النسخة الورقية
العدد 11155 الخميس 24 أكتوبر 2019 الموافق 24 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:22AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:37PM
  • المغرب
    5:02PM
  • العشاء
    6:32PM

كتاب الايام

الحركات الريديكالية والحـــــلم الأمريــــــكي

رابط مختصر
العدد 9130 الأربعاء 9 أبريل 2014 الموافق 9 جمادى الآخرة 1435

المواطن العربي قد لا يكون قد استيقظ من وهم الربيع العربي، إن صح التعبير، فرغم مشاهد القتل والخراب والدمار إلا أن هناك من لا يزال تحت تأثير الإعلام الغربي الذي يصور له تلك المشاهد على أنها قربة إلى الله، والحقيقة أنه يساهم في الربيع الذي يشبه ربيع سقوط الاندلس وضياع الخلافة الإسلامية بإسطنبول! ولكن هناك فئات كبيرة قد إستوعبت ما جرى بالمنطقة فعادت لتصحيح المسار ولتنعش الذاكرة العربية من مخاطر التآمر والتخابر، فالحقيقة التي تكشفت إثر احداث عام 2011م أكدت على أن هناك أيد خفية لعبت بالمنطقة لتحقيق مشروع الشرق الأوسط الجديد أو الكبير. المشروع الذي بدأت ملامحه واضحة اليوم قد انطلق عام 2004م بعد سقوط بغداد ودخول المارينز الأمريكي ومليشيات الحرس الثوري الإيراني إلى المنطقة الخضراء، وتم التأكيد عليه بتصريح وزيرة الخارجية الأمريكية آذاك كوندليزا رايس بعد فشل الهجوم الإسرائيلي على لبنان عام 2006م، فقد أعلنت عن ولادة الشرق الأوسط الجديد من رحم تلك الحرب. الغرب وأمريكا بالذات كانوا يعانون من الإرهاب والجماعات العنفية التي ضربت عصب الاقتصاد والسياسة والدفاع الأمريكي في أحداث الحادي عشر من سبتمبر عام 2001م، وقد أعلن الرئيس الأسبق جورج بوش «الأبن» عن حربه على الإرهاب لاستئصاله، وتجفيف منابعه، حينما أعلن حربه على ستين دولة في عشر سنين، ولكن الأيام انقضت ولم يستطع تحقيق حلمه قبل أن يطرد من العراق بالأحذية!!. المشروع «الحرب على الإرهاب» لم ينته ولكن تغيرت خطته، فأصبحت الحرب بين الإرهاب الذي يرفع شعار «الربيع العربي» والأنظمة العربية التي تطالب بالإصلاح، فانشغل واشتغل الطرفان ببعضهم البعض، وإنصرفوا عن قضيتهم الأولى وهي مواجهة احتلال إسرائيل للأراضي الفلسطينية، فإسرائيل تسعى لتحقيق حلمها «الوهم» إسرائيل الكبرى من الفرات إلى النيل، لذا تسعى لتطويع الشعوب العربية تحت مظلتها، وهذا ما أكد عليه رئيس الوزراء الأسبق شيمون بيريز: «لقد جرب العرب قيادة مصر للمنطقة مدة نصف قرن، فليجربوا قيادة إسرائيل»، وهي نفس الرؤية التي تبناها المحافظون الجدد بالإدارة الأمريكية بداية السبعينيات. المتأمل بالمنطقة اليوم بعد رياح الربيع العربي يرى بأن الدول العربية تتساقط في دوامة العنف مثل قطع الدومينو، وبدأ الحلم الأمريكي يتحقق بأسلوب آخر، فبعد أن أسقطت أنظمة أفغانستان والعراق من الأعلى نرى الأنظمة الأخرى يتم زحزحتها بتأجيج القواعد الشعبية من الأسفل، وهو المشروع الذي كتب عنه الضابط المتقاعد في الجيش الأمريكي رلف بيترز «يحمل رتبة مقدم، وقد عمل عشر سنوات من حياته العسكرية في الاستخبارات العسكرية الأمريكية في ألمانيا» في مقال نشر في يونية 2006م تحت عنوان «الشرق الأوسط الجديد مشروع امريكي محكوم بالفشل»، ويشير فيه إلى أهمية عودة المنطقة العربية إلى ما قبل الفتح الإسلامي، وهي كنتونات صغيرة وجماعات مقسمة على أسس إثنية ودينية، وأن أكبر الأسباب التي على أساسها يمكن تقسيم المنطقة وإعادة رسمها من جديد هي الكراهية الشديدة بين الجماعات، وقد أكد على أن المشروع القادم يسعى لتمزيق المنطقة وإعادة رسمها من جديد. المشروع القادم للمنطقة يدار بأيدي الحركات الرديكالية التي بلعت الطعم، فأسحلتها اليوم موجهة إلى الداخل بعد أن تلقت الإشارات بخلو الساحة لها، ولعل المشهد العراقي والسوري أكبر دليل على ذلك، فقد تغافلت عن خصومها بالخارج وأقامت المحاكم والمشانق لتطبيق الشريعة!!، لذا يثار تساؤل كبير حول كيفية تحويل الاستخبارات الغربية لدفة الجماعات الريديكالية، وكيف صورت لها الأنظمة العربية على انها أنظمة استبدادية وتغافلت عن خصمها اللدود أمريكا «الشيطان الأكبر»!. الاستخبارات الغربية استطاعت تطويع الجماعات الريديكالية لمشروعها التدميري بالمنطقة، فتلك الجماعات قامت على أيدي استخباراتية عالية التدريب، وتكونت لمناهظة الحكومة الروسية التي غزت أفغانستان، ثم انتقلت إلى العراق والشام لتهيئة الأرضية للمشروع القادم بالمنطقة، فهذه الجماعات اليوم لا تقاتل الغريب ولكن أسلحتها موجهة للداخل، ولمن شاء فليتأمل في المشهد السوري وكيف تحولت دمشق إلى تورا بورا الأفغانية!. من هنا فإن شعوب المنطقة اليوم تواجه خطر التقسيم والتفتيت الذي تمارسه الحركات الريديكالية بالوكالة في مشروع الشرق الأوسط الجديد!!.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها