النسخة الورقية
العدد 11153 الثلاثاء 22 أكتوبر 2019 الموافق 22 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:21AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:38PM
  • المغرب
    5:04PM
  • العشاء
    6:34PM

كتاب الايام

بالقلم الرصاص

وجهة نظر في مهب الريح!!

رابط مختصر
العدد 9118 الجمعة 28 مارس 2014 الموافق 27 جمادى الأولى 1435

في سياق حديث ذي علاقة وطيدة بما يجري في حياض خليجنا الجميل، والمبتلى رغم جماله ووداعته بورم المذهبية الذي جاء مع «الثورة» الخمينية وساعدت على انتشاره في بلدان الخليج العربي مجموعات سياسية قدمت ولاءها للمذهب على حساب الوطن، أنقل لكم أعزائي القراء سؤالا من شقين وجدته يستحق منا جميعا أن يكون مدار تداول ومناقشة. والسؤال كما جاء على لسان أحدهم هو «ما معنى وجهة النظر؟» ثم «هل وجهة النظر الحرة تبيح القول إن مجلس التعاون أصبح في مهب الريح بعد التطورات السياسية الأخيرة؟» أجبت سائلي المتسائل: وجهة النظر في تصوري متراكم خِبري ومعرفي مكثف حيال أمر من الأمور يُفترض أن تكون في خطاب منسجم مسنود بالقرائن والدلائل والبراهين أيضا. وقد تسألني -عزيزي القارئ- كيف يُمكن بناء ذلك؟! لأفضي لك بما يمكن أن يكون جوابا، وبما قد لا يكون جوابا في الوقت ذاته؛ لأنه بدوره وجهة نظر قابلة للمناقشة والدعم أو ربما الدحض! شخصيا لا أحسب أن هناك إجابة واحدة عن مثل هذا السؤال. لكن دعوني أقول إن ما يفصل بين وجهة نظر ما وأخرى هو علمية الطرح وواقعيته أولا، ومن ثم تأتي الوجاهة ثانيا. وفي ضوء هذين الثابتين المنهجيين يمكن مناقشة وجهات النظر المختلفة التي تناولت مستقبل مجلس التعاون، وبرزت في أعقاب الأحداث التي عصفت بعواصم عربية كثيرة، وسميت تعسفا بـ»الربيع العربي» والحال أن وجهة النظر هذه تفتقر إلى السند، وليس بينها وبين العلمية والوجاهة صلة. وجهة النظر هذه تذهب إلى التقرير بأن مستقبل مجلس التعاون ككيان سياسي في إطار المنظومة العربية أصبح في مهب الريح! فما مدى صحة ذلك؟ ولماذا صار الحديث عن مستقبل هذا الكيان الذي بلغ من العمر عتيا! يجنح بمثل هذه السهولة إلى جعله في مهب الريح؟ بداية، إن وجهة النظر هذه وجدت لها بيئة معادية تترعرع فيها ويُرَوَج لها في أوساط بسطاء المجتمعات الخليجية بواسطة من يمكن أن نسميهم بأعداء الاتحاد من كافة تيارات الإسلام السياسي، وخصوصا الشيعي المرتبط بمشروع الولي الفقيه، الذي يرى في هذا الإتحاد معوقا لتنفيذ مشروعه، والإخواني السادر في أحلام عالمية تنظيمه والذي لا يرى في دول الخليج المتحدة إلا حجرة عثرة أمام أجنداته التآمرية التي لا ترى في الدول القائمة إلا كراسي حكم شاغرة تنتظر اعتلاء أنصار المرشد وأتباعه لها، فهل ثمة واقعية أو حتى وجاهة في طرح مثل وجهة النظر هذه؟ أم أن ما يطرحه هؤلاء لا يمثل سوى أمنية يُروجون ويرجون لها التحقق في القريب العاجل؛ لأن تعزز مثل هذا الكيان والذهاب به بعيدا في طريق الاتحاد الذي دعا إليه خادم الحرمين الشريفين يشكل خطرا كبيرا على مشاريعهم السياسية في بناء الدولة الدينية. ولعل الحديث عمن نسميهم اليوم بأعداء الاتحاد، أو من قد نسميهم غدا بالخونة أعداء الوطنية، يقودنا إلى التأكيد على أنه ينبغي على حكومات دول مجلس التعاون ألا تنتهج سياسة تقريب مكون ما واستبعاد آخر، أو تفضيل اتجاه سياسي في التعامل على آخر وإقصائه، لماذا؟ لأن ذلك، في تصوري، يجعل حاجتنا إلى من يوفر لنا الأمن من الخارج دائمة، وهذا ما لا يوافر طمأنينة للشعوب. إن الركون إلى الاطمئنان إلى تيار من التيارات السائدة في وقت معين قد يكون سببا في اختراق المجتمعات من دول معادية من خلال هذا التيار أو ذاك، وبالتالي تتيح له هذه التيارات السياسية التحكم في تسييرها وفق مقتضيات مصالح هذه الدول، صغرت أم كبرت. ولا أعلم حتى الساعة إن كان ينفع هنا أخذ دولة قطر في علاقتها بالإخوان المسلمين مثالا. الأكثر طمأنينة والأوكد نجاعة هو أن دولة المواطنة والوقوف مع كافة القوى الممثلة للجماهير على مسافة واحدة لكي لا يأتي اليوم الذي تتحكم فيه هذه القوة أو تلك في مفاصل الدولة، ويكون ذلك سببا في بروز اللامساواة أو التمييز. بلا شك أن أمورا وخلاصات ترتبت على احتدام الأوضاع السياسية والاقتصادية الاجتماعية في بلدان ما يسمى بـ»الربيع العربي»، وأن تداعيات خطيرة أذنت ببروز تباينات في المواقف تجاه ما يجري في كل بلد على حدة؛ وذلك ناتج عن أن لكل حدث ظروفه، ولكل موقف قواه المحركة وشهوده، ما أوجد اصطفافات على مستوى الدول وعلى مستوى الشعوب. الأحداث ما زالت مستمرة ومفتوحة على كل الاحتمالات والصورة لم تزل قاتمة؛ وهذا، على أي حال، هو من الدلائل والمؤشرات على أن تسمية هذه الأحداث بـ»الربيع العربي» فيه شيء من تعمية للشعوب، وجر لها بهدف إيقاعها في أتون الخراب السياسي وتفكيك الدول، ولعل أكثر الشواهد الناطقة بصحة ذلك هو ما آلت إليه الأوضاع في ليبيا مثلا، وهذا هو الهدف الذي تستثمر إيران فيه كل الفرص والسوانح وتسعى إلى أن يتحقق. مواقف حكومات دول مجلس التعاون المتباينة من القوى السياسية المحركة لتلك الأحداث في دول ما سمي بـ»الربيع العربي» خلقت تصدعات في مسيرة مجلس التعاون يمكن وصفها بالخطيرة، ويمكن تصنيف أكثرها شدة وإيلاما على المواطن الخليجي هو ما آلت إليه العلاقات بين أربع من دول المجلس وهي المملكة العربية السعودية ومملكة البحرين ودولة الإمارات العربية المتحدة من جهة وقطر من جهة أخرى عندما اتخذت الدول الثلاث الاولى قرارها بسحب سفرائها من الدوحة. لربما يقول قائل إن اختلاف مواقف دول مجلس التعاون لا ينبغي أن ينظر إليه على أنه مرضيُ بسبب وجود هامش من الحرية في تبني المواقف السياسية المستقلة، وهذا صحيح شرط ألا تتمادى هذه الحكومة أو تلك في دعم من تشكل مواقفه مواقف عدائية من دول المجلس أو مع الدول التي تربطها بها علاقات استراتيجية مثل ما يربط بين مصر ودول المجلس. نرجو ألا يكون اختلاف مواقف دول مجلس التعاون إلا سحابة صيف وتنقشع؛ لأن اختلاف المواقف لا يُفسد للوحدة المحتومة قضية، نقول هذا مع تقديرنا بأن ما حدث خطير على المستوى الاستراتيجي لأمن منطقة الخليج العربي وسلامتها، ولكننا في الآن نفسه بحس المواطن الخليجي المؤمن بأن نجاح دول الخليج في تجاوز أزماتها سر من أسرار قوتها، وبأن ضباب الخلاف منقشع لا محالة انقشاعا يؤكد عنوان مقالتنا بأن وجهة النظر القائلة بأن مصير دول مجلس التعاون في مهب الريح، هي التي ستكون قريبا جدا في مهب الريح!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها