النسخة الورقية
العدد 11145 الإثنين 14 أكتوبر 2019 الموافق 15 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:17AM
  • الظهر
    11:24AM
  • العصر
    3:43PM
  • المغرب
    5:11PM
  • العشاء
    6:41PM

كتاب الايام

مطارحات

حول ظاهرة التفاؤل الأبله!

رابط مختصر
العدد 9116 الأربعاء 26 مارس 2014 الموافق 25 جمادى الأولى 1435

كتبت يوما الى أحد الأصدقاء تعقيبا على تفاؤله المجاني والمثير ببروده وانسياقه وراء الامل الفارغ من أي محتوى، مع أن كل ما حوله كئيب ورديء ومقرف: “ اراك تسرف في التفاؤل دون مبرر ودون ان تتوافر ابسط مقوماته الموضوعية، حتى كأن هذا التفاؤل أصبح أقرب إلى نوع من البلاهة. “!! فرد عليّ بعد فترة من الصمت ردا قاسيا يجمع بين الوعظ الأخلاقي واستعراض بعض محفوظاته من الكتابات المنمقة التي ينشرها محاضرو العلاقات العامة، وسوف اعفي القارئ من دروس الوعظ والإرشاد-لأنه يحفظها عن ظهر قلب-ولنستعرض جانبا من “التأسيس النظري” لعلوم التفاؤل والامل الفارغ من أي مضمون: “الامل الفارغ كالامل الملان واحد، مثل السحاب: يحتمل مطرا أو لا يحمل شيئا غير خيال المطر!! المهم أنه يحمل رسالة إيجابية، ليست كتلك التي تنشرها، لقد أثبتت الدراسات الحديثة أن للرسائل السلبية الموجهة للعقل الباطن تأثيراً فعالاً وخطيراً على أفكار الفرد ومعتقداته، وبالتالي سلوكه وتصرفاته، فالكثير من الناس يستقبلون رسائل سلبية تقلل من قدرهم ومكانتهم أو مواهبهم وأفكارهم مثل: إن أحلامك مستحيلة التحقيق- ان تفاؤلك سذاجة، لا امل و...و العديد من العبارات التي قد يسمعها الإنسان يوميا، وعديدون هم من يستسلمون لها ويصدقونها فتدخل إلى العقل الباطن ثم عند أي محاولة ـ بعد ذلك ـ للعمل والجد والإنجاز تظهر هذه الرسائل بشكل سريع لترد عليه قائلة: أنت لست أفضل من غيرك – لا يمكن أن تنجح… وبالتالي سيصاب الفرد بالإحباط واليأس لأنه اقتنع ذاتيا بالفشل والإخفاق. فتلك الرسائل عندما تستقر في العقل اللاواعي تصبح بمثابة ملفات معدة مسبقا وجاهزة للحكم على الواقع، لكن للأسف بطريقة المسلمات الخاطئ”. ورددت على الصديق: ان اعتراضي هو فقط على التفاؤل الاجوف الخالي من المحتوى والذي ينطلق من إدراك حقيقي انه يكرس حالتي السوء والبؤس القائمتين في أوجه كثيرة من حياتنا، وعليه وجب وضع الفكرة في سياقها الصحيح حتى تتضح حقيقتها، ولذلك أحاول أن أوضح لك القصد بالتحديد حتى لا يذهب في ذهنك بأنني أروج للسوداوية والتشاؤم، لان أصل الحياة قائم على الأمل، وبدونه نكون ميتين حتى ونحن أحياء، وقد سبق للشاعر العربي القديم أن قال: أُعَلِلُ النَّفْسَ بِالآمَالِ أَرْقُبُهَا مَا أَضْيَقَ العَيْشَ لَوْلَا فُسْحَةُ الَأمَلِ كما سبق للكاتب الفرنسي أندريه جيد أن كتب في إحدى مسرحياته: “ الحياة بدون حلم موت قاس، إنها عدم مجرد، فمن مات حلمه مات”!! بمعنى اننا نحتاج الى الحلم والأمل معا لنعيش، لنستكمل مشوار الحياة، وهذا امر لا خلاف عليه في المنظور العام، ولكنني عندما أشرت إلى فكرة” تفاؤل الهبلان” فإنني قصدت موقفا فكريا وليس حالة نفسية بعينها، وتوضيح ذلك في النقاط التالية: • الخوف هو ان نحتمي بالأفكار البائسة التي توهمنا بأن كل شيء بخير(أوكي) (تمام) (زين) فتكون النتيجة أننا لا نعمل على أن تكون كذلك من أجل الخروج من البؤس الذي قد يحاصرنا في وقت من الأوقات في حياتنا الشخصية او الاسرية او الاجتماعية او الوظيفية او غيرها. فالأمر هنا فكري -اجتماعي ولا علاقة له بما درجنا عليه من الحمد والشكر-فذلك لا خلاف عليه في سياقه-الحديث هنا عن حالة فكرية نفسية سلبية شائعة، وهي أقرب إلى وهي الاستسلام إلى الوهم، للهروب من مواجهة الواقع ومتطلبات تغييره، مثل:(كل شيء تمام-هذا نصيبي-هذا قدري-اش أسوي؟).فالأمر هنا يدور حول الحاجة الى تجاوز ثقافة القبول والتسليم بالوهم، فعندما يبدأ الشخص في رفض هذه الحالة البائسة، يبدا في التساؤل حول حياته ومصيره والى اين يذهب وكيف يغير ما بنفسه وكيف يساعد الآخرين على تحسين اوضاعهم إلى آخر الميكانيزيمات الايجابية التي تؤدي في النهاية إلى تغيير هذا الواقع نحو الأفضل. • إن التفاؤل في تقديري الشخصي يجب ان يرتبط بالرؤية والتخطيط والقدرة الفعل والإيمان بأننا يمكن ان نكون فاعلين في تغيير ما بأنفسنا، وقد قال تعالى:” لا يغير الله ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم”، التفاؤل هنا له معنى وله قيمة وله مدلول ايجابي، أما ما أسميه “ بتفاؤل البلاهة” مجازيا طبعا، فهو اقرب الى حالة من الاستسلام والتسليم والوهم، لا تختلف عن حالة التخدير بكافة اشاله، اي البحث عن فقاعة نختفي فيها وندس رؤوسنا حتى لا نواجه الواقع بالتخطيط والإرادة والعمل الفعلي والإبداع والإيمان بأن المستقبل أفضل بالرغم من الشدائد التي قد تصافنا في الواقع في بعض الأحيان. • الهدف في النهاية هو تحريك السواكن والإيمان بالقدرة على الخروج من حالة اليأس ورفض “البلاهة” لأنها قاتلة ومدمرة، وتدفع إلى الاستسلام، في حين أن ما يمكن ان نسميه تجاوزا بالتشاؤم الايجابي (بالمعنى الفكري) قد يكون حلا ايجابيا، لأنه يعني بالضرورة رفض الواقع السيئ والبحث عن أفق أجمل وأفضل. هذا ما قصدته تحديدا (يمكن لم انجح في بيان الفكرة بشكل صحيح، ويمكن انك لم تفهمي قصدي بشكل صحيح أو ربطته بوقائع محددة.. جملة مفيدة: لقد تعبنا من جلد ذواتنا فوصلنا الى التخريب والتدمير والعودة الى ما قبل الدولة في بعض بلادنا العربية، نحن نكاد نكون الامة الوحيدة التي تدور في حلقة مفرغة وتعيد طرح نفس الاسئلة منذ نهاية القرن الثامن عشر! مازلنا نسأل أنفسنا: من نحن ومن اين اتينا والى اين نذهب؟؟ نحن اشبه بعائلة كبيرة تجلس داخل بيت قديم، تتجادل فتتقاتل، الى ان ينهد البيت على رؤوس أصحابه، فتدخل حالة الخراب المقيم، ولذلك اتمنى ان نكتب سطرا واحدا في البناء، لأننا شبعنا من التخريب.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها