النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11201 الإثنين 9 ديسمبر 2019 الموافق 12 ربيع الثاني 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:49AM
  • الظهر
    11:30AM
  • العصر
    2:27PM
  • المغرب
    4:46PM
  • العشاء
    6:16PM

كتاب الايام

ابعــــــاد

العمامة عندما تختطف الحداثة

رابط مختصر
العدد 9112 السبت 22 مارس 2014 الموافق 21 جمادى الأولى 1435

الحداثة أو التحديث المدني في البحرين استطاع بمساعدة ومساهمة الاسلام الوسطي الذي كان شائعًا في بلادنا خلال سنوات التكوين والتحديث.. هذه الحداثة استطاعت ان تقطع شوطًا في تمدين المجتمع وعصرنته بحسب توازنات الظروف الخاصة بالبلد مطالع القرن العشرين الذي شهد خطوات تحديثية مهمة لعل أهمها الاصرار على مدنية التعليم وإضفاء الطابع المدني على المسيرة التعليمية في بلادنا كان ملمحاً من ملامح العصرنة المبكرة أسهم فيه أمراً مستحيلاً في ظروف عصرها آنذاك. والمؤسف اننا كنا في الربع الاول من القرن العشرين نقطع خطوات الى الحداثة جادة ومهمة فيما اطل علينا الربع الاخير من ذلك القرن ونحن نتراجع خطوات واسعة عن تلك الحداثة التي كانت لنا بما شكل انتكاسة حقيقية على صعيد الوعي المدني والثقافة المدنية التي كانت الرافعة الاقوى لاستمرار مشروع الحداثة حتى منتصف السبعينات التي بدأ بعدها التراجع ليبلغ ذروته في الوعي العام الجمعي مطلع ثمانيات القرن العشرين وهي ثمانينات مريرة على مستوى الوعي العام بالنسبة لموقفه من الحداثة. ولأن البحرين كمجتمع حداثي قبل هذه الفترة فقد كانت المدنية هي التي تقود الريف أو القرية بحكم قيادتها لمشروع الحداثة في بلادنا وبحكم ان التحديث مشروع مدني بامتياز. ولأن انتكاسة الحداثة ومشروعها المدني اخذت مداها وظهرت أسوأ آثارها في التراجع السريع فقد قاد الريف المدينة في التراجع المهول والرهيب عن التحديث وعن الحداثة وعن مكتسبات المجتمع المدني والمدنية. وعندما تريّفت المدينة فقد كان ذلك الانتصار الثاني للعمامة بعد انتصارها الاول في القرية «الريف» وكان الايراني الولائي هادي المدرسي قائد حملة التراجع عن المشروع المدني والحداثي داخل العاصمة المنامة وفي قلبها، حيث اتخذ من فريج المخارقة معقلاً له للقيام بغسيل مخ ممنهج للشباب المنامي الذي كان في مراحل تكوينه الاول. وكانت قم ومشهد في ايران هي معامل التفريخ للمبشّرين الجدد بالمشروع المضاد للتحديث والحداثة وللتمدين والمدينة الى الدرجة التي اصدرت فيها المرجعية مطلع الالفية الثالثة أوامرها من دراز معقل عيسى قاسم بمنع الكتابة أو الحديث او حتى الدخول في النقاش والسجال الذي كان دائرًا يومها حول مفاهيم المجتمع المدني وأسسه وشروطه. وقد كانت بعض العمامات في القرية والمدينة قد تصورت ان دخولها على خطوط النقاشات الدائرة حول المجتمع المدني قد يسحب البسطاء من تحت اقدام المدنيين أو الافندية كما يسمّيهم المعممون وذلك بتقديم مفاهيم مشوّهة للمجتمع المدني تعزز سلطة العمامة، وهو تكتيك لم ترضَ عنه المرجعية في الدراز ولم توافق عليه واستدعت بعض العمامات لاجتماع عاجل وقالت بالحرف: «من منطلق ولايتي عليكم أمنعكم من الكتابة أو النقاش فيما يسمى بالمجتمع المدني»، فانصاعت كل العمامات لها لأن هذه العمامات لم تكن مقتنعة على الاطلاق بالمجتمع المدني وبدوره المطلوب في مرحلة الاصلاح ولأنها بالأصل وبالأساس تبشّر بسلطة وسطوة العمامة في المرحلة البحرينية الجديدة. وهكذا اصبح المجتمع المدني وأصبحت الحداثة «تابو» ومحرّم جديد من محرّمات العمامة التي اختطفت المجتمع المدني واختطفت الحداثة بدءًا من القرى التي مُنع عليها الحديث عن المجتمع المدني ومنعت حتى من أبسط مظاهره، وكذلك هي الاجزاء الاخرى من المدن الخاضع مجتمعها الصغير لسلطة العمامة وسطوتها وتحت نفوذها. وعندما تنتقي شروط الحداثة وشروط المجتمع المدني ينتفي وجودها تلقائيًا لاسيما وأن انقلاب الدوار الذي أسلم فيه المدنيون الدواريون قيادهم للعمامة قد كان الضربة القاضية للحداثة وللمجتمع المدني مفهومًا وثقافة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا