النسخة الورقية
العدد 11116 الأحد 15 سبتمبر 2019 الموافق 16 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:03AM
  • الظهر
    11:33AM
  • العصر
    3:01PM
  • المغرب
    5:43PM
  • العشاء
    7:13PM

كتاب الايام

أبعــــــاد

العمامة من الحسينيات إلى الصناديق الخيرية

رابط مختصر
العدد 9113 الاحد 23 مارس 2014 الموافق 22 جمادى الأولى 1435

في مطلع الالفية الجديدة كتبت شخصيا عن الصناديق الخيرية في المدن وتناولت ذلك في اكثر من مقالة وعمود لكنني وللاسف لم أُولِ اهتماما بالصناديق الخيرية في القرية وأملك شجاعة الاعتراف بتقصيري في ذلك. فالعمامة كما عرفها المجتمع البحريني في السنين الماضية كعمامة دينية شيعية انحصر دورها في الحسينيات والمآتم وفي الخطابة الحسينية، بالمناسبة اخذت نبرة خطابها بدءا من منتصف سبعينات القرن الماضي تنحو منحى سياسيا فاقعا لا يخلو من تحريض ثم تحولت الحسينيات بقيادة العمامات منذ انقلاب خميني الايراني الى منابر سياسية علنية ذات ولاء خميني صارخ ومبشر بـ “الثورة الايرانية” يترسم خطاها ويعيد انتاج خطابات قم ومشهد وطهران بعد انقلاب خميني عام 1979. وعندما تتحول المنابر الحسينية والمآتم الى منابر سياسية بحتة فإنها تستفيد وتستغل “الحصانة” الدينية للحسينية أو المآتم وتستثمر المناخ البحريني في التسامح المذهبي والديني والعيش المشترك ومكانة الحسينيات المكتسبة بوصفها رمزا دينيا للمذهب الاثني عشري ولعقائده ولشعائره الحسينية التي حولتها وقلبتها العمامة الى شعائر سياسية ضد الدولة وضد النظام منذ ذلك الوقت اي منذ ما يربو ويزيد على اربع وثلاثين سنة الى اليوم قادت فيها العمامة مشروع تحويل الحسينيات والمآتم والشعائر الحسينية الى مشروع سياسي ولائي بامتياز لعبت فيه المحاضرات السياسية ودروسها الولائية دور تفريخ جيل ولائي جديد تنتمي افكاره وثقافته الى الخارج “ايران الملالي” ومشروعها القابل للتصدير أو الاستنساخ. اما الصناديق الخيرية في القرية البحرينية فهي حكاية لسياسة هيمنة العمامة التي فرضت وصايتها على كل صندوق خيري في كل قرية يتم تأسيسه وانشاؤه فيها. فمباركة العمامة “حق مكتسب” للعمامة ولها فيه نصيب حتى وان لم تنشط في العمل الخيري او التطوعي لكنها موجودة “كرمز” تمارس دور “الرموز” في مسألة توزيع خيرات هذا الصندوق بأمرها او بموافقتها وفي حال امتنعت عن الموافقة فالمساعدة لا تصل الى مستحقها طالما لم يقدم فروض السمع والطاعة لهذه العمامة التي سيطرت على هذا الصندوق. ولأن العمامة كانت تقود الاحزاب والتنظيمات الولائية السرية فالسمع والطاعة والولاء مطلوبة للحزب أو التنظيم لمن يطمح او يحتاج لمساعدة هذا الصندوق الخيري الواقع تحت هيمنة الحزب.. الى درجة اصبحت فيه الصناديق الخيرية في القرى هي الذراع المالي للحزب يمول به الاتباع ويشتري الولاءات للتنظيم. ولأن الصناديق الخيرية في القرية البحرينية كانت خارج رقابة الدولة أو أجهزتها المعنية بذلك ولأنها أيضا كانت خارج رقابة الاقلام والكتاب والمثقفين ولأن الاحزاب اليسارية والديمقراطية آنذاك لم تكن لها مقاربات نقدية قوية للصناديق الخيرية في القرية فالتنظيمات والاحزاب الراديكالية المذهبية استغلت كل ذلك لتوطيد سطوتها وسطوة العمامة التي تقود تلك الاحزاب وتهيمن على قرارها ومسارها حتى اليوم الى درجة نشأت فيها تجاذبات حادة وشرسة ومعارك بين احزاب العمائم للسيطرة على الصناديق الخيرية في القرى البحرينية وهي سيطرة لجذب الاعضاء والكوادر الجديدة الى تنظيماتها من خلال مساعدات تلك الصناديق المعممة التي لعبت دورا مهما في توجيه اصوات الناخبين في الانتخابات التشريعية “البرلمان”.. وهو دور حقق للوفاق الفوز بمقاعد كانت تخشى من ان يختطفها منها مترشحو الشيرازيين تلك السنة. وهكذا عزز اختطاف القرية البحرينية بعد انقلاب خميني سلطة العمامة وسطوتها على جميع المؤسسات الأهلية والدينية في القرية البحرينية.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها