النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11201 الإثنين 9 ديسمبر 2019 الموافق 12 ربيع الثاني 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:49AM
  • الظهر
    11:30AM
  • العصر
    2:27PM
  • المغرب
    4:46PM
  • العشاء
    6:16PM

كتاب الايام

أبعــــــاد

الرقص على لحمٍ يحترق

رابط مختصر
العدد 9143 الثلاثاء 22 أبريل 2014 الموافق 22 جمادى الآخرة 1435

حادثة المقشع التي احترق فيها اثنان من شبابهم المغرر بهم لم تكن الحادثة الأولى ولن تكون الاخيرة فنحن امام ظاهرة تحول فيها الانتحار عقيدة استشهاد في ايديولوجية الجماعات الانقلابية وعند مرجعياتهم الدينية التي ستكون في مقدمة تشييع جنازة المنتحرين اسوة بجنازات آخرين سبقوهم بالموت انتحاراً تماماً كما هو المشهد القديم منذ آلاف السنين الغابرة، حين كانت جماعات «الحشاشين» لصاحبها حسن الصباح تشق اجسادها بالسيوف فيرقص الصبّاح وجماعته على الموت انتحاراً وهم يهتفون «لدينا ألف مثله»!!. ففي بيانها المباشر الراقص على اللحم المحترق انتحاراً للشابين في المقشع زفت الجماعة من تيار «الوفاء» برئاسة عبدالوهاب حسين «نبأ استشهاد الشابين المجاهدين» ودعا البيان «جماهير الثورة المنتصرة للمشاركة الواسعة في تشييعهما».. وهو بيان يحتاج منا إلى تفكيك واعادة قراءة متأنية وعميقة في مفرداته وتعبيراته. فالجماعة «وفاء» سارعت دون تردد بوصف القتيلين بـ «الشهداء» بما يعني ان هناك فتوى مسبقة وعامة قد صدرت منذ زمن أو منذ فترة باعتبار قتل النفس التي حرم الله قتلها «عملاً استشهادياً». ثم لاحظ كلمة «المجاهدين» وهي عبارة ذات ايحاء ديني خاص موجه إلى الفتية والشباب الغر تشجعهم وتحرضهم على ان يسلكوا طريق «الجهاد» بهذا الاسلوب وبهذه الطريقة الانتحارية عبر السيارات المفخخة أو الملغومة بالقنابل والمتفجرات الموقوتة.. وهو نسخة مكررة من تحريضات جماعات العنف كما عرفها التاريخ البعيد والقريب. فيما سارعت «سرايا الاشتر» التي سبق لها ان نسبت عدداً من اعمال العنف والارهاب إلى هذه الجماعة وإلى نفسها «سرايا الاشتر» التي تلعب هذه المرة متناقضة مع جماعة «وفاء» حيث نسبت موتهما في الانفجار إلى «عملية اغتيال» استخباراتية بـ «زرع عبوة حارقة» حدث على اثرها الانفجار.. وهو اسلوب تحشيدي وتحريضي آخر يلعب على وترٍ جديد بالنسبة لهذه «السرايا» ولكنه قديم جداً بالنسبة لجماعات العنف في العالم التي كلما ذهب فرد من افرادها ضحية نتيجة اعمال العنف والارهاب التي يخطط لارتكابها بتوجيه وتكليف من جماعته كلما نسبوها إلى جهات استخباراتية ليبرئوا انفسهم من دمه وليحرضوا شبابهم ضد الدولة التي يخططون ويعملون للانقلاب عليها وتقويضها. وهكذا يعودون بنا إلى مربع العنف في كل بيان لهم أو تعليق فيما الجماعات «الأم» كالوفاق ترقب المشهد من بعيد وستعمل كعادتها لتجييره واستثماره في بروباغندا اعلامها الخارجي وسيبرز اعلامها اللندني «مرآة البحرين» وقناة اللؤلؤة لاستغلال حادثة المقشع بشكل على النحو المعروف والمعهود الذي لا يفترق كثيراً عن الاسلوب الذي استغلته جماعات وفاء وسرايا الاشتر.. فالمسألة في كل حالاتها كما في الحالات السابقة المشابهة لها استغلال الدماء المسفوكة مجاناً للفتية الواقعين تحت تأثيراتهم والذين غُسلت ادمغتهم وافرغ وجدانهم فيما ابناء القيادات وابناء مسؤولي هذه الجمعيات وتلك الجماعات يعيشون مع آبائهم في ترف وهدوء وبمعزل عن اخطار العمليات الإرهابية واعمال العنف التي ذهب ضحية لها اولئك الذين شحنوهم ليسكبوا على شبابهم المغدور دموع تماسيح سياسية تعرف كيف تستثمرهم وتستغلهم وقوداً وحطباً لنارهم كلما خمدت. انها حالة عنف تعيد انتاج نفسها باسم العقيدة حيناً وباسم المذهبية حيناً آخر ليصبح المجتمع في دائرة الخوف والقلق والفزع.. وهو ما يريدونه من هكذا عمليات يائسة وبائسة. فهل يدرك العقلاء منهم خطورة ما يتهدد بسطاء شبابهم وبسطاء فتيانهم وهل يعملون على انقاذهم.. ومتى!!؟؟.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا