النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11563 الجمعة 4 ديسمبر 2020 الموافق 19 ربيع الآخر 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:46AM
  • الظهر
    11:28AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:45PM
  • العشاء
    6:15PM

كتاب الايام

مطارحات

ألم السؤال، ألم الجواب، في الزمن الصعب

رابط مختصر
العدد 9102 الأربعاء 12 مارس 2014 الموافق 11 جمادى الأولى 1435

وفي مثل هذه الأيام الحزينة من حوالي سنتين طرح الصديق الكاتب حسن عبدالله المدني - عددا من الأسئلة الموجعة منها: «كم من الأرواح يجب أن تزهق في سبيل مطالب مثل استقالة الحكومة الذي طالبت به المرجعية ومن بعدها «المعارضة»؟ ومن يتحمل مسؤولية ذلك؟ وكم من الضحايا يجب أن يسقطوا من بين الفقراء المغرر بهم قبل أن يتنبه الحزب الذي يقود الشارع الشيعي اليوم إلى جسامة الخطأ الذي يرتكبه في حق الوطن والمواطن في هذه المعركة العبثية التي لا يريد لها نهاية؟ وكم من خسارة مادية ومعنوية إضافية يجب أن ندفعها من لحمنا ودمنا قبل أن يتم إيقاف مثل هذا المسلسل العبثي في حق الشعب؟» هكذا كتب حسن يومها بألم وحسرة!! وهكذا أجد نفس تلك الأسئلة تتكرر في ضوء تكرر جرائم القتل باسم الثورة والثوار.. في سياق الرد على هذه الأسئلة المريرة التي أراها تتكرر اليوم بتكرار الأخطاء والاوجاع، وبتكرار جرائم القتل الأسود والحقد الأعمى كتبت للمدني: «هؤلاء الذين تطرح أسئلتك حولهم وحول أفعالهم لا تعني لهم أرواحنا شيئا كبيرا، لأنهم غارقون في أوهامهم، ولأن الحياة لا تعني لهم سوى كونها غنيمة يحققونها الآن وليس غدا، دونها الموت (طبعا المقصود هنا هو موتنا وموت جميع الفقراء والمساكين الذين تحكموا في عقولهم وعواطفهم، وبرمجوهم وحولوهم إلى مهووسين يبحثون عن طريق الآلام (لا شك أنك ما تزال تذكر- يا حسن - تلك المفاتيح التي كانت توزع إبان تلك الحرب العبثية بين بلدين مسلمين.. ألم يكن الضحايا (الشهداء) على ضفتي المحرقة من فقراء المسلمين يلبسون أكفانهم خلال المواجهة بين الضفتين؟ ألم تكن تلك المحرقة العبثية في جانب منها لتثبيت السلطة على حساب الأرواح والأجساد؟ سلطة كانوا مستعدين ليدفعوا من أجلها المزيد من ملايين الأرواح البريئة التي لا ناقة لها ولا جمل في تلك المحرقة العبثية؟ وكانت الجائزة مفتاحا بلاستيكيا للجنة المنتظرة يعلقونه في اعناقهم». «العلة بنت العلة - يا حسن - ان هذه الأحزاب الطائفية قد أقنعت نفسها وجمهورها بأنها هي جماعة - دون غيرها - جماعة المؤمنين، وأننا خارج سياق الرحمة الربانية وخارج سياق الإيمان والرأفة وحتى الإنسانية، البلوى فيها وبها ومنها، ونحن ضحاياها الأبديين، نخرج من غول إلى غول، ومن هيمنة إلى هيمنة، ومن حرب إلى أخرى.. فعندما تتحكم هذه الأحزاب في عقول الناس، أول انجاز تحققه هو أن تعمل على تحويل الطائفة إلى حزب يواجه الطائفة الأخرى، في مواجهة عدمية، والمعركة يلزمها ضحايا (يسمونهم شهداء ليعفوا أنفسهم من حسابات الضمير)، إنها لعبة عبثية، يحصل فيها الزعماء على كل شيء، الامتيازات والفوائد، والغنائم، كل شيء تقريبا، ونحصد فيها نحن الضحايا ونكفكف دموعنا ونمسح جراحنا وندفن ضحايانا، الديمقراطية عندهم مجرد غطاء يسرقون من خلالها أصوات الفقراء للوصول إلى المنصة، والحكم عندهم هو الغاية النهائية، يعني سيطرتهم على المصائر والحريات والموارد والمتع». «قل لي بالله عليك يا حسن: من من أبناء هؤلاء الزعماء المقدسين المعززين المكرمين، الذين يصرخون في وجوهنا ليلا نهارا أصابته شظية أو أزعجه دخان، أو فقد وظيفة، أو حكم عليه في محكمة، او سجن يوما واحدا، إنهم يرفلون في الحرير والديباج، ممتعون مستمتعون، يحظون بالرعاية والسقاية والتدليل!!». «انظر إلى نفسك يا صديقي القديم: أين تسكن؟ وأنا مثلك تماما، أليس في وسط حي شعبي فقير، أغلب من فيه ينتظرون الراتب بفارغ الصبر ويعدون الأيام عدا، فلا يحصلون إلا على السراب. نصفهم يمشون في الأرض ولا يدرون الفرق بين الليل والنهار، بين الأرض والسماء، دائخون في الدنيا ضائعون فيها، حائرون في اللحظة العابرة، غير واثقين أنهم سيجدون مفتاحا صباح اليوم التالي. أبناؤك مثل أبنائي يدرسون في مدارس المجان، ويمشون على الأقدام، وعندما يتخرجون يجب أن يقفوا في طابور الانتظار، وإذا ما حصلوا على وظيفة نظيفة، فستكون في أسفل السلم المعتاد اما أبناء الزعماء المقدسين الممتعين فانظر إليهم يجلسون في دورهم في لندن والعواصم الغربية يدرسون في أفضل الجامعات ويحملون 3 و4 جوازات ولا يحتاجون الى الوظيفة ولا الى السقيفة انهم مواطنون من درجة فائقة مواطنون عالميون تدافع عنهم الدول الكبرى والصغرى!!». «أسئلتك يا حسن ما تزال تتعبني، وتدخل بعضي في بعضي، فنحن نموت في تراب هذه الأرض التي نعشقها، نرفض أن يضيعها العابثون بها في حفلة الزار اليومية، أولئك الباصقون في مائنا، المعكرون لصفو هوائنا وسمائنا، يركبون الطائرات، ويسكنون فسيح الجنات، أبناؤهم لا يرضون بمدارس الحكومة، ولا ببيوت الإسكان، ويعافون صحة المجان، ولذلك لا تسألني يا حسن عن ثوار آخر الزمان وزعماء آخر الزمان، الذين لا تهمهم أرواحنا وأقواتنا ولا راحاتنا المسروقة ولا قبورنا البسيطة ولا حتى ميتاتنا الراضية المرضية، فما بالك بحريتنا، كل شيء عندهم مباح من أجل أن يتزعموا وأن يظهروا على الفضاء ليتبجحوا علينا بأنهم يحبوننا ويناضلون من أجلنا، ولذلك لا مانع من أن يضحوا بنا وبعيشنا البسيط، من أجل أن تستمر آلة التدمير في تدميرنا وتدمير مواقع أرجلنا ... هل تذكر يا حسن: أن أحد زعمائهم الجائلين الطائرين في مقاعد الدرجة الأولى النازلين في فنادق الخمس نجوم أنه كتب ذات يوم: «كلما سقط شهيد فنحن سنكون بخير، فكل يوم يسقط فيه شهيد سيكون يوم فرح لأن الثورة ستكون بخير»؟! وها هم اليوم وبعد تلك الجولة الأولى الموجعة من الآلام والجراح المتجددة، وبعد القتل وسيل الدماء ونشر الفوضى يغرقوننا مجددا في حالة الياس واللايقين، فماذا عسانا نفعل؟؟ إن السياسة كما تعلمناها هي المضاد الموضوعي للعنف والألم والتدمير، وهي السبيل العقلاني للوصول إلى حلول بالتوافق والسلم، ولا تكون السياسة بالقوة ولا بالابتزاز ولي بالقتل ولا بالتهديد، إلا أنها ما تزال عندهم مجرد فن لتوظيف العنف أو حرق الأخضر واليابس في لحظة فقدان الحس الإنساني. كل أمر مشين قد يصبح وفق تلك المعادلة ممكنا ضد الشروط البديهية للحياة الديمقراطية الطبيعية بعدم اللجوء إلى العنف وعدم تبريره، لفرض رأي أو فكرة أو مطلب، مهما كان مشروعا. ويفترض (نظريا على الأقل) أن يكون «الحوار أداة أساسية للتفاهم داخل المجتمع الإنساني (الطبيعي)، ولكنهم - يا حسن - يتشبثون بالحوار شكلا لا مضمونا (دون قناعة حقيقة به)، يحرصون على الدوران في حلقة مفرغة، بلغة مضطربة غير حاسمة تعكس حالة التردد خارج معنى التئام الكلمة على حفظ السلم وتحقيق العدل والأمن للبلاد والعباد. «تعبت يا حسن من أسئلتك، وتعبت من هؤلاء المتاجرين بأرواحنا كل يوم وليلة؟؟ فأرجوك يا صديقي ان تتوقف عن طرح السؤال تلو السؤال، فتلك الأسئلة تشقيني وتنكأ جراحي».

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها