النسخة الورقية
العدد 11118 الثلاثاء 17 سبتمبر 2019 الموافق 18 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:04AM
  • الظهر
    11:33AM
  • العصر
    3:01PM
  • المغرب
    5:41PM
  • العشاء
    7:11PM

كتاب الايام

أبعــــــاد

مصر والخليج في امتدادات الماضي ورؤى المستقبل

رابط مختصر
العدد 9128 الاثنين 7 أبريل 2014 الموافق 7 جمادى الآخرة 1435

مصر والخليج في امتدادات الماضي ورؤى المستقبل في استقرار مصر استقرار للخليج هكذا هو الشعور العام هنا في الخليج العربي.. شعور الأهالي وشعور المواطنين الخليجيين جميعهم.. وهو شعور لم يأت من فراغ بل له معطياته وحيثياته وحقائقه التي تأسس عليها، هذا الشعور الخليجي العام منذ سنين طويلة وعبر اجيال كثيرة هنا، لم تكن مصر خلالها بالنسبة للخليجيين مجرد «بلد» بل كانت تشكل في وجدانهم النموذج على الصعيد الثقافي والسياسي والابداعي والأدبي والفني. فالعلاقة بين مصر والخليج لم تكن علاقة انظمة بل كانت شعوبا تبلورت وتكونت بالاصل وتجذرت بالاساس في الفضاء التعليمي الواسع الذي اخذت فيه البعثات التعليمية المصرية التي وفدت على الخليج في سنوات مسيرته التعليمية الأولى فكانت تلك البعثات جزءاً من التكوين التأسيسي الأول للتعليم هنا في الخليج العربي الذي فتح الآفاق واسعة لابناء الخليج لينهلوا من مصر الثقافة بمعناها الواسع والشامل في كل مجال ثقافي وابداعي ولعل الصحف المصرية الأولى مثل المقطم والمقتطف والمؤيد كانت النبع الثقافي والسياسي والأدبي والفني لجيل خليجي كان يتلمس طريقه إلى هذا العالم المعرفي الأهم.. ما شكل في العقل الخليجي العربي حضوراً مصرياً خاصاً له تأثيره العميق في الشارع وفي الوجدان الخليجي العام الذي اصبحت معه القاهرة ومنذ بواكبر النهضة التعليمية والثقافية والسياسية والفكرية الخليجية الأولى عاصمة لتأسيس الوعي الخليجي في كل تلك الفضاءات الحديثة للنقلة والتطور وفق مفهوم حضاري جديد يؤسس بشكل أو بآخر الهوية العربية في ابعادها السياسية والثقافية والفكرية والفنية. ولذا فهي علاقة لم تكن محكومة بمعادلات العلاقات بين الانظمة الرسمية أو بأمزجتها المتقبلة والمتبدلة وفق الطارئ من حسابات لحظتها وانما كانت علاقة حفرت جذورها في الوجدان الشعبي الخليجي بعمومه، وكنت وما زلت تجد ملامحها ومؤشراتها وولاءها ووجودها في الصحف والمجالات في مكتبات الخليج العربي وكنت تجدها في حضور اسماء ادبائها الكبار مثل طه حسين والعقاد ولطفي السيد ونجيب محفوظ وفي حضور شعرائها بدءاً من احمد شوقي وعزيز اباظه ومحمود حسن اسماعيل وحتى احزابها السياسية القديمة كان لها حضور فبرزت في الحديث اليومي السياسي هنا في الخليج العربي منذ الثلاثينات اسماء مثل النحاس باشا ومكرم عبيد وزينب الوكيل وحسن البنا وغيرهم. فيما كانت المقاهي الشعبية الخليجية تصدح بأغاني أم كثلوم وعبدالوهاب وفريد وعبدالحليم وقد اعتمدت دور السينما هنا في الخليج على الفيلم المصري الأول وما تلاه من سلسلة افلام شكلت ارهاصات الثقافة الابداعية الأولى، هنا في الخليج العربي وهو يتطلع إلى هذا العالم. وبالنتيجة الطبيعية لمثل هذه العلاقة بين الشعب الخليجي العربي وبين الشعب المصري ان تتأسس رؤية وموقف شعبي، هنا يرى في استقرار مصر استقراراً لبلاده ولمنطقته وله شخصياً على مستوى العلاقة الثنائية البعيدة الجذور وهي علاقة لها خصوصيتها ولها نكهتها ولها ضرورتها في الحياة بشكل عام. ومن هنا فإن سؤال المواطن الخليجي العربي منذ ان بدأت احداث مصر في مطلع 2011 وبدأ نزيفها الحاد والمقلق.. هو مصر إلى أين؟؟ مصر الثقافة ومصر الابداع ومصر العطاء ومصر الاستقرار؟؟ لم يكن سؤال الخليجي سؤال السياسة ولكنه كان سؤال الاطمئنان المسكون بقلق وهواجس هذا النزف المؤلم للخليجي كون مصر بيته الثاني ومظلته الواسعة وعمقه العربي الأقوى طوال عقودٍ وعقود كانت مصر هي السند الصُلب وكانت بوابة الامل لكل تلك المعطيات التي ذكرناها. فاستقرار مصر العزيزة.. مصر الغالية للخليجيين شرط استمرار وشرط اطمئنان على وجودٍ وعلى تاريخ.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها