النسخة الورقية
العدد 11061 الإثنين 22 يوليو 2019 الموافق 19 ذو القعدة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:28AM
  • الظهر
    11:44AM
  • العصر
    3:12PM
  • المغرب
    6:30PM
  • العشاء
    8:00PM

كتاب الايام

الجامعة العربية الغائبة عن الأزمة السورية

رابط مختصر
العدد 9140 السبت 19 أبريل 2014 الموافق 19 جمادى الآخرة 1435

رغم ما تتشدق به الجامعة العربية من ان الحل السياسي للأزمة السورية يجب فرضه على جميع أطرافها، الا أنه من الواضح ان أطراف الأزمة نفسها يبتعدون عن الحل السياسي بعكس ما يزعمون في المحافل الدولية وغيرها من اللقاءات المغلقة. والأسباب كثيرة لقول هذا منها على سبيل المثال، إعلان الائتلاف الوطني السوري المعارض عن بدء رئيسه أحمد الجربا زيارة رسمية الى الصين، بهدف محاولة إحداث «تمايز بين الموقفين الروسي والصيني».. ويتزامن مع هذا إصرار الطرف الدولي الممثل في فرنسا أحد الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن على مناقشة الملف السوري داخل المجلس، رغم إدراكها وغيره من بقية الأعضاء ان روسيا والصين يقفون بالمرصاد ضد كل قرار يتعلق بالنظام السوري وتحديدا مستقبل بشار الأسد. فعندما يزور الجربا بكين، فهي جولة بلا نتيجة حقيقية، لان بكين في واقع الحال لا تستمع إلا لصوت بشار وحاشيته ولن تلتفت لمطالب المعارضة، وهي ليست مثل موسكو تسعى لاستقبال كل الأطراف لتوحي للآخرين بانها طرف فاعل في الأزمة السورية، ولكن الصين تحديدا لا تكترث بسوى مستقبل النظام الرسمي في الحكم مهما كانت النتيجة والتكلفة النفسية والإنسانية والاقتصادية والعسكرية لسوريا الدولة.. فالمهم هو إطالة آمد عمر بقاء بشار الأسد في الحكم بدليل دعمه في مسأله ترشحه للانتخابات المقبلة. إذا كانت أطراف المعارضة السورية تعول على ان الصينيين يعرفون عن قرب طبيعة الأوضاع في سوريا وحقيقتها، فان ما ارتكنت عليه المعارضة من بوادر صينية عندما صوتت لصالح القرار 2139، فان أمامنا مواقف صينية سابقة وهي استخدام بكين لحق النقض «الفيتو» في ثلاث مناسبات سابقة أمام مجلس الأمن لمنع صدور قرار يدين نظام الأسد. أما النقطة الثانية والمتعلقة بمناقشات مجلس الأمن لمشروع القرار الفرنسي الذي يدعو لمحاسبة الرئيس السوري بشار الأسد كمجرم حرب على انتهاكات ترقى الى مستوى «الجرائم ضد الإنسانية» وإحالتها إلى المحكمة الجنائية الدولية، فهو يدخل في سياق «الوهم» أيضا. ففرنسا ومن يدعمها في تقديم المشروع – أمريكا وبريطانيا- يعلمان ان الصين وروسيا سيمارسان نفس الوسيلة المعتادة وهي استخدام الفيتو ضد كل ما يمس بشار الأسد، فما بالنا إذا كان مشروع القرار يمسه شخصيا ويحيله الى المحكمة الجنائية الدولية ليعيد تجربة سلوبودان ميلوفيتش السفاح الصربي الى الأذهان. نعلم ان مشروع القرار الفرنسي جاء تلبية للطلب الذي قدمته المفوضة السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان نافي بيلاي حول التقرير المعروف إعلاميا باسم «تقرير سيزار»، والذي يضم ملفات حول تورط نظام الأسد بقتل 11 ألف معتقل تحت التعذيب. ويتضمن هذا التقرير 55 ألف صورة لـ11 ألف معتقل، تثبت جرائم النظام السوري وأساليب تعذيبه في سجونه السرية، كما يظهر جثثا ملطخة بالدماء عليها آثار تعذيب وتجويع لأشخاص كانوا قيد الاعتقال، كما ظهرت على جثث أخرى علامات الشنق والخنق بأسلاك معدنية، او صعق بالكهرباء. الأمل بالطبع ليس كبيرا في نجاح فرنسا تمرير مشروعها المشار اليه، والنتيجة ستكون صفرا كبيرا إذا لجأت المعارضة لعرض المشروع على الجمعية العامة للأمم المتحدة لإحالة الأسد إلى محكمة الجنايات الدولية، لتتجاوز بذلك الشلل الذي يصيب مجلس الأمن، لان قرار الجمعية العامة غير ملزم لبقية المنظمات بعكس ان يكون القرار صادرا من مجلس الأمن. والنتيجة الايجابية هو ان يتلقي نظام بشار الأسد هزيمة معنوية، ولكنها لن تساوي شيئا على الأرض او ان تكون خطوة متقدمة نحو إسقاطه. مشكلة المعارضة السورية انها أصبحت هي الأخرى محل شك وريبة من بقية الأطراف الدولية، وللدلالة على هذا، التقرير الذي أصدرته فاليري آموس مساعدة الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية قبل أسبوع تقريبا، اي قبل مناقشة مشروع القرار الفرنسي أمام مجلس الأمن. وتضمن تقرير آموس اتهامات خطيرة للنظام والمعارضة معها، وان طرفي النزاع يرتكبان انتهاكات لحقوق الإنسان، وإن كان التقرير حمل القوات الحكومية المسؤولية بشكل أكبر في ارتكاب المذابح ضد المدنيين وغيرهم. والاخطر في تقرير آموس ان اعتبرت جرائم النظام والمعارضة اعتداءات على المدنيين، وتدخل ضمن جرائم الحرب وترقى إلى جرائم ضد الإنسانية. ولم تترك المسؤولة الدولية تقريرها بلا أدلة لانها ضمنتها بوقائع واثباتات أشارت الى ان الطرفين معا استخدما السيارات المفخخة، والبراميل المتفجرة، والقصف الجوي والمدفعي على المناطق المدنية من دون تمييز بين الأهداف العسكرية، والمدنيين، مما يدخل الجرائم تحت بند انتهاكات للقانون الدولي الإنساني. إذا كان البعض يعتقد ان ثمة رغبة أمريكية ـ روسية في الفصل بين الملفات الإقليمية والدولية، فان هذا الفصل لن يكون على حساب الأبعاد الإستراتيجية لتعاملات كل دولة على حدة في ملف العلاقات الدولية، والذي تعد سوريا حاليا على رأس أولوياته، وحتى رغم انشغال موسكو بملف أوكرانيا وضم شبه جزيرة القرم وما تبع ذلك من تداعيات وأزمات دولية وإقليمية، فان هذا الملف لن يثني روسيا عن انغماسها في الملف السوري. وهذا لان موسكو على مستوى علاقاتها الخارجية تجيد فصل الملفات بدون تداخل بينهم، فما لديها من تاريخ في إدارة الأزمات يساعدها على ذلك مثلها في ذلك مثل الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا. كما ان روسيا تدرك ان مسألة أوكرانيا ربما يستغلها الغرب للضغط على موسكو للتنازل عن ملف سوريا. والدليل على هذا، ان الموقف الروسي حيال الملف النووي الإيراني لم يتأثر بتدخلها في سوريا، ولم ترضخ لأمريكا في هذا المجال، واستمر التعاون على مستوي عال مع إيران، حتى وإن كانت رفضت الالتزام بصفقة الصواريخ التي تعاقدت عليها طهران وبررت هذا بأمور فنية ومالية وليست استراتيجية. ويضاف الى هذا ان موسكو تدعم مسألة ترشح بشار الأسد لفترة ولاية رئاسية ثانية، وتري في ذلك ضمانة للنظام ولاستمرار قوته، وأن ابتعاد الأسد وعدم ترشحه من شأنه ان يحدث فراغا سياسيا وأمنيا في سوريا، لتصل الأمور بعدها الى درجة غير مأمونة الجانب. كل هذا يجري على الأرض، ولا يزال موقف الجامعة العربية يعتمد على الغرب ومجلس الأمن وروسيا وأمريكا في حل الأزمة السورية، ولم يتغير موقف الجامعة منذ اندلاع الأزمة حيث يشدد على حتمية حل الأزمة السورية سلميا، وتتجاهل الجامعة مواقف الأطراف السورية التي تسعى وعبر وسطاء دوليين الى فرض الموقف العسكري ليكون حلا للأزمة. اما قول الجامعة بان تلك المواقف تخص أصحابها فقط، فهو يعني ان الجامعة ستظل بعيدة عن مركز الحل، ليظل في أيدي الأخرين، ومن بينهم روسيا وأمريكا، ويتدخل معهم بدرجات متفاوتة إيران وتركيا. كاتب ومحلل سياسي بحريني

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها