النسخة الورقية
العدد 11154 الأربعاء 23 أكتوبر 2019 الموافق 23 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:21AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:37PM
  • المغرب
    5:03PM
  • العشاء
    6:33PM

كتاب الايام

كم من شعار سياسي قتل صاحبه

رابط مختصر
العدد 9127 الاحد 6 أبريل 2014 الموافق 6 جمادى الآخرة 1435

يعرف موقع «Histoire du Maghrib» تاريخ المغرب الوسيط، الشعار الذي ترفعه القوى السياسية في مراحل مختلفة من مراحل عملها بأنه «ظاهرة مرتبطة بالحياة السياسية وتفاعلاتها الداخلية والخارجية»، فهو الواجهة المفتوحة للجميع والمعلنة شعبيا وإعلاميا في كل الأحداث. على نحو مستقل يتوقف أشرف عبدالعزيز عبدالقادر عند ما شهدته «عدة دول عربية، R36;ولا تزال، R38;موجة عارمة من المظاهرات والاعتصامات منذ بدايات R36;2011»، R36;R36;R36;في مقالته، «المحتجون: كيف تؤثر المظاهرات والاعتصامات في سياسات الدول؟»، المنشورة على موقع فصلية «السياسة الدولية» المصرية، عند «التكتيكات والأساليب المستخدمة في المظاهرات والاعتصامات، مشيرا إلى «انه تقليديا كان يتم R36;الاهتمام بشكل أساسي بالشعارات المستخدمة وتحليل مضمونها وما ترمز إليه». ويرى عبدالقادر أن جوهر هذه التكتيكات يكمن في الشعار الذي ترفعه تلك المظاهرات، والذي حسب رأيه «يلعب دورا رئيسيا وحاسما في التظاهر. R36;ويمثل المضمون السياسي للشعار أحد أهم مكوناته، R38;والذي يجب أن يلخص في كلمات قليلة حالة عامة شاملة، R38;ومن ذلك الشعار الذي تناقلته القوى الثورية في الدول العربيةR38; «الشعب يريد إسقاط النظام». R36;R36; وفي السياق ذاته، وفي نطاق تشخيص ما عرفه بعض دول المنطقة العربية خلال الفترة ذاتها، يرى خالد المهدي في مقالته المعنونة «اليسار، الديمقراطية والعلمانية في المغرب العربي»، ونشرها على موقع «الحوار المتمدن»، أن الصراع بين القوى في المجتمع يمر بثلاث مراحل رئيسة هي «مرحلة الدفاع الاستراتيجي ومرحلة التوازن الاستراتيجي واخيرا مرحلة الهجوم الاستراتيجي»، ويربط المهدي بين كل مرحلة من تلك المراحل والشعارات الملائمة التي ينبغي لكل من تلك القوى أن تصيغها، قبل أن تسارع إلى تبنيها والترويج لها، على أن يتم ذلك وفقا لقراءتها المتأنية للمكانة التي تحتلها في تلك المرحلة مقارنة مع القوى الأخرى المنافسة لها أو المتصادمة معها. وفي النطاق العربي، يعتبر البعض أن «الشعارات أحد مكونات التراث الثقافي العربي، ويبدو أن وجداننا مجنون بعشقها والتأثر بها... وكثيرا ما تكون هذه الشعارات براقة وصادقة في ظاهرها إلا أنها تخفي أغراضا لا علاقة لها بمضمونها». ويرى المدون «فرناس» في مقالته «في الشعارات السياسية أو الدينية ومصطلح الرمز» المنشورة على موقع «شؤون كويتية»، إن «المجتمعات التي تقوم على شعارات فارغة المضمون هي مجتمعات مشلولة ومغيبة وغير فاعلة ومصيرها الفشل والتقهقر على كافة المستويات. فـ «الشعار» هو مجرد سطر من كلمات مميزة ومحددة، هدفه خلق انطباع عام عن قضية ما، ولكن «الشعار» أيضاً، وبالضرورة، يتحاشى وبشكل متعمد أن يخوض في التفاصيل. الشعار موجه نحو العاطفة البشرية وليس للعقل. ولهذا السبب فإن الإصرار على المضمون لتلك الشعارات يجب أن يكون مبدأ وخصوصاً إذا تعلق الأمر بالناحية السياسية». ويعترف العديد من المفكرين العرب، أن الحركة الصهيونية كانت من بين القوى التي أتقنت صياغة شعاراتها كي تواكب المرحلة التي تمر بها، والتي كانت من العوامل الرئيسة في نجاح تلك الحركة، التي رغم عنصريتها الفاقعة، لكنها تمكنت من أن تكسب الرأي العام في صفوفها، وتقيم دولة فاشية، في مرحلة كانت حركة التغيير التي تجتاح العالم تركز على محاربة العنصرية، بكل أشكالها، وفي المقدمة منها الحركات الفاشية. وفي السياق ذاته، تكشف ذلك وقائع ندوة «مستقبل القضية الفلسطينية» المنشورة على موقع «حزب البعث العربي الاشتراكي»، والتي أجمع المشاركون فيها على أن «الصهيونية ليست مشروعاً فحسب، وليست إيديولوجية شعاراتية، بل نجحت في بناء دولة حديثة عسكرياً واقتصادياً وتكنولوجياً، من خلال حد أعلى من العمل وحد أدنى من الشعارات والضجيج». مقابل ذلك «فقد تمحور الفكر القومي حول شعارات بعيدة المدى دون أن يرى الوسائل المقضية إلى تحقيقها فقدس الوحدة والعروبة ونسي الواقع وتعقيداته. والقوى الإسلامية وقفت موقفاً سلبياً غير متفتح من الأفكار الأخرى التي تقع خارج نطاق رؤيتها الفكرية». وعلى هذا الأساس تموضع شعار «أرض بلا شعب لشعب بلا أرض» في صلب الأيديولوجيا الصهيونية، باعتباره تسويغاً أيديولوجياً «أخلاقياً» لأفعالها. فالأرض خالية خاوية، والشعب فاقد أرضه، ومنفي عنها منذ آلاف السنيين، فما الذي يمنع أن يعود الشعب إلى أرضه من منفاه، وما الضير أن تعود الأرض بعد نفيها إلى أصحابها الشرعيين اليهود. هذه المقدمة التي تقترب من الفهم النظري للشعار، تكشف الكثير من الثغرات التي عانت منها العديد من الحركات السياسية التي نشطت خلال فترة ما عرف باسم الربيع العربي، فوجدها المتابع السياسي لا تحسن أساليب الكر والفر عند صياغة شعاراتها السياسية في كل مرحلة من المراحل التي مرت بها. على نحو أدق لم تتمكن وهي تلهث وراء الأحداث اليومية من التمييز بين المراحل الثلاث التي أشرنا لها في بداية المقال، نقلا عن عبدالقادر. والتي أدت إلى إرباك المواطن المتلقي الذي يفترض فيه أن يكون الضمانة الأقوى لاستمرار انخراطه في العمل السياسي، والاحتفاظ بدينامية تطوره. من هنا فلربما آن الأوان كي تقف القوى السياسية أمام نفسها، بعد أن تمتلك المرونة والشجاعة اللتين تؤهلانها لدراسة أي شعار سياسي ترفعه، كي يأتي متناسبا مع موازين قوى الساحة التي تنشط فيها تلك القوى، فكما يقول البعض، ومن بينهم وليد الرجيب، «إن أي شعار سياسي يطرح يجب أن يكون دقيقاً ومفهوماً لا يثير اللبس عند الناس، وجزء من مسؤولية القوى السياسية هو شرح الشعار أو المطلب للناس بل وتهيئتها مسبقاً، وهذا ما يسمى بالتوعية لتعبئة رأي عام حول القضايا والمطالب». فمن غير الطبيعي أن يقبل الناس على شعار لا ينسجم وطبيعة المرحلة التي تمر بها القوى السياسية التي ترفع ذلك الشعار. وهذا ما يدعون إلى الاعتقاد بأن هناك قوى سياسية كانت ضحية سهلة للشعارات الخاطئة التي رفعتها، فكم من شعار وأد من رفعه، وإن كان بحسن نية، أو لسذاجة سياسية.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها