النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11184 الجمعة 22 نوفمبر 2019 الموافق 25 ربيع الأولى 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:38AM
  • الظهر
    11:24AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:46PM
  • العشاء
    6:16PM

كتاب الايام

رياض الأطفال...

رابط مختصر
العدد 9104 الجمعة 14 مارس 2014 الموافق 13 جمادى الأولى1435

وصولاً إلى سؤال تربوي في غاية الأهمية سترونه عالقا في نهاية فضفضة في شأن عام سكبها في مسامعي زميل زائر من دولة خليجية شقيقة تتشابه تركيبتها الاجتماعية مع التركيبة الاجتماعية لدينا في مملكة البحرين، وهو مختص في الشؤون التربوية، وتسند إليه مسؤولية الإشراف على قطاع رياض الأطفال هناك في بلده، أعيد على مسامعكم هذه الفضفضة التي عرضتها بالتفصيل في مقال سابق قبل أكثر من عامين. وأرى لزاما عليّ أيضا أن أوضح بأن دواعي إعادة سرد هذه الفضفضة هو ما بلغته أعمال العنف من مستويات غير مسبوقة لم يعهد مجتمعنا البحريني مثيلا لها من قبل، وكان آخرها التفجير الإرهابي الذي أودى بحياة ضابط وشرطيين، وخلف عشرة جرحى من الشرطة وصحفيا رمى به حسه الوطني والمهني لكي يغطي أحداث الشغب ليخفف من غلواء الفبركات الإعلامية للجمعيات المذهبية وغيرها، بالإضافة إلى نشر حالة من الذعر لدى المواطنين والمقيمين. وإذا ما أضفت إلى هذه الفضفضة ما أشار إليه الدكتور عبدالله الدرازي، نائب رئيس المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان في برنامج تلفزيوني بشأن ضرورة تدخل وزارة التربية والتعليم، من ضمن وزارات وهيئات حكومية ومؤسسات مجتمع مدني. وقد رأى أهمية أن تباشر أدوارها التربوية الوقائية التي تحمي الطفل من غائلة التطرف، منذ السنوات الأولى من عمره الدراسي، فإنني أجد نفسي مدفوعا إلى إعادة الحديث في شأن التعليم ما قبل المدرسي، فلعلنا بذلك نسهم برأي يخدم هذا الوطن ويساعد على تجاوز محنته؛ لتنفتح أمامنا وأمام الأجيال القادمة آفاق عيش أكثر أمنا وأمانا. يقول هذا الزميل الخليجي إن لديهم هناك في البعض من مؤسسات التعليم قبل المدرسي، أي في رياض الأطفال، ممارسات يتعجب من دوافعها، ولا يرى لها مبررا في ظل ظروف ومعطيات تبدو أنها طبيعية حاليا ولكنها في واقع الحال تمور بما يمور به الإقليم من تجاذبات طائفية منذ غزو العراق في العام 2003. هذه الممارسات تغوص في وحل المذهبية أكثر فأكثر، وتهوي بتربية الأطفال إلى أدنى مستوى من التحريض على كراهية الآخر، وتؤسس لتبرز ثقافتين متناحرتين في مجتمع بقي طوال عهده مجتمعا واحدا متحابا. بعد أن أنهى الزائر حديثه الموجع، سألني “هل تواجهون هنا في البحرين مثل هذه المشاكل؟” فقلت، بعد أن تمهلت قليلا قبل الإجابة عن سؤاله: “تعرف أننا نحن في إدارة المناهج بعيدون بعض الشيء عما يمكن أن يحدث في رياض الأطفال ونحن نعرفه، لكن الأكيد أن ممارسات من هذا القبيل قد تحدث”. وأضفت: “إن ما يطمئن المواطن البحريني، في تقديري، هو وجاهة المنهجية التي تتبعها وزارة التربية والتعليم، والتوجيهات النابعة من انشغال حقيقي لدى وزير التربية والتعليم، الذي رأى ضرورة فصل رياض الأطفال عن أن يكون قسما ضمن التعليم الخاص وإفرادها بإدارة قائمة بذاتها تتولى الإشراف على هذا القطاع الواسع. “ثم قلت للزميل “إنني أردت أن أمدد الفترة التي وصفت فيها بأن الإقليم يمور بالتجاذبات الطائفية إلى أبعد من 2003 لتصل إلى 1979، أي إلى حيث “الثورة” الخمينية في إيران. هذا هو ملخص الفضفضة وجوهرها. الحقيقة هالني ما سمعت بعد أن روى لي الزميل الخليجي مذعورا قصصا مخيفة سيكون تأثيرها شديد الوطأة على مجتمعه ليس اليوم فحسب ولكن غدا عندما يكبر هؤلاء الأطفال ويصبحون مواطنين فاعلين في المجتمع. سَرَت حالة الذعر إليُ وفيّ، واستحضرت صنوفا من القصص التي يموج بها المجتمع، منها السلوك العنفي، والطائفي، والخارج عن الأصول التربوية.. فوجدت إنها بحق قصص ما كانت لتحدث لو كنا نولي اهتماما أكبر بالتربية في رياض الأطفال، اهتماما يعنى بتوسيع المتابعة التربوية وحتى العلمية لهذه الشريحة من المتعلمين. ماذا أريد أن أقول عزيزي القارئ؟ أردت أن أسلط الضوء على أهمية التعليم ما قبل المدرسي باعتباره تعليما يهدف إلى التنمية الشاملة والمتكاملة للطفل من النواحي العقلية والوجدانية والحس حركية، وليس لتعليم القراءة والكتابة في تلك السن المبكرة جدا، كما يتوهم كثير من أولياء الأمور، وحتى المستثمرين في هذا النوع من الاستثمار، ذلك أن تعليم القراءة والكتابة يأتي في مرحلة حددها علماء النفس والتربويون واتفقوا بعد دراسات على أن تكون بسن السادسة، ولكي تصبح مهمة تعليمهما سلسة ينبغي أن تكون الفترة السابقة لهما ملبية لشروط إتقانهما، والمرحلة السابقة هي التي يُطلق عليها التربويون التنمية الشاملة للطفل. وتشير بعض الدراسات إلى أن نسبة 85% من نمو الدماغ تحدث في الخمس سنوات الأولى من عمر الطفل، ولهذا نجد أن الأطفال الذين يلتحقون برياضهم يكونون أكثر استعدادا وقدرة على التكيف مع مدخلات التعليم من غيرهم. وهذه حقيقة علمية يجب أن يدركها ولي الأمر أولا والمستثمر في التعليم ثانيا. من الطبيعي أن تلقي هذه الحقائق على عاتق صانع القرار التربوي مسؤولية التفكير ملياً في أهمية التعليم ما قبل المدرسي باعتباره ضرورة وطنية ومرحلة مهمة في عمر الطفل ينبغي أن ينخرط فيها. هناك عمل دؤوب في وزارة التربية والتعليم لتطوير هذا القطاع، وهناك آراء وأفكار ومقترحات تصب في هذا الإطار، ولنأخذ مثلا المقترح برغبة النيابي الذي طرح قبل فترة والمتمثل في إقامة رياض أطفال نموذجية في جميع محافظات المملكة على أن يكون التعليم فيها مجانيا. فهل مثل هذا المقترح يُعد منطقيا وواقعيا ويسهل تنفيذه إذا ما تصورنا حجم الكلف المالية التي يتطلبها مثل هذا المشروع؟ شخصيا لا أرى مانعا من الأخذ بمثل هذا المقترح بسبب أن مشروع المنهج الوطني الذي تعمل عليه إدارة المناهج بوزارة التربية والتعليم يذهب في اتجاه جعل الصف الأخير من رياض الأطفال ضمن مرحلة التعليم الأساسي الإلزامية، باعتبار أن رياض الأطفال مؤسسة تربوية تسعى إلى تأهيل الطفل تأهيلا سليما لينخرط في المرحلة الابتدائية بسلاسة، فلا يشعر بغربة عند انتقاله المفاجئ من البيت إلى المدرسة حيت تترك له الحرية الكاملة في ممارسة نشاطاته واكتشاف قدراته وميوله وإمكانياته. لكن حتى يُستكمل هذا المشروع ويكون قابلا للاعتماد منهجا وطنيا تفصلنا سنوات نحتاج فيها إلى إصلاح هذه المرحلة من التعليم، إذ لا يُعقل أن تترك هذه المؤسسة التربوية الهامة في عهدة المجهول، ولهذا فإني أرى بأن تعيين عدد كافٍ من المختصين الاستشاريين وإلحاقهم بإدارة رياض الأطفال دعما لجهودها في فرض الرقابة المطلوبة على كثير من التجاوزات التي تُرتكب في حق هذه الفئة من المتعلمين الذين يُعدون اللبنة الأولى لبناء مدرسة الغد التي نتوق جميعا إلى تحقيقها.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا