النسخة الورقية
العدد 11148 الخميس 17 أكتوبر 2019 الموافق 17 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:18AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:41PM
  • المغرب
    5:08PM
  • العشاء
    6:38PM

كتاب الايام

مطارحات

من أجل إنجاح الجولة الثالثة من الحوار

رابط مختصر
العدد 9107 الأثنين 17 مارس 2014 الموافق 16 جمادى الأولى 1435

يستدعي الحديث عن إطلاق «النسخة الثالثة من حوار التوافق الوطني»، تحديد بعض أهم مقاماته، خصوصاً إذا كان يتصف بكونه وطنياً وتوافقياً: - التقبل المتبادل كشركاء في الوطن، دون أي إقصاء لأي طرف أو التقليل من شأنه، بما في ذلك الأطراف المصنفة كأقلية، التي لا يجب أن تداس تطلعاتها استناداً فقط إلى مبدأ الأقلية والأكثرية العددية. - ضرورة الخروج من الرؤية الدغمائية المغلقة، بالاستعداد للانفتاح على الآخر ورؤاه ومحاولة تفهم ما يطرحه من أفكار وحلول، لأن الواقع الحالي يشهد حالة من التمترس الطائفي والسياسي الذي يجعل كل طرف لا ينظر إلى ما يقوله الآخر، بل ولا حتى يطلع على ما يقوله أو يراه أو يطرحه، ويتجسد ذلك في كل شيء، حتى في نوعية القنوات الفضائية التي يشاهدها كل طرف والصحف التي يقرؤها والمقالات والكتاب والبيانات، وهكذا، حتى إذا سألت أحدهم عن موضوع يجيبك فوراً: إنه لا يقرأ لهذا الكاتب أو لهذا الحزب أو لهذه الجماعة، أو أنه لا يشاهد هذه القناة أو تلك، ولذلك فالمطلوب في هذا المقام هو كسر الدائرة المغلقة لضمان دوران المعرفة، والسماح للأفكار والرؤى بالتداول والحركة بين الطرفين، من خلال كسر حالة الانغلاق والسماح لأفكار بالحركة ذهاباً وإياباً، فتعود وهي محملة بما يثريها ويدفعها لتتعدل ضمن منطق الأخذ والعطاء. - البدء عن البحث عن مساحات مشتركة من القواسم التي يمكن من خلالها بناء رؤية مشتركة مرحلة أو استراتيجية، بحيث يشعر الجميع أنه موجود فيها، وأنه أسهم في بنائها وبلورتها، إذ يجب تبني آلية التحاور تقوم على تبادل الآراء، والأفكار وهي مقوم من مقومات التعايش فمن يستمع إلى الطرف الآخر يبدي استعداده للتفاعل معه أو للتعقيب عليه بما يفرز جملة من البوادر والمقترحات التي بإمكانها أن تتحول إلى قرارات عملية طالما أن السلطة مصغية. المشكلة أننا وحتى قبل بدء هذه الجولة الجديدة من الحوار بدأ الإقصائيون في ممارسة لعبتهم المعتادة: نحن لا أنتم، نحن فقط في مواجهة الحكم، أما أنتم فلا وجود لكم، أو أن وجودكم كعدمه لأنه لا يغير من حجم المعادلة. هذا ما يقوله الخطاب الرسمي لبعض المعارضة، وهذا تقريباً ما يقوله بعض الأمريكان ممن هواهم «مع طروحات المعارضة»، أو ممن تبنوا ورعوا خطاب المعارضة التي لا ترى في الساحة إلا نفسها، أو ترى أنها الوحيدة الجديرة بحمل ملف الإصلاح والديمقراطية والتحدث باسم الشعب. ومشكلة هؤلاء أنهم قرروا أنهم الركن الصعب في المعادلة: المعارضة+ السلطة، ولا شيء غيرهم، على اعتبار أن الطرف الآخر، بما يعني تقريباً أن تجمع الوحدة الوطنية ومن معه من جمعيات وجماعات لا يعبر إلا عن وجهة نظر السلطة، وفقاً للمعادلة التي ترسمها المعارضة، وهو أمر غير صحيح، وإنما يتم تسويق مثل هذا التوصيف لفتح الطريق إلى المعادلة إياها والتي تم التعبير عنها مجدداً في أحاديث بعض أقطاب المعارضة مؤخراً. وهذه المعادلة تبدو في منتهى الإقصائية أو سوء المقصد، وتحمل في طياتها مغالطة مركبة من عدة عناصر، منها: - أن السلطة كانت دائماً فوق الجميع ولا تعبر إيديولوجيا وعملياً عن أي طرف سياسي-اجتماعي، فهي ليست سلطة طائفة أو حزب، وبالتالي فإنها تقف مبدئياً على نفس المسافة من جميع الأحزاب-الجمعيات السياسية، حتى وان كان لهذه الجمعيات او معظمها توصيف طائفي فهذا لا ينسحب على السلطة كما تقدم نفسها او كما تتعامل مع الحراك السياسي والاجتماعي منذ عشرات السنين، فهي سلطة مدنية تخدم وترعى المواطنين بوصفهم مواطنين وليس بوصفهم أفراداً في طواصئف أو جماعات، وقد كان ذلك صمام أمان سياسي على مدار السنين. - اعتبار الأحزاب المصنفة (غير معارضة) طرفاً تابعاً للسلطة وهذا أمر يحمل مغالطة، فهنالك دوماً درجات من الاتفاق والاختلاف مع السلطة حول العديد من القضايا التي تتراوح بين المساندة في القضايا الوطنية التي يفترض أن الجميع يجتمعون حولها، مثل الحفاظ على استقلال البلاد ووحدتها الوطنية وأمنها ورفض التدخل الأجنبي في شؤونها، وبين المطالب المعيشية للمواطنين وهي مطالب مشتركة بين جميع فئات المجتمع بكافة طوائفهم وطبقاتهم الاجتماعية، وبين الاختلاف مع السلطة في بعض القضايا والملفات المختلفة، وقد عكس الحراك البرلماني خلال السنوات التسع الماضية جانباً من ذلك. - أن الفرق بين أحزاب المعارضة وسائر الأحزاب الأخرى هو أن المعارضة (أغلب جمعياتها على الأقل) تذهب في مطالبها إلى حد المس بالثوابت التي اتفق عليها أغلبية المواطنين في الميثاق، بما في ذلك المطالبة بتقويض أسس الدولة، حتى وإن تطلب الأمر استخدام الضغط الخارجي المستمر على السلطة لتسلم بما تطالب به هذه المعارضة. أما الأحزاب الأخرى المصنفة كأحزاب للموالاة، فهي ملتزمة بتلك الثوابت التي تتعلق بأسس الحكم وشرعيته وبالدستور وآلية التعامل معه، وغيرها من الجوانب التي لا يعني الالتزام بها مطلقاً ان هذه الجمعيات ليس له رؤية خاصة، ومطالب للإصلاح والتقدم نحو غد أفضل. وحتى لو قبلنا جدلاً بتلك المعادلة المغلوطة التي يحاول خطاب بعض المعارضة تمريره حول ما تسميه جمعيات للموالاة، فإن وجود هذا التجمع وهذه الجمعيات المهمة على طاولة الحوار أمر حتمي وضروري، حيث لا يمكن للحوار أن يمر دونها أيا كان توصيف هذا التجمع والجمعيات التي تدعمه وترتبط به. إن هذه الإقصائية تمارس اليوم - بالرغم من نعومة الخطاب الإعلامي الذي المطروح في بعض الأحيان - نوعاً من العنف السياسي الممنهج، انطلاقاً من أسس أيديولوجية تضع أمام حوار التوافق عوائق حتى قبل التئام نسخته الثالثة، فما بالك بتحقيق نتائج إيجابية من ورائه. وهذا الإقصاء -إن استمر- سيكون عنوان رغبة فشل يخطط له، ودليلاً على عجز مزمن على التعايش مع الآخرين بالرغم من الإقرار بالتعددية وقيم ومبادئ العيش المشترك.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها