النسخة الورقية
العدد 11122 السبت 21 سبتمبر 2019 الموافق 22 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:06AM
  • الظهر
    11:31PM
  • العصر
    2:58PM
  • المغرب
    5:36PM
  • العشاء
    7:06PM

كتاب الايام

أبعـــــاد

مكتبات أنارت طريقنا

رابط مختصر
العدد 9132 الجمعة 11 أبريل 2014 الموافق 11 جمادى الآخرة 1435

هي مكتبات زماننا ومكتبات جيلنا الستيني الذي جاء قدره في ان يكون بين فترتين فاصلة وواصلة بين ما قبل وما بعد.. ما قبل الاستقلال والتحرر العربي وبين ما بعد الاستقلال والتحرر وكلتاهما مرحلتان معقدتان وصعبتان فما بين الحلم والواقع مسافة عناء ورحلة شقاء ومصير للبقاء!!. كانت المكتبات هي زادنا وزوادنا والنبع الذي نستقي منه المعارف بشغف بلا حدود.. شغف كأحلامنا وقسوة واقعنا المحاصر.. وكانت المكتبة متنفسنا الوحيد وهو المتنفس الذي ساهم في تكويننا الفكري والثقافي والمعرفي وايضاً الايديولوجي في زمن عنوانه عنفوان الايديولوجيا الثورية في ابعادها المدنية العصرية. في المحرق كانت «مكتبة الشعب» لصاحبها حمد بن راشد الزياني وخليفة بن علي الدوي رحمة الله عليهما.. وهي مكتبة كانت امتداداً في فكرها وانتمائها لجيل شباب هيئة الاتحاد الوطني والزخم الناصري والقومي.. وكان لابد وان تتصدرها المجلات المصرية المعبرة عن الصوت الناصري. وما بين المصور وآخر ساعة وروز اليوسف وصباح الخير والكواكب والجيل والاثنين دخلنا بخطوات خجولة إلى عام السياحة وعالم الفن والابداع والثقافة. وبسرعة دخلنا إلى مرحلة ثانية مع هزيمة حزيران يونيو 1967.. ونحن نحمل الشهادة الثانوية ونبحث عن طريق جديد آخر في عالم الواقع.. ولاننا لم نكن من المحظوظين الذين ذهبوا إلى الخارج لمواصلة دراساتهم والانفتاح على الفكر والثقافة والسياسة فقد كانت المكتبات هي ملاذنا الوحيد لتعويض ذلك.. وهكذا بدأت رحلة لنا جديدة مع عالم الكتب والمكتبات هنا في البحرين. اشهرها مكتبة عبيد أو المكتبة الوطنية في العاصمة المنامة.. وإلى شارع التجار الممتد من شارع باب البحرين كان المقرر شبه اليومي هو زيارة تلك المكتبة واقتناء كل جديد وكل قديم فيها نبحث عن نكهة الثورة. وكذلك كان المقهى القريب من تلك المكتبة هو مكان جلساتنا الصاخبة في نقاش حادٍ حول الكتب والكتاب وكانت مجلة البلاغ اللبنانية لصاحبها غسان شرارة هي مجلتنا السياسية التي نحرص عليها كل خميس ونفتح نقاشاً حول ما كتب غالي شكري رحمة الله عليه وحول ملفاتها ومازلت اذكر النقاش حول الملف الذي قدم لنا بشكل مغاير حكاية احمد فؤاد نجم وسيد إمام في تحقيق مطول بقلم فريدة النقاش الكاتبة اليسارية المصرية المعروفة. ولم اكن اجرؤ لحماسة الشباب آنذاك ان اصارحهم بان الحان إمام باهتة ورتيبة ومتشابهة ولولا كلمات نجم لكانت الحاناً فاشلة بامتياز.. وكان خوفي من ان يتهموني بالهرطقة اليمينية والانشقاق على الفكر اليساري!!. وفي المنامة كانت مكتبة المهزع رحمة الله عليه احدى أهم محطاتي حيث عثرت فيها على مجموعات نادرة لمكسيم جوركي وفيكتور هوجو وجالز ديكنز ودراسات يسارية قديمة ونادرة ومجموعات من البحوث القيمة.. وكنت ازورها كل اسبوع واقضي فيها شطراً من النهار السبعيني في مطالعة ما يمكن ان يفتح المزيد من الآفاق. في المحرق كنت شبه زائر يومي للمكتبة الوطنية التي اشترت مكتبة الشعب وكان هناك طه الشيخ بلهجته اليمنية المحببة يساعدنا في العثور على الكتب حتى اختفى طه من المكتبة وسار في طريق آخر مازال فيه. مكتبة الظاعن كانت ايضاً احدى المكتبات التي لابد وان نقف امامها ونبحث في رفوفها عن شيء مفاجئ لعقول شغوفة بالمعرفة والفكر والايديولوجيا. كان زمناً آخر لم نعد نراه الآن.. وكانت مكتبات لا يمكن ان نستغني عنها ابداً وكانت كتباً مازالت في رفوف مكتبتي اليها اعوذ ومنها بدأت. فهل لنا اليوم في جيلنا الجديد ذلك الشغف بالكتاب؟؟. لا أملك اجابة دقيقة وقد تعددت مصادر المعرفة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها