النسخة الورقية
العدد 11029 الخميس 20 يونيو 2019 الموافق 17 شوال 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:12AM
  • الظهر
    11:39AM
  • العصر
    3:04PM
  • المغرب
    6:33PM
  • العشاء
    8:03PM

كتاب الايام

برلين تحتضن العلاقات الخليجية-الألمانية

رابط مختصر
العدد 9110 الخميس 20 مارس 2014 الموافق 19 جمادى الأولى 1435

كانت فترة قصيرة نسبيا لم تتجاوز 40 ساعة عمل، توزعت على ست جلسات احتضنت فيها برلين، وتحديدا في فندق «رتز كارلتون»، مجموعة من رجال الأعمال العرب والألمان، سوية مع بعض المسؤولين الرسميين، وقيادات منظمة المجتمع المدني في المنطقتين. وضع هؤلاء على طاولات الحوار بينهم «واقع ومستقبل العلاقات العربية – الألمانية، والمجالات المتاحة لتطويرها»، في إطارها الاقتصادي والتجاري، دون القفز فوق سياجها السياسي، أو تحاشي معالجة القضايا التي يحيط بها ذلك السياج. تنوعت الموضوعات وتشعبت، فشملت التربية والتعليم، وحلقت في سماء النفط والطاقة، وتوقفت عند المال والمصارف، دون أن تغفل قطاعات الصحة والإنشاءات والعقارات. مجموعة من القضايا المهمة ذات المصالح المشتركة وجد المشاركون في اللقاء أنفسهم يتوقفون عندها، ويمكن تلخيص الأهم منها في النقاط التالية: 1. ضرورة توسيع الدائرة السياسية التي تقع تحت ضوء النقاشات كي تشمل الدول العربية الأخرى غير الخليجية من جانب، ومعالجة الأوضاع في الدول الأوروبية من جانب آخر. وأن دل ذلك شيء فإنه يدل على أن السوق الخليجية لا تستطيع أن تجتزئ نفسها، ولا أن تتجاوز العمق العربي التي هي في أمس الحاجة له، ليس على الصعيد السياسي فحسب، بل حتى على المستوى الاقتصادي أيضا. وفي الإطار ذاته، كان واضحا استحالة سلخ ألمانيا من جسدها الأوروبي المتجذرة فيه. يقضي ذلك بأن أفق العلاقات الخليجية – الألمانية، كي يأخذ عمقه الاستراتيجي المستقبلي الإيجابي، لابد له أن يتسع في اتجاهين متكاملين، أولهما لا بد أن يشمل المنطقة العربية برمتها في الشق الجنوبي من العلاقة، وثانيهما مطالب بأن يغطي القارة الأوروبية في نطاقها الشمالي من العلاقة ذاتها. 2. لا مناص من التوقف بحنكة وحكمة عند القضايا السياسية التي فرضت نفسها على جلسات اللقاء، تارة بشكل واضح، وتارات أخرى على نحو مبطن. تكثف ذلك في كلمة العشاء التي ألقاها الأمين العام لدول مجلس التعاون عبداللطيف الزياني، الذي نجح في ارسال رسالة خليجية واضحة للمجتمعين، لخص فيها مسألتين في غاية الأهمية: أولاهما أن رياح العواصف السياسية التي تهب على دول مجلس التعاون ربما تبطئ من حركة تقدمه لكنها، لا يمكنها بأي حال من الأحوال، أن تهز أركانه التي ترسخت عبر ما يربو على ربع قرن من حياة هذه الصيغة السياسية. أما ثانيهما، فإن تعبيد طريق التعاون الناجح المطلوب بين دول مجلس التعاون من جهة وألمانيا من جهة ثانية، مسؤولية ثنائية يتحمل مسؤوليتها، على قدم المساواة، طرفا العلاقة الضالعين فيها. 3. أهمية تسليط الأضواء على الواقع التشريعي، بما في ذلك القوانين والأنظمة المعمول بها اليوم في دول مجلس التعاون، وتشخيص انعكاساته على تسهيل طرق سيولة تدفق «الاستثمار الأجنبي المباشر» (FDI)، وانسيابها، بين طرفي العلاقة المتوخاة بين الطرفين. وعالج المشاركون تأثير البيروقراطية الناجمة عن تلك التشريعات والأنظمة على القوانين أولا، وعلى كلفة المشروعات، والفترات المقدرة لإنجازها ثانيا. نجح المشاركون عند تناولهم هذه المسألة في إبراز التباينات الطفيفة بين دولة خليجية وأخرى، بعد أن اجتهدوا في تبيان الفروقات بين أنظمة الضريبة المعمول بها في الغرب، وتشريعات الزكاة كما تنص عليها الشرائع السماوية ويجري تطبيقها في بعض الأسواق الخليجية، مثل المملكة العربية السعودية. 4. الحاجة الماسة إلى تشخيص واقع المرأة في الخليج، سواء في ردهات المؤسسات التعليمية، أو في مجتمع الأعمال وأسواق العمل. وكانت تلك مناسبة اغتنمها بعض المشاركين من الطرف الخليجي لتصحيح النظرة الخاطئة المترسخة لدى بعض الأوساط الغربية، والمتطاولة على أوضاع المرأة الخليجية، التي رسخت صورتها غير المطابقة للواقع بعض قنوات الإعلام الغربي، لأغراض سياسية حينا، وأغراض اقتصادية حينا آخر. وعرفت الجلسة المخصصة لتعليم المرأة حوارات ساخنة حول قضية المرأة الخليجية، ومدى إمكانية انخراطها في أسواق العمل، والقيام بمهامها الوظيفية، بعد تركها مقاعد الدراسة. 5. وجوب تشجيع الاستثمار المتبادل بين الطرفين: العربي والألماني، القادر على تجاوز النظرة الأحادية الجانب التي تقزم العلاقات الخليجية -الألمانية من خلال اختزال تلك العلاقات، بل وربما بترها، عندما تحصر الطريق التي تسلكها في اتجاه واحد فقط. المقصود هنا هو الخروج من قوقعة الرؤية الأوروبية التي تحصر نفسها في النظر إلى الخليج على أنها بحيرة نفطية تطفو على سطحها بقعة زيت السيولة النقدية الباحثة عن طرف أجنبي يحولها إلى مشروعات محلية. مقابل هذه النظرة الألمانية الضيقة، تواجهنا تلك النظرة الخليجية التقليدية، الضيقة هي الأخرى، التي تحصر نفسها في تلك السيولة النقدية الباحثة عن استثمارات تحقق الربح السريع. للحد من سلبيات هاتين النظرتين القاصرتين، دعا المشاركون إلى تحقيق الزواج الناجح المتكامل بين التقدم العلمي/الصناعي الألماني من جانب، والنفط الخليجي وعوائده النفطية من جانب آخر. 6. الدعوة الصادقة المستمرة العاملة من أجل تفعيل الصيغة الشمولية الناجحة التي تزاوج بين المشروعات الخاصة، وتلك الوطنية، بمعنى الاستفادة من رشاقة المشروعات التي تنفذها شركات القطاع الخاص منفردة كانت أو في صيغة كونسورتيوم، دون أن يكون على حساب تنفيذ المشروعات الضخمة التي لا تستغني عن تدخل الدولة، سواء من أجل المساهمة في توفير الضمانات المالية، أو تامين التغطية السياسية التي تتطلبها بعض المشروعات الضخمة. تأسيسا على تلك النقاط، وأخرى غيرها، اكتشف المشاركون ضرورة أن ينتقل هذا اللقاء البرليني إلى حالة أرقى يصبح بموجبها قناة التواصل المستمرة بين طرفي العلاقة، والمنصة الكفؤة الحاضنة لأنشطتهما الثنائية المشتركة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها