النسخة الورقية
العدد 11122 السبت 21 سبتمبر 2019 الموافق 22 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:06AM
  • الظهر
    11:31PM
  • العصر
    2:58PM
  • المغرب
    5:36PM
  • العشاء
    7:06PM

كتاب الايام

أبعــــــاد

«معارضة» فلكلورية

رابط مختصر
العدد 9129 الثلاثاء 8 أبريل 2014 الموافق 8 جمادى الآخرة 1435

المعارضة اليسارية اسيرة مرحلتها لم تتطور، ولم تستوعب متغيرات عالمها الجديد وكذلك هي المعارضة القومجية التي شاخت قبل أوانها، اما المعارضة الولائية المذهبية فمسكونة بمذهبيتها الفجة وطائفيتها الكريهة والخطيرة ولن تخرج منها حتى ولو كان الرهان «انقلاب هزَّ العالم كانقلاب خميني على الشاه»، حيث آلت الامور في نهاية مطافها المرير إلى تأسيس نظام طائفي بامتياز ينضح مذهبية ويُرحِّل ازماته حروباً يشعلها على الحدود كما الحرب الايرانية العراقية. والمعارضة الفلكلورية هي التي تمسكت بموروثها وتراثها في الشكل والمضمون ولم تخرج من جلباب أبيها.. لانها لو خرجت وبدلت شكلها الفلكلوري الموروث جيلاً بعد جيل فستفقد وجودها ومبرر وجودها لانها لم تقرأ ولن تقرأ بشكل علمي متماسك التغيير والتبديل الذي جرى في عالمنا. اليساري جاء إلى المرحلة الجديدة «والبحرين مثالاً» إلى المرحلة الجديدة «مرحلة ميثاق العمل الوطني» بذات موروث خطاب مرحلته السابقة بل مراحله السابقة وقام بإعادة انتاج مفرداته ولغته في ادارة مرحلة جديدة قاطعة مع المرحلة السابقة.. وهي مرحلة لم يستثمرها بالشكل الصحيح فتخلف عنها لانها مرحلة جديدة مشحونة بالحراك والعمل والتغيير ولن تنتظره حتى يتخذ قراره.. وقرار السياسي أهميته في توقيته أو بمعنى اوضح ومباشر في دقة توقيته فهو إن تقدم اخطأ وهو إن تأخر في قراره اخطأ. وهذا ما وقع فيه اليسار مع انطلاقة مشروع الاصلاح تأخر وتأخر كثيراً في حسم قراره ومساره وامسك العصا من الوسط، قال في الغرف الاصلاحية التي اجتمعت به وحاورته للدخول في مشروع الاصلاح قال كلاماً لم يجرؤ على قوله خارج الغرف المغلقة التي قال فيها وصدح وصرخ بكلام وبخطاب مرحلته السابقة ولم يدرك انها اصبحت خارج الزمن والمدار. حدث هذا لليسار في معظم العالم العربي، حيث وقف متردداً وطوفان المتغيرات العالمية من حوله جارف بعنف عنيف وبمدٍ مخيف ولجأ إلى فلكلور ماض يستنجد به ويعيد محفوظاته التي تآكلت بفعل زمن جديد يحتاج قراراً جديداً وموقفاً جديداً وخطاباً جديداً وثقافة جديدة. هذا التردد وهذا اللجوء إلى فلكلورية يسارية لم تعد ذات فعل مؤثر في الزمن الجديد، ولم يعد حتى اصحابها اليساريون من عتاة اليساريين في بلاد اليسار «الأم» متمسكين بيساريتهم ودخلوا الزمن الجديد بشروطه وشروط لعبته.. هذا التردد جعل اليساريين هنا في عالمنا العربي رقماً مهمشاً في صناعة قرار المرحلة الجديدة. ففي لبنان انحسر دورهم وفي العراق تشرذم وضعهم وفي السودان اختفى صوتهم وفي اليمن غاب وجودهم.. وهكذا لم يجد بقايا اليسار إلا ان ينغمس في فلكلورية ثورية زائفة ومشوهة حتى النخاع حين اسلم قياده وربط قراره بالعمامة بوصفها «بشارة الثورة» فكانت هذه آخر أو نهاية سقطاته في جُب الثيوقراطية. وبين الجُب «البئر العميقة» وبين الجيب الولائي ذي العمامة انحصر وجود اليسار «اسم بلا مسمى». ولم ينجُ من ذلك الجُب والجيب إلا من انقذ نفسه باكراً فترك اليسار الفلكلوري والقومجية الفلكلورية واختار التفكير بايقاع زمنه الجديد خارج حصار الصندوق الاسود «الايديولوجي» الذي صرخ اليسار محتجاً حين حذر فوكو ياما مبكراً فأصبح فلكلوراً في يساريته وفي قوميته واختار العمامة يرتديها فوق بدلة الافندي. ولم يكسب من هذا كله إلا الماضويون المذهبيون الولائيون المنظوون تحت نهاية امرهم تحت ظل عمامة الولي الفقيه الذي اصبح يلعب بالبيضة اليسارية والحجر القومجي ذات اليمين وذات الشمال من خلال وكلائه هنا وممثليه هناك. وهكذا لا مجال لليسار إلا ان يكون مجرد فلكلور زائف ومشوه وكذلك هي القومجية.. ولا بواكي للاثنين.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها