النسخة الورقية
العدد 11154 الأربعاء 23 أكتوبر 2019 الموافق 23 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:21AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:37PM
  • المغرب
    5:03PM
  • العشاء
    6:33PM

كتاب الايام

خواطر تفرض نفسها في معرض مسقط للكتاب

رابط مختصر
العدد 9106 الاحد 16 مارس 2014 الموافق 15 جمادى الأولى 1435

هي المرة الأولى التي أستقل فيها الطائرة للمشاركة في معرض الكتاب في مسقط. لم أكن البحريني الوحيد الذي شد الرحال للمشاركة في هذه المناسبة السنوية، فقد سبقني إلى هناك الزميل د. حسن مدن، ويرافقني في الطائرة ذاتها الصديق شوقي العلوي. لم تخرج توقعاتي للمعرض عن الصورة النمطية للمعارض التي تقام سنويا وبشكل دوري في العواصم الخليجية. مجموعة جديدة من الإصدارات خصصت للمعرض، وقائمة من الأسماء العربية التي تشارك في الفعاليات المصاحبة له. الصورة هنا مختلفة تماما، فقد تحولت صالات المعرض وردهاته إلى ما يشبه القرية العمانية من حيث الإصدارات والمشاركة والحضور. فأول ما يستقبلك وأنت تلج المعرض الجناح الخاص بـ «الموسوعة العمانية»، وهي عمل مميز استغرق عشر سنوات، قام عليه مجموعة من الباحثين العمانيين، يشرف على مشروعهم الرائد هيثم بن طارق آل سعيد، وينسق أعمال لجنتهم وليد سعيد النبهاني، ويرأسها د. عبدالله بن ناصر الحراصي، ويدير المشروع برمته عاصم بن محمد السعيدي. وتقول مطوية الموسوعة، أن الهدف من هذا المشروع، «لم يكن محض تجميع المعلومات الخاصة بعمان، وإنما تحرك المشروع بأكمله وفق فلسفة خاصة به في فهم الموسوعات وطبيعتها وأهدافها ... «ومن ثم» تعد مشروعا وطنيا كبيرا، إنه يقدم عمان بأكملها تاريخا وحاضرا». الظاهرة الثانية التي تميز معرض مسقط، هو ذلك الكم الملحوظ من الإصدارات العمانية، تتخللها أعمال مجموعة لا بأس بها من الأقلام العمانية الشابة. وكما نقل لي أحد المشاركين، فقد قفز الرقم من حفنة من الأعمال في المعرض السابق، إلى ما يتجاوز المئة والخمسين في هذا العام. يؤكد هذه القفزة في الأرقام نداءات إدارة المعرض المتكررة عن توقيع أحد المؤلفين العمانيين لأحد أعماله الجديدة التي نشرت في المعرض. كان من حسن حظي الحصول على نسخة موقعة من كتاب «صخرة عند المصب: مقاطع من رسائل حب»، للكاتب العماني عبدالله الحبيب، والتي هي عبارة عن توهجات شخصية لتجربة ذاتية عاشها المؤلف، فجاءت، كما تصفها «رسالة فؤاد» المؤلف هدية « من الرعشة العتيقة للروح والجسد إلى «ح. م.» التي لم يكتب لها أي من الرسائل الوارد مقاطع منها هنا، وذلك تذكارا بأنها ست وثلاثين سنة بالضبط والتمام، والكمال كانت أول امرأة تحتضنني احتضانا غراميا». ثم كانت هناك أيضا « شرفة على أرواح أمهاتنا»، للكاتبة سماء عيسى. وهي التي تقدم نفسها دون حاجة لمقدمة من المؤلف. ويبدأ الكتاب من «شرفة على أرواح أمهاتنا»، كي يأخذ قارئه في جولة إبداعية مكتظة بالصور المتلاحقة قبل أن يحط رحاله معه في النهاية عند مقاطع «الفاشست»، الذي يصف فيها بعضا من سلوك الضابط الفاشي الذي لا يكف عن تبرير «قتله الأطفال والأزهار والطيور» للتخلص منا «باكرا قبل أن تصل عدوى المظاهرات إليها». لكن بين ثنايا أجنحة المعرض وردهاته، لا تستطيع أن تتجاوز جناح «اللجنة الوطنية للشباب» التي يحلق أمامها الكتاب من الشباب العماني، ومن الجنسين، تتقدمهم فتاة شابة لطيفة تملؤها الثقة، وهي تمد يدها إليك كي تسلمك نسخة من كتابها الجديد « الإشارة برتقالية الآن»، موقعة بعبارة في غاية البراءة تقول « العزيز ... هذه ارتباكاتي أمام الإشارات البرتقالية ... خالص الود، هدى حمد». تستهل هدى كتابها بمقطع من أقوال ماركيز يؤكد فيه «ما دمت امرأة فلن يصيبني مكروه»، وكأنها تريد أن تقول لقارئها أن المرأة هي تميمتك التي تحفظ من كل شيء، فحافظ عليها أن كنت تريد إنقاذ نفسك. وفي «حبة الرمان»، تنجح هدى في كتابة سريالية مميزة أن تصف الكثير من مشاهد المجتمع العماني، وربما العربي أيضا، في علاقته مع المرأة من حيث الظلم من جانب ذلك المجتمع، ومحاولة التمرد المكبوت من جانب المرأة. ومن الأدب والإبداع، تصل إلى السياسة والاقتصاد، هنا يقابلك الكاتب العماني الشاب الطويل القامة سعيد سلطان الهاشمي، بعينيه اللتين تشعان بريقا بالأمل والتحدي والرغبة في التغيير في آن، ينعكس كل ذلك في كتابه «عمان الإنسان والسلطة: قراءة ممهدة لفهم المشهد السياسي العماني المعاصر». وهو كما تقول «خلاصته» التي تتصدر صفحاته، محاولة جادة تتجسد في «قراءة وصفية تحليلية أولية تجتهد في تتبع كل مرحلة من مراحل ذلك الجدل الواسع والصراع على مستوى الأفكار والأحداث والشخصيات». وهي، كما يضيف الكاتب، تشديد «على ضرورة تثوير الأسئلة المشروعة في العلاقة بين الإنسان والسلطة، من خلال الحفر والتنقيب عن أعمال وممارسات الجماعات السياسية، وحواضنها الفكرية والسياسية والاجتماعية». تبقى بعد ذلك الخواطر العابرة التي لا تستطيع أن تحول بينها وبين ناظريك تتقدمها العدد الذي تجاوز المئة لدور النشر العماني التي تدس نفسها بين الأجنحة العربية المنافسة، تحاول أن تشق طريقها الصعبة الوعرة في غابة صناعة الكتاب العربي، ويتخللها منظر المعاقين العمانيين الذين أصروا سوية مع أهلهم المرافقين لهم على المشاركة في هذا العرس الإبداعي العماني، ويرفع من أهمية الكتاب ذلك الكم الذي لم يكف عن التدفق حتى آخر لحظة من آخر أيام المعرض من العمانيين من الجنسين ومن مختلف الأعمار. معرض مسقط للكتاب، حضور عماني مميز، له نكهته الخاصة لمن يريد أن يستنشق عبير سماء عمان التي تصر على ان تكون مميزة ليس في المعارض فحسب.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها