النسخة الورقية
العدد 11116 الأحد 15 سبتمبر 2019 الموافق 16 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:03AM
  • الظهر
    11:33AM
  • العصر
    3:01PM
  • المغرب
    5:43PM
  • العشاء
    7:13PM

كتاب الايام

وطننا ما أجمله.. سنة وشيعة لن نبيعه

رابط مختصر
العدد 9112 السبت 22 مارس 2014 الموافق 21 جمادى الأولى 1435

لا أدري سر كتابة بعض سياسينا او مسؤولينا السابقين تغريدات لا تمت للواقع بصلة، فرأينا من يكتب عن الحوادث الإرهابية ثم ادعى بالقول انها تتزايد كلما اقتربت المملكة من الحل السياسي. ثم نرى هؤلاء يوجهون الاتهامات جزافا الى رجال الأمن وكأنهم هم سبب بلاء ما نراه الآن والمأساة التي نعيشها في ظل تكرار الأعمال الإرهابية. والرد على هؤلاء لا يكون سوى بكلمة واحدة «كفوا ألسنتكم وكفاكم كلاما فقد صدعتمونا بتخاريفكم». وبدلا من ان يتعجب مثل هؤلاء من توقيت العمليات الإرهابية، نراهم يصبون جام غضبهم على الأمن الذي يضحي برجاله العظماء ويموتون في سبيل هذا الوطن، ثم تكون النتيجة بدلا من توجيه الشكر لهم، أن نتهمهم بعرقلة الوصول للحل السياسي. ومن العجب أن يأتي تعليق هؤلاء الذين يشبهون الحية الرقطاء على الحوادث الإرهابية مناقضة لما تضمره نفوسهم من حقد دفين للوطن، وكان عليهم توبيخ كل من يحرض على الإرهاب وتمويله وكل من يستقوي بالخارج للنيل من مكاسب المملكة. نحمد الله على اختراع تويتر والفيس بوك وكل وسائل الاتصال الاجتماعي على الشبكة العنكبوتية التي كشفت زيف كل هؤلاء، فولعهم بتلك الوسائل وخاصة تويتر منها جعلنا نقرأ ما يدور في عقولهم ونستوضحه ونحلله، لنكتشف زيف تفكيرهم ومحاولاتهم تصدير شعور عام بيننا بانهم موالون لهذا الوطن وينتمون له، ولكن في الواقع فهم بعيدون عنا ولا يمتون لنا بصلة. وقبل ان يفرغ هؤلاء من صب سمومهم وحقدهم على الآخرين، يبدؤون بالبحث عن أسباب وهمية لما نشهده من تطورات مؤسفة، ولم يجدوا سوى الصحافة واتهامها بانها «تزخر بمخلوقات تنشط على مصائب الوطن وتتحمس لصب الزيت على النار». وهم للأسف لا ينظرون في مرآتهم، ولا يرون عيوبهم. كنت أتوقع ان تكون الحقيقة هي مبدأ هؤلاء، وبدلا من اتهام الصحافة بصب الزيت على النار، كان عليهم التأكيد على اننا شعب واحد لوطن واحد نعيش بحاضر واحد ونتمنى مستقبلا واحدا. نحن لا ننكر اننا طائفتان سنة وشيعة، ولكننا مثل كفتي الميزان الذي لا يستقيم الا بهما معا، نكمل بعضنا بعضا. لا أن ننتظر حادثا لننقلب على بعض او تنبذ طائفة الأخرى، لاننا لانزال نشعر بفخر بالشعار الذي ينادي به إخوتنا وقالوا فيه «اخوان سنة وشيعة هذا الوطن ما نبيعه»، فما أجمله قول يؤسر القلوب ويدغدغ المشاعر، ومطلبنا بل أملنا هو ان نحقق هذا الشعار ونجعله نبراسا لنا ومبدأ لحياتنا. اما ان يخرج البعض ويستغل اي حدث ليقلب المشاعر وينبذ الآخر، فهذا من الكبائر ولا نقبله، ولا يرضى بهذا اي وطني يحب هذا الوطن ويعيش فوق ترابه ويحيا في خيراته، فالشعار الذي ذكرناه توا نريد ترجمته على أرض الواقع فعلا لا قولا. نريد أفعالا من القلب وليس ترديدا أجوف، فالوطن أغلى من الناس ومن الشعب، فإن لم يتكاتف من يعيش فوق اي ارض في اي وطن، لن تقوم قائمة لاي بلد مهما كانت خيراته ومقومات نهضته. لقد منحنا المولى عز وجل قيادة ممثلة في جلالة الملك المفدى الذي تعهد بالاصلاح في بداية حكمه، فكان الوفاء بالوعد. فقيادتنا الحكيمة تعمل من أجل مصلحة الشعب، وأمامنا لجنة تققصي الحقائق التى نفذت الحكومة نحو 80% من توصياتها. كل هذه الأمور تجعلنا نجدد ثقتنا في قيادتنا ومليكنا المفدى، وان يتكاتف كفتا الميزان ويتعاونان معا كي نعيد اللحمة للوطن والوحدة له. ليس جديدا ان نقول إننا تربينا في بيوت شيعية وأكلنا ودرسنا في مدارس واحدة، فكلنا إخوة نخاف على بعضنا البعض، فلماذا الهواجس والتوجس الآن؟.. نحن نخشى ان يصل حالنا الى ما آل جيراننا، فأمامنا العراق ولبنان واليمن، فعلينا ان نقف جميعا يدا واحدة أمام من يريد لبلادنا خرابا وتدميرا. ماذا سنخسر إذا فكرنا سويا في ما يجري حولنا، فالولايات المتحدة تحاول تطبيق سياستها العتيقة «فرق تسد» هنا في المنطقة، ونراها قد احتلت الدول ونجحت تماما في ان يكون مبدؤها هو السيد المطلق، فسيطرت على العراق وأفغانستان، وحرضت بعض اليمنيين على البعض الآخر، وفي النهاية سيطرت على الدول. وما يجب ان نفعله لاستئصال هذه الآفة في البحرين هو ان لا نمنح المغرضين والمحرضين الفرصة لتدميرنا، ونرفع أمامهم وغيرهم شعار «لا للإرهاب».. واذا كنا نأسف للمبدأ الميكافيللي الأمريكي، وأمامنا أيضا السياسات الإيرانية التي تصدر لنا السموم والتحريض والتمويل، فهي مثل سموم العقرب، وبدلا من ان تحشد القلوب لتتآلف وتتوحد من أجل العمل على تحقيق الإنجازات لبناء مستقبل واحد، تعمل في السر والعلن على بث الفتنة بيننا. ليس أمامنا سوى ان نكون على قلب رجل واحد، فمصيرنا واحد، ولن نتقدم في حياتنا سوى بتعاوننا، ولنجبر البغض على ان يهجر قلوبنا ونفوسنا ولا يستوطن فيها، وننبذ كل من يحاول الصيد في المياه العكرة، ولنتذكر كم كانت حياتنا سلسة وهادئة عندما كنا نتصاهر والطيبة سمة تعاملاتنا وحياتنا. الوقت يمر وكل ما يمر غال ربما لا نستطيع تعويضه، فمن يسعى لبيع الوطن لا مكان له بيننا، فالبحرين مكان آمن لأبنائها المخلصين غير الخائنين المأمورين للخارج، والبحرين مكان آمن لأبنائه الذين يسهرون على بناء الوطن، فلا مكان بيننا لمن يخضع لتعليمات وتكليفات إيران، وكفانا ما نراه في الدول الأخرى التي باع قادتها قلوبهم وعقولهم للشيطان. وليس بيننا من يتظاهر بانه قريب من السلطة، بينما هو في واقع الحال من أشد المحرضين على الفتنة، فنراهم يتملقون للسلطة وفي السر يحركون الفتنة، وعندما يدينون العمليات الإرهابية تشعر وكأنهم يبكون على قلة عدد الضحايا ثم يتهمون الصحافة بصب الزيت على النار، فهؤلاء الذين يظنون أنفسهم اننا لا ندرك خبثهم ومكرهم وتدابيرهم لتدمير الوطن، نقول لهم «أنتم لنا مثل كفوفنا وكل أعمالكم سرا وجهرا معلومة». كان حريا بمثل هؤلاء الذين يتخفون وراء الشعارات والكلمات الناعمة ان يتوقفوا عن الاستقواء بالخارج، وان يكفوا عن التحريض المبطن، وآلا يتحدثوا بخبث عن المنظومة الأمنية والحلول الأمنية. وطننا لن نبيعه، ولن نتركه فريسة للمحرضين والمخربين والأمريكان والإيرانيين، وكفتا الميزان ستظلان متعادلتين لا يمكن الاستغناء عنهما، فكلاهما مهمتان للوطن الذي يبنيه تلاحمهما واتحادهما، أما الصراع فلنتركه للمغرضين. فما تم مؤخرا من أعمال إرهابية ليس مسرحية كما ذكر هؤلاء المغرضون، فمشاهد الحادث المؤلم كفيلة بدحض أكاذيبهم، اما الفتنة والضلال فهي من نصيب كل من ادعي كذبا وزورا وبهتانا بأن الدولة أخرجت مسرحية الأعمال الإرهابية لتضحي بأمنها، فالحكومة ليست في أزمة كي تسعى الى تلميع صورتها وهي لم ترتكب الأخطاء او الأعمال المخلة حتى تلمع صورتها بتدبيرات قذرة لا يقترفها سوى شياطين. وخير ختام قوله سبحانه وتعالى: «وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانا.. « آل عمران:103».

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها