النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11248 السبت 25 يناير 2020 الموافق 30 جمادى الأولى 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    5:03AM
  • الظهر
    11:50PM
  • العصر
    2:54PM
  • المغرب
    5:15PM
  • العشاء
    6:45PM

كتاب الايام

تســميم العقـــــول بشـــعارات الثــــورة

رابط مختصر
العدد 9120 الاحد 30 مارس 2014 الموافق 29 جمادى الأولى 1435

منذ اليوم الأول لإطلاق شعار الثورة الإيرانية (تصدير الثورة) والمنطقة العربية تعيش حالة من الاضطراب والإرباك، احتلال (الجزر الإماراتية الثلاث، طنب الصغرى وطنب الكبرى وأبو موسى)، وحروب (حرب الخليج الأولى مع العراق)، وتدخلات في شؤون الدول (تحرشات في مواسم الحج بالسعودية)، ومؤامرات وانقلابات (في البحرين والكويت)، فقد أدخل الخميني في دستور بلاده بنوداً خاصة لتصدير الثورة لأتباع المذهب بالدول العربية، وهو بذلك يستهدف الطائفة الشيعية في دول المنطقة العربية، لتحريضهم ضد أنظمتهم وفق شعارات دينية وتاريخية ومذهبية. خمس وثلاثون عاماً والنظام الإيراني يسعى لتجيير أبناء الطائفة لتبني شعار (تصدير الثورة)، واحتوائهم ضمن أجندته التوسعية، وتعظيم الولاء للمذهب على حساب الوطن، بل سعى لتحطيم الانتماء العروبي في مقابل مشروع ولاية الفقية التوسعي، والمؤسف أن بعض أبناء الطائفة قد تأثر بتلك الشعارات البراقة، فباع وطنه ومجتمعه لمشروع إيراني توسعي، حتى إن الكثير من التقدميين والليبراليين قد تأثروا بتلك الشعارات الثورية، فانساقوا خلفها في المسيرات مكبرين وهم لم يسجدوا لله سجدة! فأصبحوا جزءًا من المشروع الإيراني الصفوي بلباس الأفندية!!. المتأمل في الأحداث التي عصفت بالبحرين يرى بأنها صور من العراق المحتل من قبل المليشيات الإيرانية التي دخلت مع القوات الأمريكية عام 2003م، فالجميع يعلم أهداف إيران التوسعية بالمنطقة، فالبحرين أصغر الدول العربية مساحة نصب عينيها وتعتبرها في الأجندة الصفوية المحافظة الرابعة عشرة، وإن كانت تلك المزاعم قد إختفت أيام شاه إيران إلا أنها مع الثورة الإيرانية قد عادت من جديد، فإيران تسعى لأن يكون لها موضع قدم على الضفة الغربية من الخليج العربي، وليس هناك - في نظر ساستها - من البحرين التي تعتبر خاصرة دول مجلس التعاون، ونصف سكانها من أتباع المذهب الجعفري، لذا يمكن الضغط عليها لإحتوائها. الإصلاحيون والتنوريون قبل ثمانينيات القرن الماضي تحملوا مسؤولية تحديث المجتمع وتنويره، وسعوا إلى مدنية الدولة من خلال تشريعاتها وقوانينها، ولكن ما أن جاء نظام الحكم في إيران بداية عام 1979م حتى تعرضت المنطقة إلى حالة من التقهقر إلى الوراء، وجاءت معها سموم الفتنة الطائفية بعد استنساخ بعض الصور التاريخية المأزومة من معركة الجمل وصفين، من هنا تم تدمير الخطوط الفكرية والمعرفية لقيادات هذا المجتمع، بل تم التغرير بالشباب والناشئة لتدمير وطنهم بالقنابل الحارقة والإطارات المشتعلة تحقيقاً لمشروع إيران الصفوي (تصدير الثورة)!!. النظام الإيراني لازال يحلم باحتلال البحرين، وقد أعد العدة لذلك في فبراير عام 2011م، ولكن الله تعالى خيب آماله حينما شاهد أبناء البحرين في تجمع الفاتح وهم يرفعون الأعلام البحرينية وشعارات استقلال البحرين وعروبتها، رافضين للعنف والإرهاب والتدخل الإيراني، ومما زاده حسرة وندامة حينما شاهد قوات درع الجزيرة وهي تدخل البحرين دفاعاً عن استقلالها وعروبتها وفق المعاهدة الخليجية (الدفاع المشترك) التي تنص على: (إن أي خطر يتهدد إحدى الدول إنما يهددها جميعها). لا شك أن المعارضة البحرينية (الفاتح وأتباعه، والوفاق وتوابعها) لها مطالبها المشروعة، سياسية واقتصادية واجتماعية، ولكن يعيش في ثنايا هاتين المعارضتين قوى دينية متطرفة، وهي جماعات إرهابية قد تم تصنيفهم مؤخراً على قائمة الإرهاب الدولي، فالمتأمل في المسيرات والإعتصامات الأخيرة يسمع الشعارات العدائية للمجتمع، الموت والتسقيط والرحيل، وهي شعارات إقصائية أحادية لا تنسجم مع مفهوم الدولة المدنية الحديثة القائم على الديمقراطية والتعددية. نؤمن بأن هناك مطالب مشروعة ولكن حينما تختلط بأعمال الإرهاب والعنف والتخريب فإن المجتمع له موقف منها، فالجميع يعلم بأن قوى الظلام والإرهاب تتخفى في الحراك السياسي السلمي، حتى إذا ما جاءت الفرصة انقضت على رجال حفظ الأمن والمواطنين والمقيمين بالقنابل والحجارة والإطارات المشتعلة. المسؤولية اليوم تحتم على أبناء هذا الوطن، سنة وشيعة، أن يقفوا مع قيادتهم السياسية وعلى رأسها جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة الذي يقود المجتمع في ظل ظروف عصيبة، فالجميع يعلم حجم المؤامرة التي تتعرض لها البحرين والخليج، والتي تحتاج إلى حكمة وهدوء، فقد استطاع جلالته أن يوقف حمام الدم والصدام الطائفي عام 2011م. لاولئك الواهمين بالمشروع الإيراني الصفوي في البحرين والخليج النظر إلى الداخل الإيراني ليروا حجم المأساة التي يعيشها الشعب الإيراني، فلا ديمقراطية ولا تعددية، وأكبر الشواهد هي الانتخابات الإيرانية الأخيرة التي شهدت حالات من التزوير، وليتأملوا في الكراهية التي تحيطت بالنظام الإيراني من كل جانب، فدول العالم تضع النظام الإيراني على قائمة الأنظمة الراعية للإرهاب. من هنا فإن المسؤولية تحتم رعاية الشباب والناشئة، والعناية بهم وبمراكز تواجدهم، فكم أعجبني وأنا أرى الشاب وهو يسير بجانب والديه في مراكز التربية ومعاهد التعليم، فالحذر اليوم من الفضاء المفتوح ومراكز التواصل الاجتماعي التي تسعى إلى تسميم العقول بشعارات الثورة والفداء!!.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا