلك الحين لفت الجهد الذي بذله «محمود قاسم» في إصدار هذه الموسوعة وغيرها من الموسوعات، نظري، إذ أثبت لي أن في استطاعة فرد أو عدة أفراد أن يحققوا أهدافا صعبة تحتاج إلى جهد جماعي بإصرارهم على ارتياد الطرق غير المألوفة ليكونوا بذلك روادا يمهدون الطريق لمن يأتي بعدهم. وكان ذلك ما فعله «محمود قاسم» في الطبعات التالية من «موسوعة الأفلام العربية» التي صدرت بعناوين مختلفة وفي كل طبعة لم يكن المؤلف يكتفي بإضافة الأفلام الجديدة، التي عرضت بعد صدور الطبعة السابقة، بل كان كذلك يضيف الأفلام التي عثر على معلومات عنها، لم تكن متوافرة فيما سبقها من الطبعات، ويصحح ما قد تكون هذه الطبعات قد وقعت فيه من أخطاء ويعيد تنسيق المداخل، ويضيف فهارس ويوسع من نطاق الأفلام التي تتضمنها الموسوعة بحيث تشمل الأفلام التي أنتجت في أقطار عربية أخرى غير مصر.. ومنها الجزائر وتونس وسوريا ولبنان والعراق وليبيا.. إلخ. ومنذ عدة سنوات قال لي محمود قاسم إنه عثر على كنز من المواد الأرشيفية الخاصة بالأفلام المصرية واشترى من أحد الهواة القدامى مجموعة من النشرات الإعلانية كانت توزع على رواد السينما في حفلات العرض الأول للأفلام على شكل كتيب يتراوح بين 8 و16 صفحة من القطع الكبير، مطبوعة بالروتوغرافور تتضمن صورا من الفيلم، وبيانات عنه فضلا عن نصوص الأغاني التي يتضمنها ولما سألته عن السبب الذي دفعه لشرائها بهذا المبلغ الباهظ قال لي إن ما تتضمنه من معلومات عن الأفلام المصرية يصعب العثور عليه من أي مصدر آخر. وفي هذا الأسبوع فوجئت بصدور موسوعة جديدة بعنوان «موسوعة الأغنيات في السينما المصرية» لم أشك لحظة في أن الذي أوحى لـ «محمود قاسم» بإعدادها، هو ذلك الكنز من الكتيبات النادرة التي كانت توزع في حفلات العرض الأول للأفلام، والموسوعة تقع في سبعة أجزاء وخمسة آلاف صفحة من القطع الكبير، وقد صدرت عن هيئة قصور الثقافة إحدى هيئات وزارة الثقافة وهي تتضمن نصوص الأغنيات التي تضمنتها الأفلام المصرية على امتداد ثمانين عاما، منذ عرض عام 1933 أول فيلم مصري ناطق قام ببطولته، الموسيقار «محمد عبدالوهاب» الذي كان يوصف في ذلك الزمان بـ «مطرب الملوك والأمراء» إلى فيلم «القشاش» الذي عرض في عام 2013، وأشجى المتفرجين له بالغناء، الموسيقار «حمادة الليثي» مطرب سكان العشوائيات! والموسوعة تضم بالفعل كنزا من الوثائق الأدبية والفنية النادرة، التي كانت على وشك التبدد لو لا أن «محمود قاسم» عثر عليها وحرص على نشرها ومن بينها أغنيات غنيت في أفلام تدمرت أصولها، وهذه الوثائق تصلح موضوعا لعشرات الدراسات عن تطور أدب الأغنية من حيث الشكل والمضمون، وعن تطور الكتابة بالعامية، فضلا عن دراسات عن الشعراء الذين جمعوا بين كتابة الشعر باللغة العربية الفصحى، وكتابة الأغاني باللهجة العامية، ومنهم أمير الشعراء «أحمد شوقي» وصالح جودة وبشارة الخوري وغيرهم، كما تصلح أساسا لدراسة العالم الخاص لكل مؤلف من مؤلفي الأغاني خاصة الأعلام منهم.. مثل أحمد رامي وحسين السيد وبيرم التونسي. وكان أهم ما شغلني وأنا أقلب صفحات هذه الموسوعة المهمة هو أن أقرأ الأغنيات التي كتبها شاعر لعب دورا مهما في تطوير الأغنية وهو «فتحي قورة» الذي تخصص في كتابة الأغنية السينمائية، وكتب أغاني عدد كبير من الأفلام، وترنم بأغنياته عشرات من المطربين اللامعين كان من بينهم عبدالحليم حافظ وشادية وصباح وهدى سلطان، وفضلا عن أن ذلك كتب عددا ملحوظا من المونولوجات الفكاهية التي ألقاها «إسماعيل يس» و»شكوكو» في الأفلام التي مثلا فيها، وكان ذلك ما قادني إلى قراءة نصوص هذه المونولوجات التي تغنى بها الناس، وكانت فنا محببا لرواد السينما ولغيرهم من هواة الغناء. وربما يأخذ البعض على «محمود قاسم» أنه لم يقدم لهذه الموسوعة بدراسة تحدد المصادر التي اعتمد في جمع موادها وأن كلمات بعض الأغاني التي غنيت في بعض الأفلام لم ترد ضمن الموسوعة وأن أغاني أفلام أخرى قد اختفت من صفحاتها وأن أسماء بعض المؤلفين أو الملحنين، لم ترد عند نشر الأغاني التي ألفوها، فضلا عن أن الموسوعة التي اعتمدت في تبويبها على الترتيب الزمني لعرض الأفلام، قد خلت من الفهارس التي تيسر على القارئ الوصول إلى أغاني كل مطرب أو ملحن أو مؤلف على حدة، أو التوصل إلى أغنية بذاتها، وهي كلها نواقص أثق بأن «محمود قاسم» سوف يستدركها في الطبعات التالية، ويكفيه أنه حافظ لنا على نصوص نادرة من ذاكرة السينما والغناء والأدب.. وارتاد طريقا لم يرتده أحد قبله.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها