النسخة الورقية
العدد 11151 الأحد 20 أكتوبر 2019 الموافق 20 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:19AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:40PM
  • المغرب
    5:06PM
  • العشاء
    6:36PM

كتاب الايام

العراق: 9 نيسان مرة أخرى

رابط مختصر
العدد 9131 الخميس 10 أبريل 2014 الموافق 10 جمادى الآخرة 1435

في العراق، أغلب الحالمين يطفئون الحلم، يصمتون، وبدأ الكثير ممن لا يشك بصدق مواقفهم ضد الدكتاتورية العتيدة التي حكمت طويلا، يراجعون مواقفهم، وتأخذهم أسئلة حول آرائهم السابقة وتصوراتهم من أجل الحرية ورفضهم الاستبداد. كثرة الموت، وسعة الخراب لا تشبه ما حصل بيد الطاغية، والفوضى أكبر مما تتحمل النفس، والخسائر إذا ما قورنت بعهد “النظام الحديدي”، كبيرة وجلية، وأي مقارنة، باستثناء فضاء حرية الرأي الراهن، تبدو لصالح ذاك الزمن، على الرغم من أنه زمن أسود ومظلم. نهاية متوقعة لحلم تهشم بسرعة كبيرة، والخوف على مصير العراق فضلا عن مصائرنا كأفراد بات كل منا مهددا، يولد هذه الانتكاسات، وربما هي ليست نكسة بقدر ما هي اختناق، يشبه اختناق الكثير من العراقيين عندما قالوا يوما “نريد نخلص حته لو بيد الشيطان”. الا ان هذا الخناق، وردة الفعل الغريزية هي التي أوصلتنا لهذا الوضع الراهن منذ أن ما يسمى بالثورة العربية الكبرى التي تمسكت بالتحرر من العثمانيين بيد بدلائهم، ثم بالأحزاب الشمولية للخلاص من الطبقية والاقطاع، وبالعسكر للاستقلال، وبالبعث لتحرير لمواجهة عدو الأمة، وبالمصالح الامريكية للخلاص من أحد أسوأ طغاة العالم الثالث، وهذا الخناق يعيد انتاج ذات اخطائنا... ليس المطلوب من الانسان غير المثقف ان يتحرر من ردة فعل حالة الاختناق، فردة فعله الطبيعية هي تلك، ولو كانت غير ذلك يخرج من دائرة كونه فردا عاديا، الا أن المطلوب اليوم بعد 11 سنة من اسقاط صدام كنتيجة طبيعية للانتفاضة ضده عام 91، ان ينجح المثقف بالتأني قبل إطلاق الاحكام، ان لا يكون منبع احكامه ردة الفعل الغريزية والطبيعية لمشاعره الخاصة، بل ان يمعن قليلا وعيه ويمنعها من أن تنتقل من مواقف خاصة الى افكار مروج لها. يمكن ان نبني في عملية مراجعة المواقف على نقطتين، على الاستثناء الذي يتفضل فيه هذا العهد عن عهد صدام، وعلى التمني الخاطئ الذي كان يسكننا عندما أردنا ان نتخلص منه. الاستثناء يقول ان العراق بعد 2003 هو بكل ما تعنيه الكلمة أكثر حرية على مستوى الرأي من فترة الدكتاتور، بل أكثر من ذلك، ان الفرق شاسع، فاليوم نصل الى حدود قصوى في النقد، واحتمال الاستهداف على أساس ما نقول تبقى قليلة بالقياس الى ذاك الزمن الذي كان كل منا لا يتجرأ ان يقول كلمة فيها إساءة ولو صغيرة للحزب والنظام ورأسه. والتمني الخاطئ هو ان نطلب الخلاص من الشيطان. بعد 11 سنة نشهد عملية نقد واسعة وغير مسبوقة عراقيا، لتاريخنا وحاضرنا، بدءا بما يجري من مانشيتات صغيرة في مواقع التواصل الاجتماعي وانتهاء بمقالات وكتب وخطب واعلام لا يكف ولا يتردد عن توجيه سهام الهجوم على ما يجري والمواجهة معه، ورغم الرغبة الجامحة بخنق هذه العملية من قبل ورثة الدكتاتور وشظاياه، الا ان الواقع يقول انها في اتساع ولا تستسلم ابدا. النقد قد لا يخلق تغييرا مباشرا، لكنه بلا شك، جزء من مسار لإصلاح حال ما او لتغيير، بدونه لا يمكن توقع الوصول الى أي مكان، لو بقينا ألف سنة إذا لم ننقد وإذا لم نراجع بسعة وبشجاعة فلن نحصل سوى على الحصرم، وسنعيد ذات اخطائنا، وسندفع مزيدا من الاثمان، كما دفعناها لزمن طويل. بالتأكيد نحن كأفراد قد لا نكمل يومنا، يمكن لعبوة صغيرة او سيارة مفخخة وضع حد لحياتنا، أو رصاصة من قاتل مأجور او مجرم عقائدي يتقرب بموتنا الى عقيدته ليحوز قصرا في الجنة وحورية يعاشرها سبعين سنة من سنينا الأرضية، هذا صحيح، لكن هذه النهاية ستكون قائمة أيضا عندما كان الطاغية موجودا، لخطأ ما، او لزلة لسان صغيرة حتى من طفل صغير، او لوشاية جار، او لممارسة طقس سياسي او مدني او ديني. نهاية حياة انسان مثقف وغير مثقف، أمر متوقع في بلدان غير طبيعية كبلداننا، تتسع احتمالاتها أحيانا وتقلّ أحيانا أخرى، الا ان المحصلة النهائية أننا كنا دائما مخيرين بين أن نعيش صامتين صمتا مطبقا في أوطاننا او نذهب بعيدا الى مهاجر بعيدة كي نواجه برودة الغربة ونموت ببطيء شديد. وفي إطار حريتنا قولا وكتابة اليوم، لا يمكن العودة لفكرة ان الشيطان بديل، الخلاص بيد دكتاتور ليس خلاصا، انما مجرد نهاية لأحد تمظهرات الدمار، خصوصا إذا أدركنا ان نهاية الدكتاتورية هي الفوضى، وان القدر أن يجرب شعبنا آلاما، فهو سيدفع الثمن سواء انتقل الى هذا الواقع او عادت القبضة الحديدية وسواها. ] بالاتفاق مع ايلاف

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها