النسخة الورقية
العدد 11120 الخميس 19 سبتمبر 2019 الموافق 20 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:05AM
  • الظهر
    11:32AM
  • العصر
    2:59PM
  • المغرب
    5:38PM
  • العشاء
    7:08PM

كتاب الايام

بالقلم الرصاص

نحن نحبكم يا أهل البحرين

رابط مختصر
العدد 9132 الجمعة 11 أبريل 2014 الموافق 11 جمادى الآخرة 1435

كنت جالسا في بهو فندق بالقاهرة أقرأ عمود «مجرد رأي» لصلاح منتصر، الكاتب في جريدة «الأهرام» المصرية، فإذا بامرأة سبعينية ضمن عائلة إماراتية تسألني بعد أن ميزت لهجتي وأنا أتكلم في التليفون، «أنت من البحرين؟» قلت لها: «نعم أنا من البحرين، وأنتم من وين؟» قالت نحن من الإمارات. قلت: «والله والنعم بالإمارات وأهل الإمارات، أكيد أنتم من الإمارات، وذلك واضح من اللهجة، مثلما كانت هويتي واضحة لكم من لهجتي، بس من أي إمارة أنتم؟» أجابني ابنها قائلا: «نحن من رأس الخيمة، من الإمارة التي استشهد ابنها الملازم طارق الشحي في البحرين في شهر مارس الماضي دفاعا عن الأمن والسلام فيها. قلت: «رحم الله الملازم طارق الشحي وكل شهداء الواجب الذين يقدمون أنفسهم فداء للبحرين». مدة الحوار لم تستغرق أكثر من نصف ساعة لكن العائلة الإماراتية أفصحت عن حب غير عادي للبحرين، أرجو أن أتقن ترجمته كتابة. ولأن تداعيات الحديث اسحضرت موضوع العنف وجعِنا المستمر منذ ما يزيد على ثلاثة أعوام بفضل عبث طائفي ولائي مقيت وانعطفت بنا إلى حادثة التفجير الذي حدث في البحرين وراح ضحيته الملازم الإماراتي والجنديان، فقد وجدتني أقول للعائلة: «سبحان الله! أنا الآن أقرأ مقالة ذات صلة بموضوع التفجيرات، ولكنها تلك التي حدثت بالقرب من جامعة القاهرة، وقد كتب هذا المقال الكاتب صلاح منتصر، وأستسمحكم عذرا لأقرأ لكم فقرته الأولى فحسب؛ لعلاقتها بالعمليات الإرهابية التي تعصف ببعض المجتمعات العربية تحت عنوان «الربيع العربي»، يقول الكاتب: «شياطين الشر والتخريب وعمليات القتل والحرق وزرع المتفجرات فوق الأشجار أو الكباري أو غير ذلك، لم يهبطوا من السماء وإنما هم يعيشون بيننا في وسط بيوتنا ومدننا وقرانا، مما يجعلنا نواجه ظروفا غير عادية تقتضي أن يكون للمواطن دور في المساعدة في كشف أوكار مؤامرات هؤلاء الشياطين والإبلاغ عنهم». بعد قراءتي هذه الفقرة، علقت المرأة بهذه الكلمات القليلة المعبرة عن وجع كل حر قائلة: «لعنة الله عليهم، يعلهم ما يتوفقون». من ضمن ما قالته هذه المرأة، وجعلتني فخورا ببحرينيتي «هل تعرف أسباب كل هذا الحب الذي يكنه شعب دول مجلس التعاون وحكوماتها لكم؟» ابتسمت متسائلا، ففصلت المرأة إجابتها قائلة «للبحرين أفضال على كل دول المجلس..» قاطعتها قائلا: «بل إن أفضال دول المجلس كثيرة على البحرين، ويكفي هذا الذي أنتم تعبرون به تجاه البحرين». فردت قائلة في حزم ظاهر ولهجة حبيبة: «تره آنه ما أقول ذلك مجاملة.. نحن أهل الإمارات لا ننكر الجميل، وابني المولود في عام 1963، وهذا هو يسمع الكلام، فقد تتلمذ منذ أول يوم دراسي له على يد معلمين بحرينيين نحمل لهم كل الشكر والثناء». وعقب ابنها «مو بس معلمين بحرينيين وإنما وجد البحرينيون في المرافق الحكومية العديدة فأفادوا واستفادوا». قلت لهم: «محدثكم أيضا عمل في الإمارات، وتحديدا في جوازات مطار أبوظبي الدولي». كان حديث العائلة الإماراتية مؤثرا جدا وهي تسوق الإطراء تلو الإطراء للبحرين بكلماتها الجميلة الطالعة من لسان يقطر صدقا، غير ان هذه المرأة الكريمة لم تنس أن تسألني «كيف البحرين الآن؟ ثم شو هي «لآفاق» هذي اللي صايرة تحكم الشارع ومحدن قادر عليها؟! قلت: البحرين بوجودها ضمن المنظومة الخليجية تبقى بخير، وإذا كنتم تسألون عن الأوضاع الأمنية فإنني أبشركم بأن البحرين تتعافى، وكل يوم جديد يأتي يكون أحسن من سابقه». لكن عفوا، ماذا قصدت بالآفاق اللي محدن قادر عليها؟ قالت: الجمعية مالت الشيعة؟ قلت تقصدين جمعية «الوفاق» التي لا آفاق لها، ثم هي ليست جمعية للشيعة، الشيعة في البحرين أخوة لنا وشركاء في صناعة أمجاد وطننا الحبيب مثلهم في ذلك مثل مختلف الملل والنحل المتعايشة فوق أرض البحرين منذ آلاف السنين، وهذه «الوفاق» تسرق تمثيلهم ليس إلا. عقب ابنها مستوضحا: «الوالدة تسأل هل التفجيرات مازالت مستمرة؟ «قلت: «الله يرحم الملازم طارق الشحي، لقد كان ذلك التفجير أكثر التفجيرات فاجعة في تاريخ البحرين، لكن الحمد لله رجال الأمن يسطرون اليوم ملحمة بسط الأمن والسلام في ربوع البحرين. وابشروا فالبحرين تعود إلى سابق عهدها.. وبسرعة، وشعبها بقيادة ملكه مصمم على كسر إرادة المتطرفين وسيجتث الإرهاب من البحرين ليعود الأمن والأمان». ختمت العائلة حديثها معي بالقول: سامحنا حشرناك بالأسئلة، تره نحن نحبكم يا أهل البحرين. من حقك عليّ قارئي الكريم أن تتساءل لم وجدت هذا الحوار القصير مهما؛ حتى أطلعك عليه؟ لقد تضمن هذا الحوار إجابة عن سؤال مهم تسأله «الوفاق» وشقيقاتها المذهبيات واليساريات في غباء استراتيجي وسياسي وتاريخي مفضوح، والسؤال هو «لماذا وقفت كل دول المجلس من دون استثناء إلى جانب البحرين حكومة وشعبا؟ والإجابة هي لأن للبحرين تاريخا مشرفا ضمن وجودها الإقليمي العربي، هذا أولا. وثانيا، على الرغم من كل الفبركات الإعلامية التي أسهمت في إنتاجها بعض التلفزات العربية والأجنبية بمساعدة «الوفاق» فإن كل ذلك لم يمكنها من تشويه نظرة شعوب مجلس التعاون تجاه هذا الشعب العربي الأصيل وتجاه حكومته التي تسعى جاهدة إلى تجويد الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والفكرية. وثالثا، إن البحرين عضو مؤسس في مجلس التعاون ويستحيل أن تقف دول المجلس مكتوفة الأيدي حيال ما تدبره الجمهورية الإيرانية بقيادة الولي الفقيه من مؤامرات مذهبية تذهب إلى المدى الذي يفكك دول المجلس ليسهل تقسيمها ومد نفوذ هذه الدولة لتوسيع الإمبراطورية الفارسية تحقيقا لحلم قديم. فهلا أدركتم الآن أن البحرين وأخواتها في دول مجلس التعاون أغصان مورقة لجذع واحد عريق ضارب في أعماق خليجنا العربي لا يُمكن لفؤوس المذهبية والطائفية ولا حتى لجرافاتها اقتلاعه والعبث به.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها