النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 12099 الثلاثاء 24 مايو 2022 الموافق 23 شوال 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:19AM
  • الظهر
    11:36AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:22PM
  • العشاء
    7:49PM

كتاب الايام

بالقلم الرصاص

حركات السيدات في الانتخابات

رابط مختصر
العدد 9104 الجمعة 14 مارس 2014 الموافق 13 جمادى الأولى1435

حركات السيدات فى الانتخابات عنوان غريب لرواية نشرت فى القاهرة عام 1927، وحرص مؤلفها وناشرها على أن ينبه القارئ على غلافها، إلى أنها تضم مصادفات ومباغتات غريبة وأسرارا محيرة وأن حواراتها تدور في القاهرة في الزمن الحاضر أو الآتي القريب، وهو تحفظ كان لابد منه، صحيح أن مصر كانت قد عرفت الانتخابات منذ عام 1866 وكان آخر ما عرفته منها قبل صدور الرواية هو الانتخابات التى جرت في أعقاب ثورة 1919 لانتخاب مجلس النواب فى عامى 1923 و1926، إلا أن النساء لم يكن لهن أي “حركات” في كل هذه الانتخابات، إذ كان حق الترشح والانتخاب لا يزال مقصورا على الرجال وحدهم، ولم يتقرر للنساء إلا في الانتخابات التي أجريت بعد ذلك التاريخ بثلاثين عاما، وبعد مرور خمس سنوات على ثورة 1952. وكان الذي جذبني إلى قراءة الرواية حين عثرت عليها بين كومة من الكتب القديمة على سور حديقة الأزبكية قبل حوالي نصف قرن فضلا عن أن عنوانها الغريب الذي أدركت منه أن مؤلفها كان يتوقع عام 1927 أن تكون للنساء حركات في الانتخابات في الزمن الآتي القريب، وأنها أشبه بـ “يوتوبيا” تحلم بالمستقبل أن مؤلفها هو “نقولا الحداد” وهو مفكر وصحفي وروائي من الرواد الأوائل للفكر الاشتراكي في العالم العربي منذ أصدر في الربع الأول من القرن الماضى كتابيه “علم الاجتماع” و”الاشتراكية” آملا فيما يبدو أن يأتي وقت قريب تعرف فيه مصر الأفكار الاشتراكية، وهو ما حدث بالفعل في الستينيات وكان يكتب روايات يصطنع لها خلفيات سياسية وتاريخية ويصقلها في الإعلانات التي ينشرها عنها بأن “تضم أحدث الحوادث وأغربها وأعجبها معظمها شرقية وبعضها غربية، تبث المبادئ السامية وتمثل الأخلاق النبيلة وتحريك عوامل النهضة البديلة”. ولرواية “حركات السيدات في الانتخابات” عنوان آخر يذكره المؤلف تحت عنوانها الأصلي، وهو “ أي هو ابني؟” وهي تروي - كما يقول المؤلف في تقديمه القصير لها - “قصة امرأة هي ملاك كريم، قاست من رجل هو شيطان رجيم، ما لم يقاسه القديسون الأبرار من الأبالسة الأشرار” وهذه المرأة هى “زينب هانم” أرملة “بكر العيوقي باشا” الذي رحل عن الدنيا دون أن تنجب منه ولكنه ترك ابنته من زوجته الأولى تحت وصايتها لتكتشف ذات يوم أن “حليم” - ابن الخولي السابق بمزارع زوجها - يغازل “حكمت” وتفاجأ بأن والده “الشيخ أحمد الزعروري” جاء ليخطبها لابنه. وعلى الرغم من أن “حليم” - كما قال لها الأب - شاب متعلم يعرف اللغات ويشغف بتطوير الزراعة في الأراضي الشاسعة التي يمتلكها أبوه بعد أن ترك الأب عمله في مزارع الباشا وتحول من خولي للزراعة إلى أحد الأعيان أصحاب الأطيان، إلا أن “زينب هانم” تستنكر أن يفكر الاثنان في مصاهرة أسرة “العيوقى باشا” العريقة فضلا عن أنها كانت قد طردت “الزعروري” من عمله بمجرد وفاة الباشا زوجها بعد أن تجمعت لديها الأدلة على أنه كان يستغل منصبه للإثراء على حساب الباشا الذى كان - على العكس منها - يثق به! وبعد أن تجمعت لديها الشواهد على أن “حكمت” تحب الشاب وترغب في الاقتران به، لم تجد “زينب هانم” حلا إلا أن تفكر في البحث عن ابن لها كانت قد أنجبته من زوج سابق قبل تعرفها بـ “العيوقي باشا”، تلقى به فى طريق “حكمت” لعلها تشغف به فتضمن بذلك أن تؤول الثروة التي ورثتها الفتاة عن أبيها إلى هذا الابن الضائع بدلا من أن يستولي عليها “الزعروري” وابنه.. فيستكمل بذلك خطته لنهب أموال الباشا الراحل. وهكذا يكتشف القارئ سر الأقاويل التي كانت تشاع بين نساء الطبقات العليا عن أصل “زينب هانم” وسيرة حياتها الغامضة فإذا بها طبقا لما قالته لصديقتها “ليلى” ابنة لأحد كبار الموظفين من أصحاب الوجاهة والنفوذ أحبت ابنا لأب غني وجيه لكن أباها رفض أن يزوجها إياه، وحذرها من سوء أخلاق الفتى وأبيه فأصرت على موقفها وتزوجت بالفتى سرا من غير إرادة الأب لتكتشف أنه كان على حق، وأن الزوج منغمس في أشكال من الرذائل لا حصر لها وبعد حياة زوجية تعيسة استمرت عدة أعوام أنجبت خلالها ابنا كان في الثانية من عمره حين هجرها الأب وسافر مع أبيه إلى أوروبا لتنقطع أخبارهما عنها، وتركاها بلا مورد بعد أن قاطعتها أسرتها مما اضطرها إلي أن تعمل مربية للأولاد فى قصور بعض الأغنياء الأجانب، ودفعها للتخلي عن ابنها الطفل، فتركته وهو في الثانية من عمره في إحدى الحدائق العامة، بعد أن وشمت كتفه اليسرى بالحرفين “ز . ع” وتأكدت قبل انصرافها أن إحدى المربيات الأجانب أخذته وخرجت به من الحديقة، ومنذ ذلك الحين انقطعت أخبار الزوج والابن عنها ولم تعد تعرف شيئا عنهما. وسافرت “زينب” مع الأسرة التي كانت تعمل مربية لأطفالها إلى “أوروبا” وانتقلت للعمل مع عدة أسر مصرية أخرى كانت تمضي فصول الصيف بها إلى أن تعرفت على الزوجة الأولى لـ “العيوقي باشا” وعملت مربية لابنتها “حكمت” ولاحظت تعلق الطفلة بها ومشاعر الأمومة الفياضة التي كانت المربية تغمرها بها.. فأوصت زوجها بأن يتزوج بالمربية لتكون أما بديلة لابنتها. وتروي بقية فصول الرواية المغامرات التى قامت بها “زينب هانم” للبحث عن ابنها الضائع إلى أن تصل بمعونة صديقتها “ليلى هانم” إلى شاب يحمل على كتفه وشم الحرفين “ز . ع” وتظن أنه هو ابنها الضائع وتسعى لتعريف “حكمت” به ولكن الفتاة تنفر منه وتتمسك بحبيبها وتكتشف “زينب هانم” بالمصادفة أن الحرفين نفسيهما موشومان على كتف “حليم” ابن خولى زراعتها السابق فتحتار فى أيهما هو ابنها إلى أن تفسر لها “ليلى” اللغز بأن تلفت نظرها إلى أن الوشم على الكتف اليمنى للشاب الأول في حين أنه على كتف “حليم” اليسرى فتتأكد أنه ليس ابن “الزعروري” الذي يعترف أنه تبناه بعد أن أودعته لديه الخادمة التي عثرت عليه في الحديقة بينما يتضح أن الشاب الآخر هو ابن زوجها الأول من زوجة أخرى، وأن الزوج الذي كان قد فقد ثروته قد اصطنع الوشم بعد أن عرف بأنها تبحث عن الابن الضائع لكي تزوجه من ابنتها بالتبنى، فسعى للاحتيال عليها لكي يستولي على ثروة “بكر العيوقي باشا” التي آلت إلى الفتاة .. لتنتهى الرواية بزواج “حكمت” بحبيبها “حليم”. ونحن إذن أمام رواية بوليسية من النوع الذى كان شائعا بين قراء هذا الزمان لعل صاحبها اقتبسها من إحدى روايات السير “آرثر كونان دويل” مبتكر شخصية “شرلوك هولمز” الشهيرة أو على الأقل كتبها على نسق الروايات التي يكتبها حيث تلعب “ليلى هانم” دور “شرلوك هولمز” فى الكشف عن الأحداث الغامضة التى كانت تتعرض لها صديقتها “زينب هانم” مما يجعل العنوان اللائق بها هو العنوان الفرعي للرواية “أي هو ابني؟” أما العنوان الأصلي للرواية وهو “حركات السيدات فى الانتخابات” فهو يتطلب وقفة أخرى عند هذه الرواية الغريبة التي نشرت قبل ما يقرب من تسعين عاما!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها