النسخة الورقية
العدد 11154 الأربعاء 23 أكتوبر 2019 الموافق 23 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:21AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:37PM
  • المغرب
    5:03PM
  • العشاء
    6:33PM

كتاب الايام

العفو والصفح في عصر الإرهاب

رابط مختصر
العدد 9106 الاحد 16 مارس 2014 الموافق 15 جمادى الأولى 1435

لا شك أن العملية الإرهابية الأخيرة في منطقة الديه بالعاصمة «المنامة» والتي راح ضحيتها ثلاثة من رجال حفظ الأمن، وأبرزهم الضابط الإماراتي طارق الشحي كان هدفها أمرين رئيسيين: الأول زعزعة ثقة الناس برجال حفظ الأمن، وتصويرهم بالعاجزين عن مكافحة قوى الإرهاب وخفافيش الظلام، والجميع يعلم أن ما تقوم به الأجهزة الأمنية يفوق التصور، فهي تكافح جماعات مدربة عسكرياً بإيران والعراق ولبنان، ويأتيها التمويل والدعم اللوجستي من الخارج، والأمر الاخر وهو الأبرز قطع الطريق على حوار التوافق الوطني الذي دعا له سمو ولي العهد بداية هذا العام، الحوار الذي فتح آفاقا أكبر للخروج من الاحتقان السياسي الذي خلفته أحداث فبراير ومارس عام 2011م ثلاثة أعوام وأبناء هذا الوطن يواجهون قوى الإرهاب والتخريب والتدمير، ثلاثة أعوام ومحاولات كسر إرادة وعزيمة أبناء هذا الوطن، ومما زاد من سعير تلك الأعمال هي الخطب والفتاوى الدينية التي تدعو لإهدار الدماء المحرمة، ولعل أبرزها الخطبة الشهيرة «اسحقوه»، فجاء الاعتداء الآثم الأخير على رجال حفظ الأمن ليكشف بشاعة الجريمة التي ترتكب على هذه الأرض لتغيير هويتها، فبعد تفخيخ عقول الشباب والناشئة، وتحميلهم للقنابل محلية الصنع، وإرسالهم عراة وملثمين بالشوارع والطرقات لإغلاقها، وتوجيههم لإشعال الحرائق والإطارات، جاء الاعتداء الإرهابي الآثم ليكمل مسلسل الإرهاب في هذا الوطن!. لذا يطرح اليوم تساؤل كبير عن إمكانية مواصلة الحوار الوطني وفتح النقاش في ظل أعمال إرهابية ممنهجة، فالجميع يعلم أن الوقت ليس في صالح القوى المؤمنة بالسلمية، أو تلك التي تدعي السلمية، فإن قوى الإرهاب والتطرف والشر والظلام قد بدأت بالخروج من جحورها كما هو الحال في العراق وسوريا!!. هناك حقيقة غائبة عن الجميع يجب أن يعيها من يسعى إلى السلم والتسامح والتعايش بالمجتمع، وهي التمييز بين العفو الصفح، فالمرحلة القادمة لا تكتفي بالعفو عمن أخطاء في حق أمته ووطنه ونفسه، فمرحلة العفو قد ولت دون رجعة بسبب تفسير البعض بأن العفو ضعف وعجز، يجب أن يتجاوز الجميع مرحلة العفو إلى مرحلة تطبيق القانون، ثم التمييز بين العفو والصفح، فالصفح أبلغ من العفو، فهو تجاوز الخطأ مع محو أثره، لذا قال الإمام القرطبي: الصفح إزالة أثره من النفس، والعفو ترك المؤاخذة بالذنب، لقوله تعالى: «فأعفوا واصفحوا» البقرة: 109، فالجميع اليوم لا يتحاج إلى العفو ولكنه يحتاج إلى الصفح المأخوذ من قلب الصفحة، وهو تجاوز الماضي. هذا لا يعني أن يتم العفو والصفح والتجاوز عمن مارس أعمال الإرهاب والقتل والتدمير، فما تقوم به الجماعات الإرهابية والتدميرية لقطع الطريق على الحوار الوطني لا يمكن البحث له عن عفو أو صفح، فهذه الجماعات تسعى لتعكير صفو الأمن والاستقرار، وقد تبلغ درجة التفجير والقتل كما جرى للضابط الإماراتي طارق الشحي وزملائه من رجال حفظ الأمن، لذا لا عفو ولا صفح عمن أهدر دم مسلم!!. العقلاء والحكماء في هذا الوطن يرون الفتن المطلة على المنطقة، ويعرفون بأن الرابح الأكبر هو العدو المتربص بهم وبأوطانهم، لذا يكفي ما سفك من دماء، ويكفي حالة التشرذم التي أصيبت بها الأمة اليوم، فالمنطقة تمر بمنعطف خطير يهدد كيانها وهويتها، المسؤولية اليوم تقع على عاتق الجميع، يجب التصدي إلى قوى الإرهاب بقوة القانون. أبناء هذا الوطن بجميع أطيافهم وألوانهم يستنكرون الأعمال الإرهابية، وأبرزها الاعتداء على رجال حفظ الأمن، فالجميع يشهد لرجال حفظ الأمن التزامهم بالقانون وحقوق الإنسان، وكثيراً ما وقفوا سداً منيعاً في القرى والشوارع ضد قوى الإرهاب والتخريب، لذا فإن موقف أبناء البحرين والمنطقة والعالم بأسره هو موقف واضح وصريح، وكما قالت إحدى الصحفيات -في مقال لها- لقوى الإرهاب: «لن تنجحوا في أهدافكم، ولن يوفقكم الله دنيا ولا آخرة على ما تقومون به، فلقد عثتم في الفساد، والله مراقب ولا ينسى إن نسي البشر، ونعلم بأن سعيكم إلى خسران لا محالة، سواء في الدنيا أو الآخرة، فإذا كانت عدالة الأرض متأخرة، فإن عدالة السماء لا تتأخر إلى أبد الآبدين». من هنا فإن الفرصة اليوم مؤاتية لأبناء هذا الوطن لإفشال مخطط تغيير هويتهم، ولا يكون ذلك إلا بالوحدة والاعتصام خلف القيادة السياسية، فالتجارب التي مرت علينا في أحداث الخمسينيات كفيلة بأخذ الدروس والعبر منها، وأبرزها وحدة أبناء هذا الوطن!.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها