النسخة الورقية
العدد 11060 الأحد 21 يوليو 2019 الموافق 18 ذو القعدة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:27AM
  • الظهر
    11:44AM
  • العصر
    3:12PM
  • المغرب
    6:31PM
  • العشاء
    8:01PM

كتاب الايام

بالقلم الرصاص

لا للشـــيطان الأخـــــرس...

رابط مختصر
العدد 9109 الأربعاء 19 مارس 2014 الموافق 18 جمادى الأولى 1435

يُحكى أن طفلا ممن طال التخريب والحرق مدرسته في الآونة الأخيرة، قد همس لصديقه الطفل الآخر حال وقعت عيناه على مقعده المحترق، وجدران صفه الذي أتى عليه السواد، وعلى الأضرار المختلفة التي لحقت بصفه: «هاده ويه! ويش فيهم هدول، حتى احنه يخربون مدرستنا ويحرقونها؟ ليش ما يروحون مدارس غير مدارسنا؟» هذان السؤالان اللذان جاء على لسان الطفل يترجمان رسما متقنا للصورة التي يتوق إلى إبرازها الإرهابيون الذين يمارسون العنف من دون هوادة؛ إذ يبدو من السؤالين أن معاناة الناشئة من الإرهاب قد باتت حقيقة واضحة لديهم فكيف بمن عرك الحياة وعركته، هذا أولا، أما ثانيا فإن هناك جهدا مبذولا لغرس الكراهية في نفوس هؤلاء الأطفال، وطفلنا المشار إليه مثال يعكس نجاح الطائفيين المذهبيين في ذلك، ولكن المخزي هو أننا عنهم في غي ساهون للأسف! هذا القول الهامس والموجع من الطفل إلى صديقه الطفل الآخر يجب أن يحمل محمل الجد، وأن نُعير نحن أبناء هذا البلد سنة وشيعة ومن كل المكونات اهتماما لفلذات أكبادنا لئلا يجرفهم تيار الكراهية الذي يزرعه المذهبيون من أبناء الولي الفقيه فعلا وممارسة، ومن غيرهم من المكون الثاني من الطائفيين المذهبيين كرد فعل. فهل نحن فاعلون؟ مما يُعجب له في هذا السياق، وعلى عكس ما يجب أن تكون عليه ردة فعل المجتمع، فإن أخبار الاعتداءات على المدارس، على تنويعاتها من هدم وحرق وتكسير وسرقة وغيرها أصبحت في عداد الأخبار العادية التي لا تثير القارئ لكثرة تناول الإعلام لها إذ باتت أخبارا روتينية لتكرارها. فضلا عن أنها صارت ومنذ لحظة انتهاج جماعات السوء لأساليب هدم لا يتوقف لإلحاق الضرر بهذه المدارس وبالدولة عموما تُحمل على أنها مؤشرات إنجاز في دفتر يوميات «الثورة». ولعلنا لو جودنا النظر في سر هذا التركيز المفزع على المدارس لأدركنا أن من دواعيه تمييع الإرهاب والعنف ليصبحا مما يألفه المواطن فلا يرد الفعل عليه وإن بالاستنكار والاحتجاج فهو وحادث سير عادي متساويان بحكم منطق التعاود، ولعل ما يثير الغيظ والأسى في آن أن تصبح أخبار العبث بمحاريب العلم والمواطنة والمعرفة عادية إلى الدرجة التي يكتفي فيها القارئ بمطالعة عنوان الخبر دون متابعة التفاصيل، ويُعد ذلك قمة اللامبالاة والاستهتار المجتمعي بركن من أهم أركان التنمية المستدامة في المجتمع البحريني واقعا وتاريخا وحضارة. فهل يجوز أن نترك مصير الأجيال يتلاعب به هؤلاء «اللوفرية»؟! هذا هو السؤال الجارح لكرامتنا الوطنية. الاعتداء على المدارس ممن يسمون أنفسهم «ثوارا» باتت ظاهرة تقتضي منا وقفة وطنية. وفي سياق الحديث عن هذه الاعتداءات التي لا تتوقف طالعتنا الصحف بتاريخ 13 مارس بخبر يتناول ثلاثة منها، هكذا دفعة واحدة! على ثلاث مدارس حكومية، والمدارس هي مدرسة الدراز الإعدادية للبنات، ومدرسة مدينة حمد الإعدادية للبنين ومدرسة جدحفص الصناعية. وقد فعلت ما يجب أن تفعله إدارة العلاقات العامة والإعلام بوزارة التربية والتعليم؛ إذ عبرت عن تنديدها وشجبها باستمرار هذه الأعمال التخريبية المدانة التي تطال مؤسساتنا التربوية مشيرة إلى أن عدد الاعتداءات على المدارس قد ارتفع إلى 278 اعتداء. لقد فعلت الوزارة ذلك مشكورة لتطلع الرأي العام على مخازي من يدعي السلمية. قد تسألني، «ألا يكفي أن تبادر الوزارة ممثلة في إدارة العلاقات العامة والإعلام التربوي إلى إدانة العمل واطلاع الرأي العام على الانتهاكات التي تستهدف المؤسسات التربوية؟» فأقول لك «كلا»، على الرغم من أهمية العمل الذي تقوم به الإدارة. لا يكفي ذلك إذا أراد المجتمع البحريني أن يُلجم هذا الجنوح إلى العنف الذي يدمر به أحفاد «الولي الفقيه» ممتلكات الدولة ومستقبل أبنائها. إن مهمة وقف هذه التجاوزات تتخطى جهة بعينها لتصل إلى كافة مؤسسات المجتمع البحريني؛ باعتبار أن العنف في المجتمع هو همٌ جمعي تقتضي المصلحة الوطنية واليقظة المدنية وقوف كافة مكونات الشعب ومؤسساته الرسمية والأهلية ضده. ثم إن هذا الأمر يدفعني مضطرا إلى أن أتساءل ذلك من باب المقارنة. كيف؟ ثمّ هل أن إدانة وزارة الداخلية للعمل الإرهابي اللعين الذي راح ضحيته ثلاثة من رجال أمننا الأشاوس، كافية لوقف الإرهاب الذي صار يمارس «عيني عينك» في شوارع البحرين وقراها الأسيرة في عهدة هؤلاء «اللوفرية»؟ دعوني أقول باختصار إذا كان التفجير الذي أودى بحياة ثلاثة من رجال الأمن الأشاوس في الثالث من مارس قد استحق من مختلف التيارات السياسية في المملكة ومن الدول والمنظمات الدولية الإدانة والشجب، فإن الاعتداءات الآثمة التي لا تتوقف منذ اندلاع الأزمة على مدارس وزارة التربية والتعليم، وهي مصانع رجال المستقبل، ومنارات للعلم، تستحق مثل هذه الإدانات؛ لأن من يقومون بهذه الأعمال يغتالون المستقبل ويحاصرون الأمنيات. أفلا يقتضي الدفاع عن حرمة دم الإنسان ممارسة من ذات الجنس دفاعا عن حرمة التربية والتعليم اللذين تحتضنهما المؤسسات التربوية بوصفها صروحا مقدسة شأنها في ذلك شأن المساجد؟ ألا يحرك فينا هذا الدنس الذي تمارسه هذه الجماعات في جوف مدارسنا الغيرة على مستقبل أبنائنا، على السمعة الحسنة والصيت الطيب اللذين خلفهما لنا الآباء والأجداد؟ ألا تستحق منا محاريب العلم ومنابره حماية اعتبارية مدنية تعزل غول العنف وتقطع الطريق أمام من لم تكفهم المتاجرة بمكون كامل من مكونات المجتمع البحريني فانبروا للناشئة يزرعون فيها الخوف والحقد الأعمى. ما يحدث غريب جدا، وأغرب منه هو السكوت عليه والاكتفاء بتعداد هذه الاعتداءات التي يندى لها الجبين وعرضها على صفحات الجرائد؛ لنعدها نحن اعتداءات فيما «لوفرية» البحرين يحسبونها مؤشرات لنجاح «الثورة»... إني قارئي العزيز لا أريد لمجتمعنا أن يكون ساكتا على حق ناشئتنا في بيئة تعليمية يُفترض منا أن ندعمها ونعمرها لا أن نخربها... ولذلك فلن أمل من إدانة هذه الأعمال وشجبها ومعاداة كل من يقف وراءها أو يبررها أو يتعاطف مع مرتكبيها ولو بالصمت الآثم. كما لا يفوتني أن ألفت نظر منظمات حقوق الإنسان الوطنية والدولية، وأخص هنا الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان البحرينية لتتبنى هذه المسألة باعتبار أن التعليم حق من حقوق المواطن وتنبري للدفاع عنه وتجعل منه قضية من قضاياها في المحافل الدولية.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها