النسخة الورقية
العدد 11148 الخميس 17 أكتوبر 2019 الموافق 17 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:18AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:41PM
  • المغرب
    5:08PM
  • العشاء
    6:38PM

كتاب الايام

مطارحات

من حديث الكثرة إلى معادلة التوافق

رابط مختصر
العدد 9123 الأربعاء 2 أبريل 2014 الموافق 2 جمادى الآخرة 1435

لا بد أن يمضي قطار الإصلاحات سريعا، ولندفع جميعا بتسريع وتيرة الإصلاح، إذ لا مناص من تسارع هذا قطار، وهو باعتقادي الأمر الذي سيضع «المعارضة « في مكانها الصحيح، وحينها لن يبقى أمامها الا أن تطور نفسها وتستحدث برامج سياسية تحترم عقل المواطن البحريني وتكف عن مناكفة الدولة على كل شيء وعلى لا شيء، أو أن تأذن بتقدم قوى سياسية وطنية شبابية أخرى وسيكون لزاما عليها حينها أن تفسح المجال لها كرها لا طوعا. في الإصلاح والتطوير يجب ان نمضي بسرعة ودون ابطاء، فلا مجال للتأخر او التردد، فلابد من الحسم بدل هذا الضياع الذي نحن فيه والذين لا يردون الجلوس حول طاولة الحوار والقبول بمنطق التوافق الوطني عليهم ان يحسبوا حساباتهم جيدا فلا شيء يستمر على حاله وعندما يأتي الطوفان فانه سيجرف الجميع والذين يفرحون لتأثر الاقتصاد بالأزمة وتراجع الأعمال ورأس المال وانقسام البلاد يجب ان يخجلوا من أنفسهم فالوطن منهم براء. وفي الحوار المنتظر الذي لا يمكن ان يكون الا توافقيا، يتوجب ان نلتقي بالضرورة عند عدد من مهم من النقاط، ولا مانع من ان نختلف حول عدد قليل منها، وهذا طبيعي، ولكن لنصل إلى ما يمليه علينا التوافق الوطني (أي الرغبة في الوصول إلى حلول وسط ترضي الاغلبية ولا ترضي الجميع في ذات الوقت)، يتوجب ان نتوقف عن استخدام سلاح وثقافة ولغة « أقلية وأغلبية وعن إحصاء النفوس» عند الحديث عن الحوار أو الحلول السياسية التوافقية خاصة للمسائل المعقدة والتي يكتنفها خلاف المصالح أو خلاف الأفكار والرؤى. حتى إننا مررنا في مرحلة من المراحل بعملية التسابق على استعراض ارقام المتظاهرين في الشوارع واحصاء اعداد النفوس التي هتفت ورفعت الاعلام والسناجق والرايات، وشعارات الإقامة والرحيل. فمن أخطر التحديات التي تواجه التجربة الديمقراطية المتعثرة عند التطبيق هي هيمنة ثقافة الأغلبية التي بدأت تروج في الخطب وفي الإحصائيات التي تتردد حول الكتلة الانتخابية، إذ تبقي الأقليات ضمن هذا المنطق مهمشة، ولا يمكنها ممارسة أي دور حقيقي في الحياة السياسية، بسبب منطق الأغلبية، وهنا تنتفي صفة الديمقراطية التي ينبغي أن يتمتع بها كل مواطن مهما يكن دينه أو عرقه أو مذهبه أو طبقته أو عدده. كما انه من المهلك للحال السياسي بتعقيداته المحلية ان يضرب الواحد على صدره ويولول قائلا بأعلى صوته:» أنا الشعب» وانه الأغلبية او انه الكثرة الكاثرة بغض النظر عن مدى صحة ما يعلن ويقول ومدى أهمية ووجاهة ما يطرح واحتمالية انسجامه مع المرحلة التاريخية التي تعيشها البلاد. لأن اخطر من حديث التباهي بالكثرة هو حديث» نحن الشعب ونحن طموحات الشعب ونحن ننوب عن الشعب» لأن في هذا الشعار قد يشكل اكبر تغييب للشعب نفسه، ولمطالبه الحقيقة ولتطلعاته الآنية والمستقبلية ولمصالحه الحيوية، فالشعب يجمع حول مبادئ وأولويات ويختلف حول التفاصيل، الشعب- أي شعب يريد الحرية والكرامة والانصاف- والنخب السياسية هي من يفترض بها عقلنة وترشيد هذه التطلعات وفقا لمتطلبات المرحلة، بما يضمن ترشيد الممارسة الديمقراطية في مجتمعات تعج بالاختلافات الدينية والمذهبية، كيلا تفتقد الحقوق المدنية للناس، وتغيب أوجه المواطنة التي تساوي بينهم، فالديمقراطية لا يمكن تطبيقها مباشرة وبصورة مطلقة استنادا فقط الى مبدأ الأكثرية في مجتمع منقسم تحت واجهات دينية- طائفية ما لم يكن هناك انسجام اجتماعي وتوافق وطني، وهذا الانسجام هو ضرورة أساسية للاستقرار والتقدم، وذلك لأن الانسجام الاجتماعي الذي تخلقه المواطنة الحقيقية لا المزيفة هو صمام أمان الديمقراطية، التي لا تستقيم بوجود أحزاب او جماعات دينية طائفية في الحياة السياسية. ومن هنا قلنا مرارا وتكرارا ان وجود مجالس معينة الى جوار المجالس المنتخبة تشاركها فعل التشريع في مجتمع كمجتمعنا قد يكون ضرورة لا غنى عنها إلى حين تبدل الاوضاع في لحظة الانسجام الاجتماعي- الوطني، فيبقى كآلية للحد من تغول الأغلبيات، وعقلنة العمل السياسي الممزق بالخلافات الطائفية والتجاذبات السياسية، مع العمل في ذات الوقت على تعزيز عمله باعتباره المراقب من الدرجة الثانية للتشريع الوطني، وتطوير دوره بآليات تمكنه من أداء دوره كمجلس للمستشارين، على غرار المجالس المماثلة في العالم بما يمكّنه من التعمّق في الدراسات في أهم القضايا الوطنية ومن أبرزها المسألة التنموية بأبعادها الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، على أن يكون ايضا مجلسا للخبراء يضمّ نخبة من ذوي التجربة الواسعة من القادرين على الإدلاء بما يرونه صالحا ومفيدا لتطوير المنظومة التشريعية بقطع النظر عن الموقع السياسي أو الحزبي، حيث يمكن أن يكون هناك تلاق بين رأي معارض وآخر موال أو مستقل في كل ما يصب في الهدف الوحيد ألا وهو الهدف الوطني، المهم أن يضم هذا المجلس نخبة من عقلاء المجتمع وخبراءه في التشريع والاقتصاد والتنمية والتربية والثقافة، وبالتالي فإن الجدل السياسي لا يجب ان يكون من مهامه. صحيح ان من خاصيات مجلس الشورى انه لا يحتضن المعركة السياسية والتعددية بمعناها الحزبي ولكن هذا لا يعني انه يجب ان يبقى لونا واحدا يردّد لغة واحدة بنغمة واحدة، كما يجب ان يتم التعيين فيه الا على أساس معيار الخبرة والكفاءة والنزاهة والاستقامة والموضوعية والصدقية، بما يعطي للتعيين قيمة لا تقل عن قيمة الاختيار على أساس الانتخاب الشعبي. إننا في حاج الى فعل جاد ووطني للمرور بمخاض تشكيل تاريخي لهوية وطنية ونزعة مدنية للدولة، من اجل الوصول إلى حالة انسجام اجتماعي يحّرم فيه سياسيا على مستوي التنظير أو الممارسة أي دعوة تقف ضد هذا التشكيل التاريخي الوحدوي التوافقي المدني والذي مرّت به أغلب المجتمعات التي أصبحت اليوم ديمقراطيات مستقرة. جملة مفيدة: ان الحل الوطني يوجب على الجميع التحرك من منطقته التي يقف عليها إلى منطقة الوسط، وان تكون هنالك إرادة حقيقية لتجاوز الأزمة وللوصول إلى حلول توافقية وطنية تأخذ بعين الاعتبار مصالح جميع الأطراف وطموحاتهم التي يمكن تحقيقها، ضمن شعار لا غالب ولا مغلوب، حتى يكون الوطن هو المنتصر في النهاية، أما الإبقاء على الوضع الحالي فلن يخدم أحدا: لا السلطة ولا المعارضة ولا بقية القوى السياسية الاخرى ولا المجتمع في النهاية.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها