النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11248 السبت 25 يناير 2020 الموافق 30 جمادى الأولى 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    5:03AM
  • الظهر
    11:50PM
  • العصر
    2:54PM
  • المغرب
    5:15PM
  • العشاء
    6:45PM

كتاب الايام

الاستنزاف السياسي

رابط مختصر
العدد 9136 الثلاثاء 15 أبريل 2014 الموافق 15 جمادى الآخرة 1435

بعد أن انجلى غبار الربيع العربي - إن صح التعبير- الذي ضرب المنطقة عام 2011م ظهر مشروع إيران التوسعي أكثر جلاءً ووضوحاً، المشروع الذي أعلن عنه مع قيام الثورة الإيرانية عام 1979م والمعروف بـ»تصدير الثورة»!!، فالجميع يرى سموم وأدواء ذلك المشروع في العراق وسوريا ولبنان واليمن بعد أن خلا له الجو!!، أربع دول عربية تعاني مفاصلها آلام التدخل الإيراني السافر في شؤونها الداخلية، وللأمانة التاريخية فإن ذلك المشروع ما كان له أن يرى النور لولا الغزو الأمريكي للعراق عام 2003م، وتهيئة الأرضية للمليشيات الإرهابية للتواجد والانتشار. والبحرين هي الآخرى تعاني اليوم من التدخلات الإيرانية السافرة في شؤونها الداخلية، فمنذ أحداث فبراير ومارس عام 2011م وحتى يومنا هذا وهي تتعرض لهجمات شرسة لتغيير هويتها، فالمتابع والمراقب للحراك السياسي يرى ذلك التدخل في الكثير من المقالات الصحفية والخطب المنبرية والندوات الفضائية التي تنطلق من إيران، جميعها تهدف إلى تنشيط الخلايا النائمة التي تم تدريبها في بعض المعسكرات التابعة لحزب الله اللبناني وحزب الدعوة العراقي والحرس الثوري الإيراني!. تتغذى تلك الخلايا في المسيرات والمظاهرات التي تدعي «السلمية» من خلال صرخات التسقيط والموت والرحيل، فتنطلق في نهاية الفعاليات لإغلاق الشوارع والطرقات، وإشعال الأخشاب والإطارات، والقيام بأعمال الحرق والتخريب والتدمير، والصدام برجال حفظ الأمن، تلك الأعمال التي ضمنها البرفسور بيسوني في تقريره عام2011م، فالمتابع لتلك الأعمال يرى بأنها تسير وفق منهجية واضحة من غسل عقول الشباب والناشئة وزرع الأحقاد والكراهية في نفوسهم، وتخريب كل ما على الأرض، مدارس وشوارع وممتلكات عامة وخاصة، فهي حرب استنزاف واضحة المعالم والأهداف. الأعمال الإرهابية هدفها تحقيق مشروع إيران بالمنطقة القائم على تمزيق المجتمعات وتقسيمهم على فسطاطين، سنة وشيعة، ولمعرفة حجم حرب الاستنزاف التي تمارسه قوى الإرهاب والعنف فليتابع مراكز التواصل الاجتماعي «التويتر» التي ترصد حركاتهم، وليتأمل في دعوات التحريض والتأجيج والنفخ في النار!، محاولات - مع الأسف الشديد - تبناها أصحاب الأجندات الطائفية. لا نخفي سراً أن قلنا بأن تلك الأعمال تهدف إلى استنزاف كل الطاقات والكوادر، فهي تعلم ضعف الموارد في هذا الوطن ومحدودية إمكانياته مقارنة بالدول المجاورة، لذا تسعى بحربها المعلنة «الإستنزاف» إلى شل حركة المجتمع، فقد شاهد الجميع خلال السنوات الثلاث الماضية الكثير من مشاريع الاستنزاف، أعمال الحرق والتخريب بالشوارع، ودعوات إجهاض الفعاليات والاحتفالات مثل الفورملا واحد ومعرض الطيران وغيرها، وقد ناشد أكثر من شخص إلى عدم الالتفات لها لما لها من آثار سيئة على النسيج الإجتماعي، خاصة في ظل غياب الكثير من القوى السياسية التي أصبحت عاجزة ومشلولة عن القيام بدورها الوطني بعد أن أصيبت بالإرهاق السياسي. حرب الاستنزاف اليوم لا تستهدف مقدرات الدولة وحدها، فالجميع يعلم بأن الدولة مدعومة من شقيقاتها بمجلس التعاون الخليجي التي تتعرض لنفس المشروع، ولكنها «حرب الإستنزاف» تستهدف القوى والجمعيات الليبرالية والديمقراطية التي أصبحت أسيرة المشروع الطائفي المقيت، فتلك الجمعيات تتحرك اليوم تحت عباءة القوى الدينية المتطرفة، بل ان خطابها أصبح طائفياً ومنقسماً على ذاته، وهذا ما أكدته الكثير من النخب السياسية التي انفصلت عن تنظيماتها بعد أحداث فبراير ومارس عام2011م. من هنا فإن على القوى السياسية بجميع تلاوينها وأطيافها الحذر من تلك الحرب والاستماع إلى منطق العقل والحكمة، فالجميع يعلم بأن ما يتعرض له المجتمع ما هو إلا عملية استنزاف ممنهجة، لذا يجب التعامل معه بعدم الاستهانة والرجوع إلى أحداث فبراير عام2011م التي كادت أن تشعل حرباً طائفية لا تقل خطورة عما هو مشاهد على أرض الرافدين!.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا