النسخة الورقية
العدد 11155 الخميس 24 أكتوبر 2019 الموافق 24 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:22AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:37PM
  • المغرب
    5:02PM
  • العشاء
    6:32PM

كتاب الايام

بالقلم الرصاص

لمــــاذا لا يتعــــــــــبون؟!

رابط مختصر
العدد 9123 الأربعاء 2 أبريل 2014 الموافق 2 جمادى الآخرة 1435

تتعدد العوالم الافتراضية بتعدد وسائل التواصل الاجتماعي، ولكل منا عالمه المحبب، أو عوالمه المحببة التي يلتقي فيها بأصدقاء افتراضيين وأصدقاء حقيقيين أيضا، يتعاطى معهم المعلومات والأخبار الصحيح منها والملفق الملغم بالنوايا الشريرة كتلك التي تضمرها الجمعيات المذهبية على اختلاف انتماءاتها. التويتر هو أحد هذه العوالم التي تصلك بالحدث لحظة وقوعه، أي قبل أن يتحول إلى خبر تتداوله وكالات الأنباء العالمية! التويتر بات اليوم الوسيلة التي من خلالها تنظم الفعاليات وتحدد أوقاتها باليوم والساعة ويتم الحشد لها. شخصيا أملك حسابا في التويتر لكنه حساب غير مفعل لضيق ذات الوقت، غير أن (أم ماجد) لا تدع فرصة إلا وتستثمرها لتنقلني معها لتتبع هذا المغرد أو ذاك، إلى أن وجدت نفسي أدمن فتح الموقع كل مساء قبل أن أنام منهيا يومي في الثامنة والنصف من مساء كل يوم وأنا على علم بكثير مما حصل قبل أن تنشره الجرائد أو الفضائيات في اليوم الثاني، وهو ما يوفر عليّ وقت قراءتها وحتى صدمة مفاجآتها في صباح اليوم الموالي. ومن التغريدات التي قفزت بمعاناتي الشخصية إلى حدود الجهر بهذا السؤال: «إلى متى هذه الفوضى «الوفاقية؟» وأجزم بأنه سؤال تعاني من قلقه الأغلبية الساحقة من المواطنين والمقيمين، هي تلك التغريدات الثلاث التي بدت متعجبة، حيرى، سئمَة ضجرة، ومتسائلة على هذا النحو البحريني الجميل: «ما يتعبون..»، و»ما يملون..»، و»ما يهيعون..». لكن قبل أن نتناول هذه التغريدات باعتبارها تجزيئا لسؤال واحد وهو «ألا تتعب «الوفاق» وشقيقاتها المذهبيات واليساريات من هذه المسيرات؟» ونحللها لنقدم في شأنها جوابا عساه يكون شافيا، لدي رغبة شديدة في عرض تغريدة طريفة ومختصرة جدا، تعميما للابتسامة ليس إلا، قرأتها قبل مدة تقول: «يالله خذ». (بس!) هكذا كانت التغريدة، لكن مع الصورة المرفقة إنما تعني الكثير في لجج الكوميديا الساخرة التي صار يطلقها البحريني تخفيفا من حدة التطرف الذي يرصده في تعامل هذه الجمعيات مع المجتمع البحريني منذ أكثر من ثلاث سنوات. لا أحسب أنه مطلوب مني تفسير معاني هذه التغريدات إذ أن الذكاء الاجتماعي لدى القارئ البحريني لقادر على أن يدرك بأن هذه التغريدات تدور حول المسيرات الأسبوعية الممتدة منذ الرابع عشر من فبراير ولم تتخللها إلا فترة السلامة الوطنية التي فيها تم فرك أذن الجمعيات المذهبية المتمردة على واقع أسهم كل الشعب البحريني مع قيادته السياسية في ملحمة بنائه، وهي الفترة التي جعلت الوفاق وشقيقاتها «تمشي على العجين متلخبطوش» على رأي الإخوة المصريين؛ ليعم الأمن ويرتاح المجتمع منها ومن مؤامراتها ومهرجاناتها التخريبية ولو لفترة. وأرجو أن تفسر هذه الإشارة إلى فترة السلامة الوطنية بأنها دعوة إلى تطبيق القانون بحذافيره على الجميع؛ لأن في ذلك الضامن الأوحد لسد ذرائع العنف والهمجية والفوضى أمام من تبنوا هذا السلوك خيارا سياسويا في مجتمع اتخذ المواطنة ودولة المؤسسات والقانون مبدأين تأسيسين لتعايش مختلف مكوناته وسعيها معا إلى الأفضل والأسمى. منذ ثلاث سنوات، منزوعة منها فترة السلامة الوطنية، كما ذكرت آنفا، ونحن موعودون أسبوعيا بمسيرة يُلتزم بشروطها الأمنية في البداية لتنتهي بأعمال عنف وشغب يتضرر منها المواطنون وتتعطل مصالحهم. بل يحدث أحيانا أن يكون عدد المرات مجهولا لدينا نحن معشر المواطنين، وذلك عندما يتصادف موت إنسان ما موتا طبيعيا مع «الشو» الوفاقي، لكن لأنه مات في يوم مصادمات مع رجال الأمن فإن جمعية «الوفاق» تحتسبه عند الله شهيدا فتضاف إلى المسيرة الواحدة في الأسبوع مسيرتان واحدة في يوم التشييع وأخرى بعد انتهاء مجلس العزاء؛ ولأن «الوفاق» احتسبته «شهيدا فعلى المجتمع أن يتحمل تبعات غضبها على عزرائيل وعلى السلطة وعلى المكونات الاجتماعية الأخرى. وبالمناسبة ينبغي الإشارة هنا إلى أن ما تطلبه الجمعيات المذهبية من سقوط ضحايا وتحديدا قتلى – حفظ الله أرواح شباب البحرين- في مسيراتها التي تنتهي بأعمال العنف والشغب لم يعد متاحا بسبب تنامي خبرة رجال الأمن الأشاوس وتعاملهم مع الخارجين على القانون، فلهذا ترى هذه الجمعيات تُلفق الحقائق وتجير كل ما يجري على الأرض وتتاجر به، بما في ذلك الموت الطبيعي؛ لأن ذلك قابل للتوظيف في التسويق الإعلامي ويتفق مع لزومية المزايدة فيه، وهو الأمر الذي تهفو إليه الجمعيات المذهبية للإضرار بالوطن وتشويه سمعته. مهلا عزيزي القارئ فأنا لم أنته مما وددت أن أتناوله، لقد أردت فيما مضى من سطور أن أضفي شيئا من الدعابة انطلاقا من روح تلك التغريدات التي استعرضتها معك، غير أنني، كما ترى انحرفت إلى الحديث في الجزء الهام والعاجل مما تنشده مضامين هذه التغريدات من خلال سخرية عرضها، لهذا استسمحكم عذرا بالذهاب في معيتكم إلى تناول هذا الهام والعاجل، إلى ما يجب أن نكون متوافقين عليه كمجتمع ودولة في حال تفاقم العنف وصار من مهددات المجتمع. نحن ملزمون تجاه هذه الفوضى الوفاقية أن نضع حدا لها. وبالعودة إلى سؤال «إلى متى هذه الفوضى الوفاقية؟» الذي طرحناه ليُجمل التغريدات الثلاث التي أشرت إلى أنها تبدو متعجبة، حيرى، سئمة وضجرة، فإن الإجابة ذات أبعاد أمنية وقضائية ومجتمعية. غير أنه إذا ما فعل البعد المجتمعي مفاعيله فإن الأعباء على البعدين الآخرين، الأمني والقضائي، ستخف. في تصوري أن هناك مسؤولية يتحمل أعباءها الشعب البحريني وهي أنه يجب عليه إظهار رفضه لهذه المسيرات وما يستتبعها من أعمال عنف وشغب. وإذا كانت الجمعيات المذهبية واليسارية تستجيب لتحريضات عيسى قاسم التي يطلقها كل يوم جمعية من فوق منبر رسول الله، فلا أقل من أن يكون هذا الشعب رافضا لهذه الدعوات معبرا عن رفضه هذا بمسيرات سلمية. هل يقبل مثلا الشعب البحريني بكافة مكونات الاجتماعية والعرقية شكر عيسى قاسم في خطبته الأخيرة حين قال: «شكرا أيها الشعب سنة وشيعة لعدم انجراركم للفتنة.» في حين أن الفتنة مصدرها منبره؟! ألا يقتضي ذلك اعتراضا شديدا من كل المكونات؟ ألا يستدعي فضحا لهذا النفاق السياسي الديني؟ إن الجمعيات المذهبية واليسارية بقيادة جمعية «الوفاق» والتي افترضت التغريدات الثلاث بأنها لا تتعب، قد شطح بها الغرور إلى الدرجة التي رأت بها نفسها كل الشعب، وأطلقت شعارها الواهم «الشعب يريد...» مكملة في مكان النقط ما يُملى عليها. إن هذه الجمعيات سوف تتعب وتنحو جادة الهدوء والكف عن مشاغبة المجتمع عندما تطبق الدولة القانون على كل متجاوز سواء بأعمال العنف أو بالتحريض عليه.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها