النسخة الورقية
العدد 11124 الإثنين 23 سبتمبر 2019 الموافق 24 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:07AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:57PM
  • المغرب
    5:35PM
  • العشاء
    7:05PM

كتاب الايام

أبعـــــاد

«السياكل» هواية وحاجة

رابط مختصر
العدد 9118 الجمعة 28 مارس 2014 الموافق 27 جمادى الأولى 1435

في زمان صبانا وطفولتنا كانت «السياكل» الدراجات الهوائية حاجة اكثر منها هواية.. فهي وسيلة مواصلات شائعة الانتشار في ذلك الزمن.. استخدمها المدرسون الموظفون والرياضيون على نطاق واسع.. فقد كان من الطبيعي والمألوف ان ترى كل صباح وظهيرة «استاذاً» بالغترة والعقال والكوت فوق «السيكل» ذهاباً أو عائداً من المدرسة التي يدرس فيها يُقابله موظف آخر في دائرة الكهرباء «على سبيل المثال» ذاهب فوق «سيكله» إلى مقر عمله.. فهي وسيلة مواصلاتهم الاكثر استخداماً في زمانهم أما السيارات فنادرة جداً. كان «السيكل» يعامل كما تعامل السيارة الآن من حيث الاهتمام والرعاية والصيانة والزينة ايضاً.. فالسيكل يزين بالورد الصناعي ويلف بالبلاستيك ذي الالوان الزاهية حتى يحافظ على لونه الاصلي ويزيت ويمسح كل يوم ويغسل.. أليس هو بمكانة السيارة في زماننا هذا؟؟. وكانت المحرق مثالاً لا حصراً مليئة «بالسياكل» يستخدمها الكبار والصغار ويزيد عددها على عدد السيارات في مدينتنا.. ولذلك تم افتتاح اكثر من «ورشة» لتصليح السياكل على امتداد المدينة وفي كل زاوية وفريج. واستخدمها الصغار في زماننا بشكل مكثف وواسع مع ان معظمنا لا يملكون «السيكل» ولكنهم يستأجرونه من دكاكين كانت تؤجر السياكل كما هي بعض الوكالات التي تؤجر الآن السيارات.. وكانت الربع ساعة إذا لم تخني الذاكرة بـ 25 فلساً.. ويا ويلك إذا «دعمت طوفة» بالسيكل فستدفع ثمن تصليحه وهو ثمن باهظ قياساً بأحوالنا المادية آنذاك.. وستنال «راشدي قوي» من الوالد عقاباً لك على «الدعمة والخسارة». وكان من المشاهد المعتادة ايام دراستنا في الهداية وقبلها ايضاً حين كنا في مدرسة الزياني «عمر بن عبدالعزيز» حالياً ان ترى اثنين على السيكل واحد «يمشّي» وواحد «مردوف» أو «مقلوص» كما يُسمى في مناطق ومدن أخرى. وحين عاشت البحرين شتاءً ثلجياً قارساً في مطلع الستينات «1963» ووصلت درجة الحرارة إلى اثنتين تحت الصفر» وتجمدت مستنقعات، ومات بعض السمك في البحر كما قالوا لنا من البرودة.. كنا لا نستطيع ان نمسك مقابض سياكلنا من برودتها وبرودة الطقس في ذلك الشتاء الذي لن ننساه ابداً. وفي المدن «المحرق والمنامة وضواحيها» دخلت الفتاة على خط السياكل فاستخدم البعض منهن «السيكل» ولكن ليس على نطاق واسع كالصبية الأولاد.. وكنا نشاغبهن ونضايقهن في شقاوة اطفال يستعرضون فنّهم وقدرتهم على قيادة السيكل.. وكان زماناً آخر. والاخوة العمانيون الذين كانوا يتواجدون بكثرة في البحرين للعمل يتدربون ويتعلمون «سياقة» السيكل أو قيادته بالاصح في «البر»، والبر في المحرق وقتذاك هو المنطقة الواسعة من نادي البحرين حالياً إلى المطار، حيث لم تكن هناك مبانٍ تذكر وكنا نسميها «البر».. والعمانيون هم الذين أو بالأدق هم أول من وضع «الراديو الترانزستر» على «السيكل» ليتسلوا بالاغاني وهم يقودون سياكلهم. وربما تكون البحرين هي أول دولة خليجية نظمت سباقاً بين الاندية «لسباق السياكل» شارك فيه العديدون من اعضاء اندية البحرين اذكر منهم المرحوم عبدالله يوسف الخشرم وقد حضر جانباً من السباق في ذلك العام. كانت «الشرطة» أو بالأدق النواطير تستخدم السيكل في ذهابها وايابها للعمل.. وفي الليل كان مشروطاً قانونياً ان تمشي السيكل «بدينمه» تضيء المصباح الصغير الذي يقع على «السكان»، ولكن بعض الاطفال كان يتجاوز هذا الشرط و»يمشّي» السيكل في الليل بلا «دينمه» كما كنا نسميها. و»انقرضت» السياكل الآن أو كادت بعد ان كانت تملأ الشوارع والدواعيس والزرانيق ضجيجاً فلكل زمانٍ وسائله وآلياته.. أليس كذلك؟؟!.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها