النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11200 الأحد 8 ديسمبر 2019 الموافق 11 ربيع الثاني 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:48AM
  • الظهر
    11:29AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:46PM
  • العشاء
    6:16PM

كتاب الايام

أبعــــــاد

دولة الضاحية تحكم لبنان

رابط مختصر
العدد 9135 الأثنين 14 أبريل 2014 الموافق 14 جمادى الآخرة 1435

«تأخرنا في دخولها» هكذا وبالحرف الواحد كان رده الفظ على مطالبة الحكومة اللبنانية له بسحب قوات حزبه من سوريا لإبعاد لبنان وتجنيبه الاثار الخطيرة من الحالة السورية التي سبب تدخله فيها تهديداً للاستقرار اللبناني. إنه حسن نصر الله الذي اصبح يحكم لبنان من مقره في الضاحية بعد ان جهزت ايران الملالي جيشه وميليشياته تجهيزا عسكريا اصبح معه الحزب المذكور اقوى من جيش الدولة بما جعله يحتل بيروت قبل خمس سنوات في استعراض للقوة والعضلات بعث من خلاله رسالة الى كل اللبنانيين لا تخلو من تهديد ووعيد ان هم اقتربوا من المساس بدولته وبنفوذها الذي اصبح خارج السيطرة. والحقيقة الكبيرة التي لا يمكن لهذا الحزب المزروع في الجسد اللبناني ان ينكرها هي ان قراره وان قرار التدخل او الانسحاب من سوريا قرار يصدر من قم الايرانية وليس من جمهورية الضاحية الاسلامية الولائية فما هذه الجمهورية الا «فرع» من فروع الجمهورية الولائية في طهران ولا يملك نصر الله قراره في مثل هذه المسائل. والحكومة اللبنانية الحالية لا تستطيع ان تفرض قراراً ايا كان هذا القرار على حزب الله لأن للحزب في هذه الحكومة نصيب الاسد.. وله من السلاح والعتاد والافراد ما يمنحه سلطة وسطوة لا مثيل لها عند الاحزاب والقوى الاخرى اللبنانية التي راح البعض منها «يغازل» هذا الحزب ويمالئوه واحيانا يحالفه «ميشيل عون مثالا» املا في الحصول على قطعة ترضيه من الكعكة اللبنانية التي كانت كعكة تتحكم في توزيع قطعها سوريا ثم اصبحت ايران الملالي تتحكم فيها بشكل واضح من خلال هذا الحزب. وسيتضح النفود الايراني بشكل أكبر من خلال استحقاق انتخاب الرئاسة القادم قريبا حيث ادلى زعيم الحزب بتصريحات مباشرة حول ما يعني انه سيفرض الرئيس الجديد فرضا قسريا على الشعب والقوى اللبنانية بحسب التوجيهات الايرانية بطبيعة الحال وهو ما يعني خضوع القرار اللبناني بشكل مباشر وغير مباشر لإيران الملالي التي امسك وكيلها المعتمد «حزب الله» بأهم مفاصل الدولة اذا لم يكن بجميع مفاصل الدولة نيابة عن سوريا التي انسحبت منها بعد جريمة اغتيال الحريري. فهل هو قدر لبنان المقدور والمكتوب في ألواحه الاولى ان يكون قراره وخياره من الخارج وفي الخارج؟؟ فلبنان خضع في بدايات التأسيس للقرار الفرنسي ثم ظل خاضعا لقرارات الخارج طوال سنوات وسنوات الى ان دست ايران انفها وزرعت عملاءها في المشهد السياسي بقوة دعم كبيرة. فمنذ اللحظة الاولى لوصول موسى الصدر الايراني المولد الى لبنان في نهاية الستينيات وايران اصبحت رقما في اللعبة السياسية هناك حتى تم تأسيس حزب الله مطلع الثمانينات ليصبح الوجود الايراني الملالي لاعبا اساسيا في الملعب السياسي اللبناني ثم اصبح بعد سنوات قليلة «اللاعب الاساس» توطئة وتمهيدا ليصبح اللاعب الوحيد في الملعب اللبناني وهو ما بدأت مؤشراته ودلالاته تطفو فوق السطح اللبناني العام. فعندما تركت الحكومات المتوالية في لبنان «دولة الجنوب» تعزز وجودها وتتوسع في نفوذها حتى اصبحت دولة داخل الدولة فإنها كانت تساهم من حيث تدري اولا تدري في وضع القواعد واساسات لسيطرة ذلك الحزب على لبنان وعلى قرارات الدولة اللبنانية بما يرضي ايران الملالي وبما تريد وبما تأمره به. ودخول ذلك الحزب الى سوريا كان ومازال قراراً ايرانيا بحتا وبالتالي فإن خروجه من سوريا رهن بالأوامر الايرانية من قم.. وكان الاجدر كما قال بعض المراقبين ان تخاطب الحكومة اللبنانية حكومة ايران بشأن انسحاب حزب الله اللبناني من سوريا.. وهي قمة المأساة في الملهاة العربية الطويلة. فلبنان جزء من هذه الامة العربية التي ذاب قرارها واختفت وحدة خيارها واصبحت نهبا لرياح الايام وتقلباتها.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا