النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11206 السبت 14 ديسمبر 2019 الموافق 15 ربيع الثاني 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:25AM
  • الظهر
    11:32PM
  • العصر
    2:28PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

أبعـــــاد

ذاكرة المكان.. مطاعم شعبية

رابط مختصر
العدد 9139 الجمعة 18 أبريل 2014 الموافق 18 جمادى الآخرة 1435

في بداية خطواتنا مع الحياة العامة تعرفنا إلى أشياء كثيرة وتعلمنا منها.. وتبقى تلك المطاعم الشعبية تحتل جزءاً من ذاكرة زماننا وتشكل جزءاً آخر من ذاكرة الاماكن التي غادرناها وغادرتنا ولكنها ظلت هناك في بقايا ذاكرة الصبا الأول.. ولعل المطاعم الشعبية تروي جزءاً من ذاكرتنا الأولى. عرفنا المطاعم الشعبية أول ما عرفناها في آخر مرحلة ابتدائية وما تلاها حيث كان ذهابنا إليها احد «طقوس» ايام الاعياد الثلاثة.. وكان سوق المحرق يشمل او يحتضن عدداً من تلك المطاعم التي اندثرت الآن.. وكان البرياني والناشف والقيمة هي الاطباق الرئيسة في تلك المطاعم مثل مطعم حمد ومطعم بن دينه والمطعم الهندي ومطعم جاسم وغيرها من مطاعم، كان ثمن الطبق الواحد لا يتجاوز المئة والخمسين فلساً في احسن الاحوال وكنا نتبادل تلك الاطباق بلهفة اطفال يشعرون انهم صاروا رجالاً يرتادون المطاعم دون رقيب. ثم تعرفنا إلى اشهر مطعم شعبي بحريني وهو مطعم امين الذي اشتهر «بكبابه» الخاص وقد كان ذلك في آخر مرحلة لنا بالثانوية العامة.. ومازلت اذكر عبدالرحمن ذلك المستخدم في مطعم امين الذي كان يتفنن في حمل صحون الكباب والخبز الحار وصحن السلطة المكون من بربير وبصل فقط.. وقد استوقفناه يوماً قبل ان يوزع الصحون وقمنا بعدها فبلغت واحداً وعشرين صحناً.. ولكم ان تتخيلوا. اما تلك «الفوطة» المنشفة فهي الوحيدة لجميع رواد المطعم ينشفون بها ايديهم بعد غسلها بصابونة «لايفبوي» الوحيدة وهي الاشهر بين صابون ذلك الزمان. مطعم امين اسمه المطعم العربي ان لم تخني الذاكرة.. ثم انتقلنا في صدر شبابنا الأول وبعد ان اصابنا داء السياسة ونحن في اوائل مراحل الشباب إلى الكازينو في المحرق وبها مطعم المرحوم محمد بن دينه رحمة الله عليه. وكنا نسميه «الكازينو» ولعله أول مطعم في البحرين يتخذ من الهواء الطلق سقفاً له ومن الأرض الخضراء المحاطة ببعض اشجار الورد ارضاً تمتد فيها الطاولات والكراسي بعيدة عن بعضها البعض بما يعطي لكل طاولة خصوصيتها ويمنح شباب السياسة فرصة لاحاديث ومناقشات سياسية ساخنة ذات طابع يساري قومي. وكان بومبارك يجلس في الداخل ليحاسب زبائنه بابتسامة ودودة وكانت الشوربة «شوربة الدجاج» بالدسم الطافي فوق سطحها الطبق المفضل لزبائن آخر ليل!!. اما مطعم تريجي رحمة الله عليه فقد استحوذ في تلك الفترة على رواد مطاعم السوق المحرقي العتيد.. وكانت «لمسقعة» من اشهر اطباقه الحديثة اواخر الستينات.. فيما ظل «احمد كباني» بقرب مقهى اسماعيل يزود رواده «بالتكة» الشعبية الحارة وكان المدعو «ديايوه» هو الذي يخدم على الزبائن في سيارتهم. اما مطعم جعفر يعرف الآن بمطعم بو ابراهيم اومطعم الحياة لصاحبه اللبناني جعفر، فقد كان يُقدم الاطباق والاكلات اللبنانية للطبقة المتوسطة من الموظفين والاساتذة فتعرف الناس على «لستيك، والرستو، والمش بطيطو عنده»، وعلى عددٍ من الاطباق اللبنانية بأسعار تناسب زمانها وتناسب جيوب الموظفين.. ويقع بالقرب من سينما أوال قبل بنائها. واشهر المطاعم الشعبية جداً مطاعم «الباچة» واشهرهم مطعم سالمك ويليه الظاعن للباجة.. وظل اسم سالمك علما من اعلام الباجة حتى الآن. والمفارقة ان «الباچة» هي الاكلة الشعبية الاشهر التي حافظت على روادها وزبائنها حتى اليوم.. وحافظت على وجودها رغم المنافسة الشديدة بين المطاعم الشعبية وغير الشعبية التي انتشرت في البحرين بشكل كبير جداً. وتظل لمطاعم صبانا وشبابنا الاول نكهة هي نكهة زماننا البسيط الذي كان زماناً بلا عقد وكان زماناً منفتحاً قادراً على التعايش والتفاهم والتسامح.. وكان قادراً على المحبة الجميلة والاصيلة التي اشاعت دفئاً في القلوب وطمأنينة في النفوس.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا