النسخة الورقية
العدد 11124 الإثنين 23 سبتمبر 2019 الموافق 24 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:07AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:57PM
  • المغرب
    5:35PM
  • العشاء
    7:05PM

كتاب الايام

اعتبروا من العراق

رابط مختصر
العدد 9113 الاحد 23 مارس 2014 الموافق 22 جمادى الأولى 1435

أكد نخبة من العلماء والجراحين على أن القلب يحتوي على أكثر من أربعين ألف خلية لها دور مهم في التفكير والادراك والسلوك وتوجيه الدماغ، وذكروا على أن القلب يفكر كما يفكر العقل، وقد أخذت هذه القضية مساحة كبيرة من الجدل حول: هل القلب يفكر كما القلب؟!، فقد لاحظ العلماء والأطباء على أن القلب تطرأ عليه تغيرات كبيرة -يصعب تفسيرها- بعد أن يتم نقله أو زراعة القلب الصناعي أو حينما يتعرض لمشاكل نفسية أو عصبية!. لقد جاء في كتاب الله العزيز(أفلم يسيروا في الارض فتكون لهم قلوب يعقلون بها) [الحج: 46]، ففي هذه الآية تأكيد على أن القلب يعقل ويفكر كما العقل، والمؤسف أن الكثير من الناس لا يحسنون استغلال قلوبهم، بل يسيئون لها، فيحولون التسامح إلى تصارع، والمحبة إلى بغضاء، والسلام إلى عنف وخراب ودمار، ولعل أبرز المجتمعات التي أساءت استخدام المضغة (القلب) -التي إن فسدت فسد الجسد كله- هي الشعب العراقي، الذي ظل لسنوات طويلة متمسكاً بوحدته، مدافعاً عن تراثه وقيمه ومبادئه، ولكن سرعان ما وقع في مستنقع الاصطفاف الطائفي بعد أن غيبت القوى الدينية والسياسية قلوبها عام 2003م إثر سقوط بغداد ودخول القوات الأمريكية والمليشيات الإيرانية. المتأمل في المشهد العراقي يرى غياب السلم الأهلي والتعايش الاجتماعي بعد أن انقادت القوى والأحزاب السياسية العراقية لجماعات غوغائية ومليشيات عنفية ذات أجندات إقليمية، فساهموا في إشعال الساحات بنار الفتنة الطائفية، الفتنة التي دمرت البلاد وقضت على تاريخها ومكتسباتها، فالمشهد العراقي يجب أن يستحضره كل غيور على دينه ووطنه بالبحرين، فبعد أن كان العراق وطناً موحداً هو اليوم كنتونات طائفية تنهشها المؤامرات، وتتقاذفها الخيانات!. يجب على القوى والجمعيات في هذا الوطن (البحرين) أخذ الدروس والعبر من الساحة العراقية، ففي العراق باعت بعض القوى الدينية والسياسية ضمائرها وارتبطت بأجندات إقليمية، لن نبكي على جمعية لا يتعدى عدد أفرادها أصابع اليد الواحدة، باعت نفسها وهرولت تتباكى لدى المرشد الديني! ولكن الأسف على جمعيات كبيرة استفادت من المشروع الإصلاحي لتأسيس كيانها فإذا بها حجر عثرة أمام المجتمع! فالجمعيات التي ترفع شعار (السلمية) ترى وبأم أعينها الموتورين فيها وهم يشعلون نار الفتنة عبر خلال مراكز التواصل الاجتماعي (التويتر)، فثلاثة أعوام وأعمال التخريب والتدمير بالشارع، والغريب ان تلك الجمعيات تضحك على نفسها حينما ترفع شعار السلمية، والحقيقة أنها الراعي الرسمي للأعمال الإرهابية والعنفية. الإشكالية التي تعترض مسير المجتمع اليوم هي في تعامل الجمعيات السياسية مع مفهوم التعددية، فبعض الجمعيات ترفض الجلوس مع الآخر بعد أن استبدلت فن الممكن بأحكام شرعية جامدة! لذا يعيشون اليوم واقعاً صعباً في ظل خروج الجماعات الإرهابية المدربة على حمل السلاح وزرع المتفجرات وإلقاء القنابل، فأعمال الخروج على القانون تثبت بأن تلك الجماعات لا يمكنها العيش مع الآخر المختلف، فهي تؤمن بثقافة الأنا، وحب الذات والاستفراد. يعلم الجميع بأن ثقافة الحوار أصبحت اليوم عزيزة على الجميع، خاصة بعد العملية الإرهابية في منطقة الديه غرب المنامة والتي راح ضحيتها ثلاثة من رجال حفظ الأمن وأبرزهم الضابط الإماراتي طارق الشحي، ولكن يتساءل الغيورون على وطنهم وهل هناك مسلك آخر غير الحوار، إننا لا نطلب الجلوس مع القوى الإرهابية والعنفية، ولكن نطالب بجلوس القوى المؤمنة بالحوار الهادئ الزرين القائم على احترام الآراء. المجتمع البحريني مجتمع مسالم، يرفض العنف والتخريب، ولكن رموز بعض الجمعيات السياسية أثبتوا ضعفهم في التعاطي مع الأحداث، فقد أغرتهم بعض الدول الغربية، وشجعتهم بعض الدوائر الاستخباراتية، وهذا دليل على ضعفهم في فهم السياسة والتعاطي مع فن الممكن! فثلاثة أعوام كانت كافية لإيقاظ العقول والقلوب من سكرة المؤامرة، فأقل الأشخاص معرفة بالعمل السياسي لا يمكنه رفض فرص الحوار المتتالية، من هنا فإن الدعوة اليوم للتأمل في المشهد العراقي ومعرفة حاجة المجتمع للحوار!.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها