النسخة الورقية
العدد 11145 الإثنين 14 أكتوبر 2019 الموافق 15 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:17AM
  • الظهر
    11:24AM
  • العصر
    3:43PM
  • المغرب
    5:11PM
  • العشاء
    6:41PM

كتاب الايام

مطارحات

المصلحة الإسرائيلية باعتبارها الواجب الأخلاقي الوح

رابط مختصر
العدد 9109 الأربعاء 19 مارس 2014 الموافق 18 جمادى الأولى 1435

نشرت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الاسرائيلية في أحد اعدادها خبرا عن تنظيم يهودي جديد يدعو علانية لإنقاذ ارض الميعاد من «العرب والدروز والبدو والنصارى»... وفي نفس العدد من هذه الصحيفة واسعة الانتشار تم نشر تحليل حول تورط أكثر من عشر الشباب اليهودي، «حسب الإحصائيات الرسمية، في مشاكل نفسّية عويصة، ونشوء تيارات وحركات ونظريات ومخططات عنصرية، مثل مجموعة (الترانسفير) ومجموعة (تخليص) الأرض من أصحابها العرب والبدو والدروز والنصارى». هذا الخبر لا يحمل جديدا لأنه وقبل حوالي عدة سنوات، وفي أوج الانتفاضة الفلسطينية الثانية، أجرت وزارة التعليم الإسرائيلية استطلاعا حول «اتجاهات الطلبة اليهود نحو الفلسطينيين العرب (مسلمين ونصارى)» تبين من خلاله أن أكثر من 40% من هؤلاء الطلاب يكرهون العرب ويمقتون الفلسطينيين، ولا يطيقون حتى مشاهدتهم. الفرق بين هؤلاء الطلاب وأولئك المرضى النفسيين من ناحية وبين حكام الكيان الإسرائيلي وقادته أن الطلبة والمرضى يعبرون عن حالة من التأزم النفسي والوجودي طبيعي في أي كيان عنصري مغتصب وغير طبيعي، وهي حالة كل من يعيش على ارض غير أرضه، وفي بيت غير بيته، ويتنفس هواء غير هوائه، أما القادة فإنهم يعملون جادين على قلع المواطن الفلسطيني من الوجود عبر القتل اليومي والتهديم اليومي والمنهجي، أما من يدي منهم الميل إلى السلام ، مثل بعض زعماء حزب العمل ، فإنهم يحلمون أن يناموا مساء ليستيقظوا صباحا ليجدوا أن الفلسطينيين قد تبخروا كغيمة صيفية.. إن «إسرائيل دولة الديمقراطية» لا تمنح مواطنيها العرب حقوق المواطنة وتعمل على القتل المنهجي اليومي، وإسرائيل الدولة «العصرية» ولكنها لا تعتبر غير اليهودي مواطنا إسرائيليا. وإسرائيل دولة غير عنصرية، ولكنها ترفض اليهود السود واليهود العرب..... 40% من تلاميذ «اسرائيل» يكرهون العرب ويودون قتلهم.. والـ 60% الباقون يتمنون ترحيلهم فقط.. او ان يتبخروا في الجو كما كلن رابين.. هذه خلاصة آخر دراسة «اسرائيلية» تقوم بها وزارة التربية هناك.... وعند تقديم تبريرات هذا الكره للعرب، كان الاجماع حول جملة واحدة وحيدة، وهي لان «العرب لا يعترفون بحق اليهود وحدهم على أرض فلسطين». هذه النتيجة كفيلة بالرد على أولئك الذين تمتلئ صحف التطبيع بعواميدهم بالبنط الكبير. من الذين مازالوا يتحدثون عن فروق بين حزب وآخر، بين جماعة «متطرفة» وأخرى محبة للسلام وللعرب!! إن كراهية العرب لا تقتصر على بضعة مستوطنين ملتهبي الرؤوس، أو على بضعة حاخامات من مجانين يهوه. إنها ظاهرة عامة، متجذرة وأصيلة في الفكر والممارسة!! ومن يشك في ذلك فليسأل نفسه أي فارق يوجد بين نتنياهو وشارون وزيفي وبن اليعازر ورابين والآخرين؟ إن رابين كان لا يحب قتل الفلسطينيين.. إنه فقط كان يود أن يتبخروا كبركة من المياه بتأثير الحرارة.. ويتحولوا الى سحاب.. أما شارون وزيفي ونتانياهو والآخرون، فإنهم على الأقل يدركون أن مثل هذه السحابة ستعود على شكل سيل من الأمطار تجتاحهم.... والذين يتشدقون الى اليوم رغم الغدر والمجازر والعدوان والانقلاب على الاتفاقيات وعودة احتلال الارض وهتك العرض بالحديث عن التعايش السلمي، ندعوهم الى مشاهدة ما يحياه فلسطينو 1948 في داخل «الحزام اليهودي» وهم محسوبون على انهم مواطنون اسرائيليون كاملو الحقوق.. لقد انتزعت منهم أراضيهم.. ويعانون من عنصرية وقحة، وتهملهم حكومة مريضة توجه أموالها لاستقبال يهود روسيا والشتات، وتقيم في كل يوم مستوطنة. وهكذا لم تجدهم «الهوية» الاسرائيلية المزيفة نفعاً فهم مواطنون من درجة خامسة، يجرحهم حال اخوانهم في قطاع والضفة.. وقد أثارت الانتفاضة السابقة في نفوسهم شروخاً لم تندمل بعد. وباختصار لقد حطمت اسرائيل العنصرية المريضة كل امكانية للحوار وللتعايش السلمي. لقد تحطمت القواعد الأساسية للتعايش... بل اقرؤوا ما كتبه بيرجمان - أحد رواد الصهيونية العالمية في سنة 1915عن مستقبل فلسطين: اذا كان القدر قد شاء ان يوضع شعبان وجها لوجه، وأن يواجههما خيار وحيد (هو: انت - او انا) فإن المصلحة القومية وحدها تغدو الواجب الأخلاقي الوحيد، ويصبح الصراع، وصية السماء الأولى ويصبح قتل الفلسطينيين وطردهم من ارض عاشوا فيها مئات السنين واجبا مقدسا من الدرجة الاولى. إن إسرائيل «الدولة فوق العادة»: الدولة العبرية، دولة اليهود، الدولة اليهودية، الدولة الديمقراطية واليهودية، الدولة الفريدة في الحرية والديمقراطية، الدولة العظيمة في المساواة ما فوق عرقية، الدولة العنصرية. باختصار شديد: «إسرائيل المعزولة المحاصرة بالأقواس» كيان مأزوم ومريض مصاب بلوثة عقلية وبحالة من الشيزوفرينيا، ويعود هذا التشخيص إلى أن هذه الدولة فوق العادة تأسست على جملة من المفاهيم الغيبية العنصرية «مع استمرار ادعاء الانتماء إلى العصر والحداثة ومنجزاتهما العلمية والفكرية والسياسية والأخلاقية» هذه المفاهيم غير قادرة على الانسجام مع الواقع ومع طبيعة التاريخ، لان المنظور الإيديولوجي الأساسي الذي ينتظم الفكر الصهيوني هو الحديث عن «الوعد الإلهيّ»، الذي لا يتفق مع الواقع أو التاريخ أو القانون والسياسة والحكمة والعقل، فما بالك مع الأخلاق.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها