النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11206 السبت 14 ديسمبر 2019 الموافق 15 ربيع الثاني 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:25AM
  • الظهر
    11:32PM
  • العصر
    2:28PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

أبعــــــاد

الإنسان موقف

رابط مختصر
العدد 9134 الاحد 13 أبريل 2014 الموافق 13 جمادى الآخرة 1435

هذا العنوان استعيره من أحد أهم كتب المفكر اليساري الراحل محمود أمين العالم والذي تعرفت عليه مفكراً وباحثاً طليعياً من خلال هذا العنوان الانسان موقف. وبالفعل الواقعي المعاش عبر كل الحقب والازمان الانسان موقف قبل ان يكون اي شيء آخر.. وحتى اولئك المتقلبون كالحرباء ويميلون حيث مال الهواء فهم في النهاية في موقف اللاموقف.. يتبدلون ويغيرون قمصانهم حسب المصالح الذاتية الضيقة والآنية الزائلة يسمون اللاموقف بالشطارة ونسميه بالشعبي البليغ «عياره»!!. والعيارون عرفتهم كل الازمان وكل الأوضاع التي مرت بالبشرية والتاريخ البشري المعاصر منه والقديم. ارادوا اللعب على كل الحبال فأسقطهم التاريخ من ذاكرته إلى قاع النسيان.. وفي حياتنا هنا في بلادنا ستجد طابوراً طويلاً نسميه «السِيْد» تقف فيه سلسلة من العيارين بانتظار الفرصة التي طالت سنيناً ببعضهم ومازالوا في الطابور «صامدين» لم يفقدوا الأمل في فرصة ترتفع بهم إلى «الكرسي» الذي داعب خيالاتهم ومازال. والمفارقة القاسية عندما جاءت المحاولة الانقلابية على الدستور وخرج الدوار في صدر المشهد غادروا طابورهم الذي ظلوا واقفين فيه سنيناً طوال إلى حيث طابور الدوار ظناً وبعض الظن إثم ان الجديد هناك وان العبور والقفز للكرسي سيكون من بوابة الدوار ورأيناهم على حواف الدوار يطوفون ويتربصون بالفرصة متى تظهر للعيان.. فياله من زمان!!. ولدى هؤلاء حاسة سادسة كثيراً ما تصيب ولكنها خابت خيبة العمر العيار حين تحركت ادوات استشعارها لتتجه ويتجهوا صوب طابور الدوار الذي كان وهماً وكان صدمة مازالوا يحاولون ترقيعها بمحاولة العودة من جديد إلى ذلك الطابور «السيد» الذي خبروه وعرفوه سنيناً وغادروه في لحظة مكر بهم التاريخ وما ادراك ما مكر التاريخ حين يمكر. وقد فهمت الاحزاب المؤدلجة ان «الانسان موقف» هو البقاء في الموقف ذاته من البداية إلى النهاية.. وهو فهم مغلوط فرضه اسلوب التفكير داخل الصندوق الايديولوجي فلم يتطوروا ولم يتغيروا باتجاه الارتقاء بمواقفهم بحسب قانون التطور والتبدل.. فأصابهم التكلس والتحجر وتجاوزهم الزمن فوهنت احزابهم وضعفت ووهن اداؤهم وضعف حتى تلاشى وجودهم ودورهم ولم يعد لهم تأثير فاعل في مشاهد بلدانهم. والانسان موقف يعني فيما يعني القدرة على الافصاح والاعلان عن موقفك امام جماعتك أو تنظيمك او حزبك حتى ولو كان هذا الموقف يتعارض كل التعارض مع موقف تنظيمك أو حزبك او جماعتك.. وهو ما يندر حدوثه في الاحزاب المسكونة بالادلوجة والتراتبية وعبادة الشخص. والانسان موقف هو القدرة والشجاعة على اعلان موقفك حتى لو اكسبك خصومة اقرب الناس اليك الذين يغردون مع السرب ويعيشون بعقلية القطيع بحسب تعبير علماء الاجتماع.. وهي عقلية لا يمكن ان تتخذ موقفاً خارج موقف القطيع وبالنتيجة فهو موقف ليس مبنياً على قناعات معرفية راسخة وعلمية صحيحة ولكنه مبني على جملة شعارات زاعقة. وما أبعد الفرق بين الشعار والمعرفة التي تؤسس الموقف عبر قناعات علمية قابلة للنقاش والحوار وبالنتيجة قابلة للتطور والارتقاء والتغير الايجابي وفقاً لشروط العصر ومتغيراته وتبدلاته وشروط لحظته. وبالتأكيد للمواقف ثمنها الباهض.. وحتى المجتمع يفرض عليك في احيان كثيرة ان تدفع ثمن موقفك اذا كان ضد السائد وضد المهيمن من مسلمات سيطرة على العقل الجمعي العام. والمثقف كما قيل اقرب الناس لخيانة موقفه بأسلوب ماكرٍ يسبغ عليه فلسفة واغواءً يتيح له ان يبدل مواقفه كما يبدل قمصانه بحسب المناسبة وبحسب المصلحة الذاتية الضيقة.. فله في الغرف المغلقة موقف يناقض موقفه في الساحات العامة.. وتلك آفة المواقف.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا