النسخة الورقية
العدد 11123 الأحد 22 سبتمبر 2019 الموافق 23 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:03AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:58PM
  • المغرب
    5:36PM
  • العشاء
    7:06PM

كتاب الايام

بالقلم الرصاص

مـــــن أرض الكنانـــــة

رابط مختصر
العدد 9137 الأربعاء 16 أبريل 2014 الموافق 16 جمادى الآخرة 1435

أحسب أن كثيرين من أبناء جيلي، وأنا واحد منهم، يخامرهم الشك، وتتفجر في رؤوسهم كثير من الأسئلة إذا ما تعلق الأمر بالنوايا العبثية التي يجيز البعض منا لنفسه فيها التفكير في إقصاء مصر من صدارة المشهد العام لهذه الأمة مثلما حدث من قبل ذات يوم من سبعينيات القرن الماضي في فترة حكم الرئيس المصري السابق أنور السادات عندما وقّع هذا الرئيس اتفاقية السلام مع إسرائيل في 17 من سبتمبر 1978؛ فقد عمدت الدول العربية وقتها إلى إقصاء مصر من جامعة الدول العربية ونقلت مقرها من القاهرة إلى تونس، ولم تُرفع هذه المقاطعة العربية لمصر إلا عام 1989. شخصيا، لا أمارئ أحدا إذا قلت إن الخوف يسكنني والهلع يعتريني إذا ما ألمّ خطب طارئ بهذا البلد العظيم مثل هذا الذي يعصف بها منذ 30 يونيو الماضي، لكن لم يحدث، وأظن أنه لن يحدث ذلك في يوم ما أنني فقدت الأمل في قدرة شعب مصر العظيم على تجاوز محنته هذه والعمل على لأم جراحاته التي تنعكس سلبا على البلدان العربية جمعاء، فبلد تمتد حضارته إلى أكثر من سبعة آلاف سنة له من المناعة الحضارية ما يجعل كل الآلام التي تصيبه سحابات صيف عابرة. حين أتحدث هنا عن تأثير الحالة المصرية في البلدان العربية قاطبة لا أشير لا من قريب ولا من بعيد، إلى العرب كقومية بمفهومها الأصم اقتداءً بالعقيدة القومية، لأستفز معتنقيها، أو تثمينا للعقيدة، أو تيمنا بها كما وصلتنا من ساطع الحصري أو حتى من الزعيم الخالد في ذاكرة العرب جمال عبدالناصر، وإنما أشير إلينا نحن العرب قاطبة كيانا يتأثر ببعضه البعض، يؤثر في الآخرين ويتأثر بهم، وأنا حتما لا أتمنى أن يفهم ذلك على غير هذا الوجه حتى لا أبدو للقارئ الكريم أني من القوميين العقائديين!! لماذا هذه المقدمة التي تبدو حتى لكاتبها جافة؟ لعله السؤال الذي يطرحه القارئ الكريم وهو يجري ببصره بين سطور كلمات هذا المقال، وإجابتي عن هذا السؤال هي أني في زيارة لي إلى القاهرة، هذه العاصمة العربية الأكثر حميمية من بين عواصم الدنيا كلها بالنسبة إليّ، والبلاد التي يصعب تصور أن ينهض العرب من دونها، كنت أحمل بين أعطافي خوفا وقلقا على أم الدنيا، قلقا يتوازى في شدته مع قلقي على أمنا البحرين ومما تحوكه لها إيران من مصائب ودسائس عبر طابورها الخامس الخسيس المتمثل في الرعاة الرسميين للولي الفقيه في البحرين من «وفاق» ومن لف لفها، ولهذا فإنني أعتقد بأن الوقوف مع مصر في محنتها مع الإخوان المسلمين يأتي في أول الأولويات لانتشالها من هذه الأزمة، لأن مصر تواجه أخطبوطا دوليا مدعوما بأجهزة مخابرات عريقة في حبك الدسائس وكيدها، وآلة إعلامية جهنمية شغلها الشاغل النفخ في رماد ما أوقدته من حرائق لتأجيجها من جديد. أنا على يقين من أن مصر لوحدها قادرة على بسط الأمن وتغيير مسار الأحداث لصالح الدولة المصرية وتأمين السلامة لمواطنيها، ولكن من أجل التعجيل في عملية الانتقال إلى مرحلة السلم الاجتماعي الذي يفتك به الإخوان تهالكا على الظفر بالسلطة التي آلت إليهم لسنة وعاثوا فيها فسادا، حتى اختنق الشعب المصري وخرج عن بكرة أبيه في الثلاثين من يونيو معبرا عن رفضه لهم، علينا أن ندعم مصر ونساندها. ليعذرني القارئ الكريم أنني عرجت به يمينا وشمالا ولكن ها أنذا أعود إلى صلب الموضوع، لأقول إنه في زيارتي لمصر قبل بضعة أيام، لتمثيل وزارة التربية والتعليم في الاجتماع الاستثنائي لفريق الخبراء الحكوميين العرب الذي أعد الخطة العربية للتربية على حقوق الإنسان 2009-2014 ومتابعة تنفيذها، تعززت لدي قناعات أفصحت عنها في مقالين سابقين بعد زيارة لي تمت في شهر ديسمبر الماضي مفادها أن هناك كثيرا من أوجه الشبه بين البحرين وبين مصر، وبالقدر الذي بينت فيه في مقالين سابقين وجوه الشبه، فإنني هذه المرة سأشير في هذا المقال إلى اللاشبه، إلى المختلف في الأزمتين اللتين افتعلهما الإسلام السياسي، الشيعي في البحرين، والسني في مصر، ولطالما انحشرت السياسة في الدين والدين في السياسة فلن تكون هذه الحال أفضل من تلك، ومآل الصورة الاجتماعية إلى اهتزازات سيؤول لا محالة. إن سؤال: ما المختلف بين البحرين ومصر؟ يظل سؤالا جوهريا؛ لأن ما تتعرض له البحرين من جماعة طائفية تتخذ من المذهب الذي هو جزء من الدين راية تحرض بها من تدعي أنهم أغلبية في المجتمع، وهذا محض خيال صنعته «البروباغندا» الولائية في خضم سعيها إلى الانقلاب على الدولة وإسقاط النظام، عبارة عن سطو وقح مفضوح على تاريخ البلاد وحاضرها. لا تحتاج وأنت في مصر إلى كبير عناء لتتعرف إلى اللاشبه، إلى المختلف، بين الحالة المصرية وما يجري في البحرين. فعلى الرغم من المواجهات بين كوادر الإخوان ورجال الأمن فإنك لن ترى أبدا من يتعرض للمواطنين الآخرين. والمختلف الآخر الذي لا يمكن تجاوزه والوقوف عنده هو تلك الألفاظ الساقطة التي يستخدمها «لوفرية» الجمعيات المذهبية في وصف شعب البحرين ورموزه الوطنية وحكومته فلم أجد هناك شبيها لها، ويمكن من خلال المقارنة السريعة أن نتبين بيسر الدوافع المذهبية التي حرّكت من يتسمون بـ»المعارضة الوطنية»، فالدافع المذهبي كان طاغيا على أحداث البحرين وكان مؤلما، فيما الذي حدث في مصر ما هو إلا تعديل مسار، وتغليب خيار. ثم إن المختلف الآخر والذي يُحدث الفرق لصالح الدولة المصرية هو الإعلام الذي يتصدى بكل حزم إلى آلة الإعلام الإخوانية أو المتعاطفين مع الإخوان وأهمهم حتى أمس هي قناة الجزيرة. فعندما تشاهد الفضائيات المصرية فإنك تحتار إلى أيها تركن، برامج حوارية وتحليلية ولقاءات، وتغطيات. يمكنني القول إن الأخوان محاصرون في مصر، ولن يطول الوقت حتى يُهزموا وتنتصر إرادة الدولة المصرية. أما نحن في البحرين فالوقت سيطول بين كر وفر، لأن منابر المساجد لم تُخلص من خطب التحريض وبث الفتنة وزرع الكراهية بين مكونات الشعب الواحد، ولأن هامش الحرية الذي تبيحه قوانين البحرين بات لدى الوفاق وشقيقاتها مطية لبث الفوضى كل جمعة وكل موكب دفن وعزاء، ولأن مائدة الحوار التي أرادها جلالة الملك حلا للأزمة البحرينية رأت فيها «معارضتنا» الوطنية جدا مساحة جديدة للمناورة تأبيدا للأزمة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها