النسخة الورقية
العدد 11155 الخميس 24 أكتوبر 2019 الموافق 24 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:22AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:37PM
  • المغرب
    5:02PM
  • العشاء
    6:32PM

كتاب الايام

بالقلم الرصاص

شكرك مرفوضٌ مثل دعوته!!

رابط مختصر
العدد 9125 الجمعة 4 أبريل 2014 الموافق 4 جمادى الآخرة 1435

للشعب البحريني في تحابه وتواده حكاية تَكَفَّل التاريخ بسرد حضاريتها إلى كل العالم منذ اليوم الأول الذي حاولت فيه جمعية «الوفاق» والجمعيات المذهبية واليسارية الأخرى قبل ثلاث سنوات ونيف الغدر بهذا الشعب وتشويه تفاصيل هذه الحكاية. صحيح أن التاريخ لم ينه بعد رواية تفاصيل حضارية هذه الحكاية غير ان ما آلت إليه مساعي أولئك الذين آثروا حب المذهب على حب الوطن، واستوطنهم النزاع التاريخي بالتباساته؛ للفتك بالوحدة الوطنية وشق الصف، لقمين بأن يجعل الإنسان يقف إجلالا وإكبارا لوعي هذا الشعب وإدراكه مخاطر العبث بالتاريخ الجميل الذي شيده الآباء والأجداد، ولهبّة كل مكوناته الواحدة للتصدي لمؤامرة «الدواريين» دفاعا عن هذا التاريخ باعتباره إرثا حضاريا مشتركا عزيزا دونه الأرواح والمهج. وإنه لمن النادر أن تجد شعبا متنوع الأعراق والمذاهب ويتعرض لمثل هذا الشحن الطائفي الذي تمارسه كافة تيارات الإسلام السياسي طوال هذه الفترة ولم ينزلق إلى أتون الاحتراب والتقاتل. ولك عزيزي القارئ أن تقارن بين ما تشهده بعض دول إقليمنا من احترابات انزلقت إليها عند أول اختبار وبين حضارية الشعب الذي أنت تنتمي إليه، والحكم لك. «دشنت» الجمعيات المذهبية الشيعية المعروفة بولاءاتها إلى الخارج وإلى إيران الخمينية تحديدا -اكرر الجمعيات وليس الطائفة-، بقيادة جمعية «الوفاق» أولى خطواتها لتقسيم الشعب وتفتيته في دوار العار برغبة الاستئثار بالسلطة، ولهذا رأيناها في الحال ترفع شعاراتها الطائفية المقيتة مثل «ارحلوا» و»باقون حتى يسقط النظام» وغيرها من الشعارات الحاقدة، ولم يكن مستغربا أن تلحق بها تيارات الإسلام السياسي السني لتعبئ جماهيرها وتواجه التحريض بالتحريض، لكن أغلبية الشعب غير المنتمية في المكونين كانت على قدر من المسؤولية الوطنية والإنسانية فلم تنسق إلى رغبات المحرضين من الطرفين رغم توافر الشروط الموضوعية لذلك. فراح المحرضون يتراشقون بأكثر الألفاظ غلظة وبشاعة سعيا منهم إلى جر الشعب إلى التصادم، ولكن ظنهم خاب. أدرك أن في كلامي هذا إعادة موجعة، ولكن أن يأتيك أحدهم ويقول بأن الإعلام بكل أنواعه إعلام طائفي فتجنبوه! مستثنيا من هذا التعميم الفج نفسه، فذلك مما لا يمكن السكوت عنه. لا مجال للجدال بأن شعب البحرين استحق الشكر والثناء على روح التحضر والسلمية اللذين تحلى بهما، لكن أن يأتي هذا الشكر وهذا الثناء ممن يُعتبر واحدا من أكبر الداعين إلى الفتنة والمحرضين على العنف، وممن حمل سبق «الريادة» في التحريض عليه عبر مقولة له شهيرة «اسحقوه»، تلك المقولة التي تنم عن طائفية بغيضة وحقد أعمى على شريك الوطن والمصير، أطلقها من فوق منبر مسجد؛ ليكون مقام القول فعالا في إنشاء مفارقة ساخرة ولكنها مؤلمة، فالمنبر الذي كان ينبغي أن يُدعى منه إلى الحسنى والتهدئة والسلام والحب بات بقدرة عمامة ولحية منبر حقد وكراهية وإجرام وتحفيز إلى ما هي أشدّ من القتل. إن في هذه المفارقة ما يجعل خطاب ذي العمامة الحاقدة يمثل عندي مظهرا سافرا من مظاهر الاستخفاف بعقول البحرينيين سنة وشيعة قبل أن يكون مصدرا للاستهجان. رغم علمي بأن ما جاء في خطبة «آية الله» عيسى قاسم لم يكن مقنعا، ولم يستثر ذرة تعاطف معه باستثناء أنصاره ومريديه في الجمعيات المذهبية، إلا أنه من المفجع حقيقة أن هناك من جمعيات اليسار ومن بعض من هم خارج هذه الجمعيات مجتمعة مَن يقتنع بالشكر الذي تقدم به «الآية» إلى البحرين سنة وشيعة، لكن أي شكر! إنه الشكر المعجون بالحقد والكراهية، فاسمعوا ما قال في هذه الخطبة: «شكرا لعدم انجراركم لما يريده لكم إعلام الفتنة مرئية كانت أو مسموعة أو مقروءة، وعدم تأثركم لمقالات هذا الإعلام وخطبه وبياناته وشعره وصوره وشتمه وسبابه وأباطيله وأراجيفه». فهل من يشكر شعب البحرين يتحدث عن إعلامه بهذه الكراهية؟! ألا ينطوي هذا الخطاب على تحريض ضد الدولة التي يدافع عنها شعب البحرين باستثناء نفر من الذين غررت بهم الجمعيات المذهبية واليسارية؟ أتفهم أن يكون شكر «آية الله» عيسى قاسم موجها إلى كوادر جمعية «الوفاق» وإلى عصابات الجمعيات الأخرى غير القانونية التي طبقت فتاواه ووصاياه بحذافيرها فسحقت من سحقت، لكن سعة صدر من سماهم السنة، وهم في واقع الحال ليسوا السنة وحدهم وإنما كل شعب البحرين، سنة وشيعة وكافة المكونات المجتمعية، التي لم تنزلق إلى مهاترات الأصل والفصل والأصح وغيرها من الألفاظ التي جيرتها الجمعيات المذهبية لصالحها. أعجب من هذا الرجل كيف تجاسر على توجيه شكره إلى السنة والشيعة وهم الذين تضرروا أكثر ما تضرروا من خطبه التحريضية. من يتأمل كلمات خطبته الحاملة لهذا الشكر يجد أنها لمما يصنف خارج دائرة المنطق والفطرة الإنسانية؛ لأن كل حرف فيها ينز طائفية وكراهية كسابقاتها التي استشعر الناس فيها خطر هذا الرجل وذاقوا من سمه النفاث الأوجاع. وقبل أن أختم مقالتي أرى أنه من واجبي وأنا أتناول بالشرح خطابات العنف والنفاق السياسي أن أتطرق إلى لسان الكراهية «المفوه» وزعيم الاحتراب الطائفي الجمعياتي علي سلمان الذي دعا جماهير «الوفاق» إلى الانخراط في هيئات ومشاريع جمعيته، وهذا من حقه عليهم بوصفهم جماهيره، لكن أن يبلغ به الغرور ليعمم هذه الدعوة إلى شعب البحرين كافة فهذه والله جرأة ما بعدها جرأة. لكن ولأنني واحد من أفراد الشعب البحريني المشمولين بدعوة الأمين العام هذا، أقول له بدوري شكرا على الدعوة فأنا، وبالتأكيد الشعب البحريني أيضا، لسنا معنيين بهيئات ومشاريع الاقتتال الطائفي «المفتوحة أبوابها» في جمعيتكم. لقد تساقطت أوراق التوت الواحدة تلو الأخرى، فكشف الشعب البحريني واكتشف سوء ما تعدونه من مشاريع، وما تعدّون له من فخاخ. «شريكي في الوطن» علي سلمان عليك أن تدرك أن وعي الشعب البحريني أكبر من أن ينخدع بتقولاتك وافتراءاتك بهذه البساطة؛ لأن أقوالك تناقض أعمالك، ولأن لصدق الخطاب شروطا أراك، مع الأسف، بعيدا عنها. ولعلي إذا ما أردت أن ألتمس لك عذرا فإنني لن أجده إلا في ما بات يصم سلوكك مع «الآية» عيسى قاسم من غرابة؛ فهو يشكر، وأنت بصفتك الأمين العام تدعو، وكأنكما في هذه السنوات الثلاث كنتما نائمين تحلمان فأفقتما؛ لتجدا بأن مكونات الشعب البحريني قد نفذ لكما كل فتاواكما ووصاياكما سحقا وسحلا وحرقا ونهبا لبعضهم البعض، فما كان من «الآية» إلا أن شكر ودلف يخلد إلى النوم، وما كان منك إلا أن توزع الدعوات وتشارك في الاحتفال.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها