النسخة الورقية
العدد 11089 الإثنين 19 أغسطس 2019 الموافق 18 ذو الحجة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:47AM
  • الظهر
    11:42AM
  • العصر
    3:12PM
  • المغرب
    6:12PM
  • العشاء
    7:42AM

كتاب الايام

ما أشبه الليلة بالبارحة

رابط مختصر
العدد 9126 السبت 5 أبريل 2014 الموافق 5 جمادى الآخرة 1435

عندما أرادت الولايات المتحدة الأمريكية تدشين منظمة الأمم المتحدة، لجأت الى المملكة العربية السعودية لاقناعها، ولهذا السبب التقى الرئيس الأمريكي روزفلت مع الملك عبدالعزيز آل سعود لتكون أول قمة سعودية – أمريكية، إيمانا من الرئيس الأمريكي بالدور السعودي، ولهذا السبب ايضا، كانت زيارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما الأخيرة الى الرياض، حيث لم يكن أمام المسؤول الأمريكي سوى اللجوء الى السعودية ليعلن من هناك تصحيح اخفاقاته في المنطقة وما أكثرها. فبسبب رعونة السياسة الأمريكية في منطقة الشرق الاوسط، وقعت أخطاء عديدة، من بينها استمرار الأزمة السورية وتمادي إيران في استعداء دول المنطقة وعدم إحراز اي تقدم في عملية السلام شبه المجمدة بين الفلسطينيين والإسرائيليين، وليس آخرا ما يحدث في مصر بسبب سياسة الولايات المتحدة الداعمة بقوة لجماعة الإخوان المسلمين التي اصبح العرب يرونها حركة إرهابية بسبب تداعيات ما يحدث كل يوم في مصر، في حين ان أمريكا لا ترى ولا تسمع، لتصل اخفاقاتها أعلى مستوى لها ليستمر التنسيق بينها وبين قيادات الجماعة الهاربة خارج مصر، وتعلن تصريحات كل يوم تؤيدهم فيها، ليصل الأمر مداه بان تعاقب القيادة المصرية وتمنع وصول المساعدات العسكرية المتفق عليها سلفا. ما أشبه الليلة بالبارحة، فمنذ عام 1945 موعد أول قمة سعودية – أمريكية في منطقة قناة السويس المصرية، يأتي باراك أوباما للسعودية هذه الأيام، لعلمه يقينا بأهمية الدور السعودي البالغ ومحاولة واشنطن تصحيح مسار تلك العلاقات التي تعرضت لانتكاسة مؤخرا بسبب السياسات الأمريكية حيال منطقة الخليج والشرق الأوسط ومصر. فقد خشيت واشنطن من تحول بوصلة دول الخليج نحو الشرق كما سبق وفعلت مصر التي تحولت الى روسيا تحديدا ردا على الاستفزازات الأمريكية، وباتت العلاقات الخليجية – الأمريكية على المحك بسبب الانحياز الأمريكي لأطراف مستفزة في المنطقة دون النظر الى مصلحة شعوب المنطقة. وكان من الواضح ان الولايات المتحدة وضعت مصالحها في السلة الخطأ، وتركت الحكمة والدبلوماسية جانبا. فليس خافيا على أحد التوتر الشديد في العلاقات بين أمريكا والسعودية، وأمريكا والبحرين، وأمريكا والامارات، وأمريكا ومصر، فواشنطن خسرت كثيرا في مصر، ومعروف انه لو فقدت واشنطن امكانياتها وقدراتها في مصر وتخلت عن الساحة المصرية، فهي لن تستيطع ان تقوم لها قائمة في المنطقة سريعا او قريبا. وكان من أسباب تراجع مستوى العلاقات بين أمريكا والسعودية، الموقف الأمريكى من جماعة الإخوان، ودعم إدارة أوباما الحالية للجماعة -برغم كل الجرائم التى ارتكبتها- والسعي لمحاولة إعادتها إلى الحكم، تارة تحت شعار المشاركة للجميع، وأخرى باسم الديمقراطية، مع محاولة عرقلة الجهود المصرية في مكافحة الإرهاب، وظهر ذلك بوضوح في عدم إعادة طائرات الأباتشي المصرية الموجودة في أمريكا لعمل صيانة لها، برغم إدراك السلطات الأمريكية بمدى حاجة مصر لاستخدام هذه الطائرات في رصد واستهداف الإرهابيين بسيناء. وكانت اللطمة الكبري التى وجهتها مصر لواشنطن في زيارة المشير عبدالفتاح السيسي وزير الدفاع السابق والمرشح الرئاسي حاليا الى موسكو ولقاءاته العديدة مع القادة الروس والبحث في امكانية مد مصر بالسلاح الروسي وتعهد بعض الدول الخليجية بتمويل هذه الصفقة الضخمة التي ستنقل السلاح الى مصر بعد غياب عن هذه الساحة منذ عام 1972 عندما قرر الرئيس المصري الراحل أنور السادات طرد الخبراء الروس استعدادا لشن حرب اكتوبر ضد الإسرائيليين. إن من أهم عناوين زيارة وزير الدفاع المصري السابق لروسيا، عودة الدب الروسي للساحة العالمية عبر مصر، ثم كانت اللطمة الروسية الثانية لأمريكا في فترة أقل من شهر، انتصار روسيا في المعركة الدبلوماسية والسياسية حول القرم، حيث انتصرت موسكو في الحرب غير المعلنة بينها وبين واشنطن التي خسرت في عملية إدارة الحرب رغم مساندة الإوروبيين لها. كما فقدت أمريكا أرضية ضخمة لها في منطقة الخليج بعد اتفاق جنيف النووي. فبعد ان وضعت الولايات المتحدة الكثير من العقوبات الاقتصادية على إيران لمنعها من اطلاق سلاحها النووي، تحولت السياسة الأمريكية لتمضي اتفاقا مع الإيرانيين ينظم عملية اطلاق هذا السلاح، حتى وإن كانت واشنطن تعلن ليل نهار ان اتفاق جينف مكمل للعقوبات وليس داعما لطهران. فالتقارب الأمريكي - الإيراني الأخير كان على حساب دول الخليج ومصالحها ويهدد أمن الخليج العربي ولا يهمنا هنا ما تعلنه واشنطن. وعن إيران تحديدا، تدعي تقارير أمريكية ان إدارة أوباما ارتأت ان الحل الدبلوماسي هو الأفضل، خاصة انه عندما تولى أوباما الرئاسة كانت طهران تسير باتجاه تطوير برنامجها النووي الى درجة يسمح لها معها بتطوير سلاح نووي، وكانت أمام واشنطن ثلاثة خيارات، إما القبول بإيران مسلحة بقنبلة نووية، او توجيه ضربة عسكرية لإيران لا يمكن معرفة نتيجتها، او العمل جديا على إقناع إيران بالتخلي عن ذلك المسعى. ويشدد مسؤولون أمريكيون على ان هذا هو الخيار الذي اتخذه الرئيس باراك أوباما والفريق المقرب له من المستشارين والدبلوماسيين. ولكن الأهم أن قادة المنطقة يرون في هذا التصرف الأمريكي خطأ بالغا أضر بمستقبل دولهم وساهم في دعم قدرات إيران النووية على حساب التفوق النوعي الذي كان يجب أن تراعيه واشنطن. ولم يكن الملف السورى وتباين المواقف بين الجانبين في دعم المعارضة السورية بعيدا عن الأزمة في العلاقات السعودية – الأمريكية. لانه غابت عن واشنطن الرؤية الصحيحة نحو حل هذه الأزمة بشكل يحقق طموحات وتطلعات الشعب السوري، مع الحفاظ على وحدة الأراضي السورية في الوقت نفسه. ولم تكن تداعيات القضية الفلسطينية بعيدة عن أسباب فتور العلاقات بين الرياض وواشنطن، حيث لم تبذل الإدارة الأمريكية اي مجهود حقيقي لإنهاء هذه القضية باستثناء زيارات وزير الخارجية جون كيري الى المنطقة، وبالتالي كان استمرار التعنت الإسرائيلي، وعدم وجود موقف أمريكي قوى يجبر السلطات الإسرائيلية على التجاوب مع المتطلبات الفلسطينية، كل ذلك يسهم في زيادة بذور الخلاف بين العرب جميعا والإدارة الأمريكية. لم تكن زيارة باراك أوباما للسعودية مجرد جولة يلقي خلالها عبارات الود والترحيب، فبعد اخفاقات أمريكية عديدة في العلاقات مع الرياض خصوصا وفي المنطقة إجمالا، كان على الرئيس الأمريكي العمل وبجديدة على إعادة بناء جسور الثقة بين واشنطن والرياض، خاصة بعد وان الإدارة الأمريكية كان عليها الاستماع الى وجهة نظر الرياض بخصوص سبل حل مشكلات المنطقة، مما جعل أوباما يخصص يومين هما عمر الزيارة لرأب الصدع بين البلدين بعد ان همش علاقات واشنطن مع الرياض على مدى الفترة الماضية. لدرجة وصف عندها بعض المراقبين الأوروبيين والأمريكيين الموقف بان الرئيس الأمريكي سيكون محظوظا إن استطاع تحقيق مبتغاه خلال هذه الزيارة. فالولايات المتحدة حريصة على أن تصنف على أنها لا تؤيد أي جهة من المتشددين، سواء في إيران او مصر او سوريا، إلا ان جهود أوباما لتوقيع اتفاق حول البرنامج النووي الإيراني أثبت عكس ذلك تماما، وكذلك دعمه لجماعة الإخوان المسلمين في مصر وموقفه المائع حيال الأزمة السورية. ولكل هذه الاسباب، اكتسبت زيارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما للسعودية، أهمية خاصة في ظل فتور العلاقات بين البلدين اللذين تربطهما صلات وثيقة من سنوات طويلة، وهذا الفتور هو انعكاس لسياسات الإدارة الأمريكية تجاه الشرق الأوسط، وهي السياسات التي ترى معظم دول المنطقة أنها باتت تمثل تهديدا للأمن القومي العربي.. ولهذا كان الهدف الرئيسي لزيارة اوباما، ينحصر ففي محاولة إعادة الثقة بين البلدين، وهي مهمة شاقة لا تتحقق بالتصريحات والكلمات ورسائل الطمأنة، بل بالمواقف والسياسات التي تسهم في استقرار المنطقة بعيدا عن دعم الإرهابيين سواء دول او جماعات او منظمات، فالإرهاب لا يختلف ونتائجه واحدة وهى الدمار والتخريب.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها