النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11184 الجمعة 22 نوفمبر 2019 الموافق 25 ربيع الأولى 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:38AM
  • الظهر
    11:24AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:46PM
  • العشاء
    6:16PM

كتاب الايام

بالقلم الرصاص

معركة الإعلام وأسئلة الممكن...

رابط مختصر
العدد 9139 الجمعة 18 أبريل 2014 الموافق 18 جمادى الآخرة 1435

أشك في وجود تفسير آخر مقنع لتمادي الجمعيات المذهبية وملحقاتها «الحقوقية»، وإسرافها جميعا، ومن دون وازع من ضمير، في استخدام مفردات تجلب العار للبحرين حكومة وشعبا مثل: التعذيب، القتل، الاستهداف، التشفي، التمييز، التعسف، الكراهية، الاعتقال، الظلم والأسر! «حلوه الأسر».. وغيرها من هذه المفردات المستلة من سجلات الحروب الصليبية ومثيلاتها من المآسي التي شهدتها الإنسانية جراء ويلات التعصب الأعمى والمذهبية، وأظن أن هذا الحشد الاصطلاحي ما استحضر إلا ليراد منه الضغط على البحرين وفتح مجالاتها للتدخل الأجنبي، إنه لا يعدو أن يكون غير منحى جديد مستحدث للمذهبيين الجدد -الأبناء- لترجمة الطرح القديم للمذهبيين الآباء عندما ملؤوا الدنيا كذبا بصيحات «المظلومية التاريخية» ولم تنطلِ الأكذوبة على أحد، فجاء هؤلاء الأبناء لتوظيف هذه المفردات بطريقة مبتكرة في وسائل الإعلام المختلفة بهدف مخاطبة العاطفة الإنسانية لصناعة رأي عام محلي وأجنبي يسند مسعاهم في الانقلاب على الدولة المدنية، وتأسيس الجمهورية الإسلامية. إن هؤلاء المذهبيين الولائيين، ورثة أصحاب شعار «المظلومية التاريخية»، يرون ان هذه هي الطريقة المثلى لتثبيت أكاذيبهم باستثمار رخيص لشعارات «الدولة المدنية» و»الديمقراطية» و»المساواة» و»العدالة» وغيرها من المفاهيم البانية للفكر الديمقراطي الحداثي، وطلبوا من خلال هذا الخطاب المخاتل الإيهام بأنهم والديمقراطية أخوان ما فصل بينهما إلا جور النظام وتمييزه الطائفي موظفين في حياكة تفاصيل هذه الأكاذيب مناخ البناء الديمقراطي والمدني الذي شهدته مملكة البحرين بفضل المشروع الإصلاحي لجلالة الملك حمد حفظه الله ورعاه، فكانوا بذلك كالفطريات التي تعيش على رخاء الآخرين لتنقلب بعد حين غولا يأتي على الأخضر واليابس. لقد نجحت الجمعيات المذهبية في حصاد ثمار مدنية المجتمع البحريني في غفلة من أجهزة الدولة والمجتمع لتقلب شمس البحرين ظلاما دامسا، وطمست بما جنته حقيقة ما ترتكب من أعمال إرهابية في حق أمن هذا الوطن وسلامة أبنائه؛ إذ روجت لنفسها لدى المؤسسات والمنظمات الدولية صورة التيار الديمقراطي المستهدف مخفية شنيع فعالها الإرهابية في إهاب من الحريات المقموعة والحقوق المصادرة. لقد روجت الوفاق وشقيقاتها في السوء خطابا أبقى الحقيقة عائمة وجعل الجلاد يبدو ضحية والضحية تبدو جلادا، كل ذلك من خلال فكر ولائي إيراني إقصائي يقف وراء هذه الفكرة الشريرة، ويروم من خلاله هؤلاء المذهبيون أن يرموا بسبّة الطائفية على المكونات الاجتماعية الأخرى عبر وصف الحكم تلفيقا بما يتفق مع أوصافهم وأهوائهم بل ورغباتهم المكتوبة، لو -لا قدّر الله- آل إليهم الأمر. في اعتقادي أن ما سبق وأوردته في الكلمات السالفات هو الصورة التي عملت الوفاق وأذيالها على تكريسها واقعا، وهي لاتزال تفعل. فهل يظل الإعلام الرسمي والإعلام الوطني الرديف في منأى عن ساحة الاشتباك الإعلامي عوضا عن إثبات الوجود، وكشف زيف أفكار الجمعيات المذهبية، وإشاعة الحقيقة لكل البحرينيين ولغير البحرينيين؟ هذا هو السؤال الذي ينبغي أن تكون إجابة الدولة والمجتمع عنه على نحو يبعث على طمأنة المواطن، ويسحب البساط من تحت أقدام الزمرة الطائفية، ويُظهر الحقيقة ساطعة بأن ما يجري في البحرين ليس إلّا إرهابا واستهدافا إجراميا لمقومات الدولة ودعائم أمنها وأمن مواطنيها والمقيمين على أرضها، وأن أي حديث عن حقوق سياسية وحقوق إنسان هو مجرد مفاهيم توظف في آلة الإعلام المذهبية المدعومة بشكل ضخم من قوى تتربص بالبحرين شرا؛ لأن البحرين في مخططات ولي النعمة الفقيه البوابة المواتية للدخول إلى عموم بلدان الخليج العربي. في خضم ما يجري يبقى القول إن كسب الرأي العام، والفوز بالأمن هما التحديان اللذان ينبغي علينا بلوغهما لوضع نهاية للأزمة البحرينية المستفحلة بين القانون وبين الإرهاب؛ أي بين الدولة وبين عصابات الشوارع، هو القول الصحيح، ولن يتأتى ذلك إلا بتطبيق القانون على كل مسيء إلى الوطن بصرف النظر عمن هو هذا المسيء، أكان بعمامة أم من دون عمامة، ثم بتوظيف الإعلام بكل وسائله ليوصل إلى الداخل والخارج رسالة مفادها أن البحرين تواجه إرهابا دمويا وأن على المجتمع الدولي تحمل مسؤولياته تجاه أرواح المواطنين. نعم الإعلام هو القادر على تغيير الصورة التي رسمتها الجمعيات المذهبية وملحقاتها «الحقوقية» لدى الدول والمنظمات الحقوقية والعمالية، من دون إغفال الرأي العام المحلي الذي هو في جزء كبير منه مختطف عاطفيا لتسهل قيادته وراء أوهام هذه الجمعيات. فهذا الجزء ينبغي أن يعود إليه الوعي، ويضطلع بمهماته الوطنية، وينتقد بصوت مسموع من داخل السرب الوطني من غير خوف أو وجل. نحن أمام معضلة حقيقية مستمرة منذ أكثر من ثلاث سنوات، صحيح أن الدولة عبر مؤسساتها وإعلامها من جهة، والمجتمع المدني من جهة أخرى، يحققان نجاحات في تعديل صورة ما يحدث في الواقع ويزيلان ما لحق بهذه الصورة من تشوهات، ولهذا نجد انفراجات واضحة وتغييرا ملموسا في لهجة الإعلام الذي عهدناه منحازا لصوت الإرهاب ونبرته، ولكن ذلك يحدث ببطء شديد إذا ما وضعنا في الاعتبار ما تثيره هذه المشكلات من معيقات وتحديات للتنمية التي تتطلب أمنا واستقرارا. الحالة الوطنية تقتضي استثمار الإمكانات لمواجهة هذه التحديات إلى أقصى حدود الاستثمار، فما هي الإمكانات المتوافرة التي يمكن استثمارها؟ لا بد أنك أيها القارئ الكريم قد أدركت بأن أول هذه الإمكانات هي حزمة القوانين الدستورية التي جاءت في شكل توصيات انعقد من أجلها المجلس الوطني لأول مرة، هذه التوصيات أخذت صفة التفويض الشعبي، فما الذي ننتظره؟! وفي تصوري إنه يأتي ثانيا وثالثا ورابعا الإعلام بكافة أشكاله ليكون العضيد الذي يسوق المشاريع والمبادرات الوطنية، وتأتي على رأسها المبادرة الملكية باستئناف الحوار، هذا الحوار الذي أظن أنه سيفعل أفاعيله ويُظهر من تسمي نفسها «معارضة» «معارضات». عزيزي القارئ إن مفرداتهم التي ذكرت في صدر المقال ستبقى، بل وسوف يبتكرون مفردات غيرها وستكون مثل سابقتها، أي نابعة من إرث حاقد أخذ الولائيون على عاتقهم تسويقها، لكن العبرة في مصداقيتها. فهاهم، كما رأيتم، يسمون حراكهم حراكا «سلميا»، وإمعانا في الكذب رفدوا هذه التسمية بشعار: «إخوان سنة وشيعة..»، ولم ينسوا أن يكون هذا الشعار موشيا بالمفاهيم الحداثية مثل: الدولة المدنية، وحقوق الإنسان، والحكم الرشيد، والعدل، والمساورة.. وغيرها، لكن السؤال من هو هذا المغفل الذي انطلت عليه هذه الأكاذيب؟ في ظني إن على الإعلام الرسمي والأهلي، كما وعلى وزارة الخارجية تقع مسؤولية مضاعفة لإيصال المعاني الحقيقية لهذه كما وصلت للمواطن حقيقة المفردات التي ذكرت أنها ترجمة لما سموه «المظلومية التاريخية». لا بد من مضاعفة النشاط في هذا الاتجاه.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا