النسخة الورقية
العدد 11150 السبت 19 أكتوبر 2019 الموافق 19 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:19AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:40PM
  • المغرب
    5:06PM
  • العشاء
    6:36PM

كتاب الايام

أبعــــــاد

المثقــــف والعمــامــــة

رابط مختصر
العدد 9107 الأثنين 17 مارس 2014 الموافق 16 جمادى الأولى 1435

كان السؤال دائماً وباستمرار يبحث في العلاقة الملتبسة بين المثقف والسلطة.. وهو سؤال قديم منذ أيام ابن المقفع الذي تقفعت يداه نتيجة الضرب حتى لا يعود إلى الكتابة فيزعج السلطة.. وظل السؤال موضوع بحوث وبحوث في علاقة «الحلو والمر» بين المثقف والسلطة وبحث فيه علماء غربيون وعرب وغيرهم. لكن السؤال الشاخص بقوة الآن في مشهدنا العربي والمشرقي تحديداً والخليجي تخصيصاً هو عن العلاقة بين المثقف الشيعي وسلطة العمامة. صديق مثقف وباحث حرّك فيَّ السؤال منذ أيام حين طرحه في حوارٍ لي معه عبر الواتساب لا أجد نفسي في حلٍ من ذكرها ولأن السؤال/ الظاهرة أشمل من بضعة أسماء هنا في البحرين صمتوا وتواروا في المجهول واختاروا «الساس» كما نقول بالشعبي في لحظة بحرينية متفجرة ومازالوا ببقايا ذكاء الفلاح يمارسون الصمت في لحظة الكلام. ليس مهماً أمرهم في هذه المساحة ولنفكك السؤال مستعيدين اللحظة الغائبة الحاضرة قبل أكثر من ثلاثين عاماً حين انحنى أمين عام حزب توده الشيوعي الايراني وطبع قبلة على يد خميني وهو متربع على كرسيه.. فقد كانت لحظة فصلت من يومها سياق الحزب اليساري وربما الأحزاب اليسارية العربية كلها أو معظمها عن الخط التقدمي. كانت قبلة كيانوري ليد خميني إيذاناً بتسليم رقبته ورأسه وربما رؤوس اليسار هناك للمقصلة الثيوقراطية القادمة من بطن الماضي ليسحق لتقلب المعادلة بخوف المثقف وصمته وتسليم عقله لخرافات الوهم توزعها سلطة العمامة. واستعيد هنا مستذكراً مقولة فلاديمير ايليتش لينين «المثقفون أقرب إلى الخيانة» فهل خانوا أم خافوا.. وما الفرق في النتيجة وإن كانت خيانة المثقف لمبادئه وافكاره التي ظل يبشر بها سنيناً وسنين أشد وطأة على التاريخ من خوفه الذي قد نبرره وإن كنا لا نقبله.. أما الخيانة أو قل الانتهازية فتلك هي كارثتنا مع هذه النوعية من المثقفين التي حدثتنا عن مكسيم جوركي وعن عناقيد شتاينبك وجفت عناقيدها انتهازية وخوفاً ومازالت جافة..!!. لا نقصد في هذا العرض التحليلي «المثقف الشيعي» فقط في منطقتنا الخليجية فوجوه عديدة من «المثقفين السنة» خيّم عليهم صمت الخوف وانسحبوا إلى الظل.. وهو خوف مؤكد «جبن» يسكن الروح فيهم وليست انتهازية كما هي في ضفة بعض مثقفي شيعة المنطقة.. وإنما هو الخوف الذي هو في النهاية جزء من تكوينهم وانظروا سيرتهم واستعيدوا مسيرتهم في كل المفاصل.. لا أتحدث هنا عن المثقف المؤدلج والذي اختلطت في ذهنه ثقافة الانتقام والثأر بثقافة التربية الأولى في الحزب أوالتنظيم الذي يريد أن يثأر من السلطة وينتقم فهو موضوع بحث آخر. سؤال واستدراك.. هل هي نزعة طائفية تسكن الأعماق العميقة رفعت الغطاء الثقيل عنها الأحداث الاخيرة في المنطقة.. أقول في بعض النماذج وبكل أسفٍ نعم ونعم كبيرة انها «نزعة طائفية» وهو ما عبر به ذات مثقف وحزبي يساري في جلسة احتدم فيها النقاش فقال «بداخلي بقايا نزعة طائفية»..!!. وأكاد الآن أرى شحنته الغاضبة في الدوار وهو يرفع يمينه مهدداً ومتوعداً ومنذراً ويبسط يساره ليقبض من الحكومة ومن مؤسسة لا يعترف بوجودها راتبه الشهري الكبير ومازال موظفاً فيها يداوم في الصباح ويشتمها في المساء.. فهل هي الانتهازية الطائفية؟؟. إذن نحن أمام عنوان آخر.. وهل هو نموذج نادر أم هو يمثل عدة نماذج لعل أبرزها من ظل من موقعه اليساري يشتم أمريكا بوصفها قمة الامبريالية ويعمل في سفارتها لسنوات وسنوات..!!. لا ننكأ جراح اليسار فقد كنا منه وفيه يوماً.. لكنه الآن «يسار بعمامة الولي الفقيه»..!!!.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها