النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11200 الأحد 8 ديسمبر 2019 الموافق 11 ربيع الثاني 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:48AM
  • الظهر
    11:29AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:46PM
  • العشاء
    6:16PM

كتاب الايام

أبعــــــاد

العمامة والمسألة الاجتماعية

رابط مختصر
العدد 9108 الثلاثاء 18 مارس 2014 الموافق 17 جمادى الأولى 1435

كما قال معظم الباحثين الديمقراطية طائر بجناحين “سياسي واجتماعي” والبعض منهم قدم الاجتماعي على السياسي. فغياب الديمقراطية أو الثقافة الديمقراطية في البيت والنادي والجمعية والحزب وفي العلاقة اليومية بين الناس لا يمكن ان يؤسس لديمقراطية سياسية على الاطلاق، فغياب الوعي الديمقراطي الاجتماعي يمثل غياب قاعدة المبنى التي يقوم عليها البنيان الديمقراطي. هذه مقدمة لابد منها حتى يمكننا ان نفهم الخلل والعطل عند من عطل بوعي وبقصد مقصود الديمقراطية الاجتماعية في محيطه ودائرته وبين جمهوره الاوسع ورفع شعار الديمقراطية السياسية لخدمة مشروعه، ونعني به “سلطة العمامة” في زمن تغوّل فيه الاسلام السياسي على حساب الديمقراطية بوصفها مشروعا مدنيا خالصا. في مجتمع العمامة لا يمكن لك ان تجد مساحة صغيرة او بسيطة لديمقراطية اجتماعية تؤسس لوعي ديمقراطي في ذلك المجتمع الخاضع بطبيعة سطوة العمامة وسلطتها لسلطان العمامة، وهو سلطان ونفوذ اقوى اثراً وتأثيرا من كل نفوذ مدني آخر، حتى ولو كان نفوذ الدولة وأجهزتها كونه سلطانا ونفوذاً يستمد “قدسيته” المفترضة من العمامة ذاتها. في البحرين ومنذ مطلع سبعينات القرن الماضي بدأت العمامة وفي القرية تحديداً باستخدام نفوذ “المقدس” متمثلاً في العمامة للقضاء على كل مظهر وكل مؤسسة اجتماعية مدنية يمكن ان تشيع وعيا جنينيا وبدائيا للديمقراطية الاجتماعية.. فحاربت العمامة نوادي القرى وتصدت لها بحملة شعواء ضارية لتقليص وجود الاندية ومن ثم القضاء عليها، ومازال جيل السبعينات في القرية البحرينية يتذكر تفاصيل تلك الحرب وحملات قادتها العمامة ضدهم وضد الاندية التي نشطوا فيها آنذاك. يمكنكم الرجوع هنا إلى كتاب الباحث الدكتور فؤاد خوري “القبيلة والدولة” للوقوف على شيء مهم من تفاصيل تأسيس سلطة ونفوذ العمامة الذي تبلور في السنوات الاولى من هذا القرن بشكل مطلق، من حيث النفوذ وسعة السيطرة والهيمنة الفردية مقابل القضاء على اي مناخ ديمقراطي اجتماعي، ومصادرة امكانيات وجوده باستثمار واستغلال سلطة وسطوة الاحزاب الدينية المذهبية التي خرجت من تحت العمامة وبرعايتها وتشجيعها، وهي احزاب معممة بامتياز اصبحت اداة من ادوات فرض سلطة العمامة وبسط نفوذها على حساب التغييب القسري للديمقراطية الاجتماعية ومحاربة مظاهرها مهما كانت متواضعة، فتوارى دور المرأة وتهمشت لتصبح تابعة لما تم بسطه من نفوذ العمامة. فالمرأة هناك لم تستطع مثالا لا حصرا الا ان تكون ضد نفسها في مسألة قانون الاحوال الشخصية او قانون احكام الاسرة “الشق الجعفري” الى الدرجة التي خرجت فيها في تظاهرة ضد قانون بحميها من عسف مجتمع الذكورة وتعسف مجتمع العمامة وديكتاتوريتها التي خضعت لها المرأة هناك في أدق تفاصل حياتها. فهل لهكذا وضع ووضعية أن ينتج وعيا ديمقراطيا مؤصلا. إنهم وفي نهاية المطاف لا يؤسسون حتى لديمقراطية سياسية بحربهم الضروس ضد الديمقراطية الاجتماعية والتي بمصادرتها وقمعها تقمع الديمقراطية السياسية وتصادر من ذلك المجتمع وذلك المحيط.. وانظر الى مسيراتهم الاخيرة التي قادتها العمامة وتحولت من مسيرة “سياسية” الى مسيرة طائفية بوصاية العمامة. الاشكالية ان غياب المجتمع المدني او القوة المدنية من المجتمع ثم خضوعه لسطوة العمامة هناك وانقياده في الفترة الاخيرة لها ولأوامرها ساهم من حيث يدري أولا يدري لا في غياب وتغييب الديمقراطية الاجتماعية فحسب بل ساهم في غياب الديمقراطية السياسية هناك وفي ذلك المحيط وهي قمة الكارثة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا