النسخة الورقية
العدد 11116 الأحد 15 سبتمبر 2019 الموافق 16 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:03AM
  • الظهر
    11:33AM
  • العصر
    3:01PM
  • المغرب
    5:43PM
  • العشاء
    7:13PM

كتاب الايام

إن عدتم عدنا... ليت الإرهابيين يدركون

رابط مختصر
العدد 9098 السبت 8 مارس 2014 الموافق 7 جمادى الأولى 1435

ربما أصدم الرأي العام بتوقعات مريرة قد لا يتقبلها في الوقت الراهن، خاصة وإننا مازلنا نعيش أجواء الحزن والصدمة من حادث الديه الإرهابي الذي هز مشاعرنا وقلوبنا، فهذا العمل الإجرامي الذي يتنافى مع جميع القيم الإنسانية والديانات السماوية، قد يتكرر مرة ثانية وثالثة وإن تباعدت الفترة الزمنية بينهم. فالإرهابي لا يعتمد على التوقيت بقدر اعتماده على زعزة ثقة المواطن في المجتمع والحكومة والقيادة، ويتعمد ان يهز تلك الثقة في الأمن. فإذا غاب الأمن في وطن غاب معه الشعور بالأمان، وتلاشت الثقة في الحياة في هذا المجتمع. ويبدو ان الإرهابي يعمل على هذا الهدف، وهو تغييب الثقة في المملكة، فإذا كان قلب مواطنها خائفا، فما بالنا بالزائر والمقيم. مصيبتنا ليست في الإرهابي من بني وطننا فقط، لان ثمة إرهابيين آخرين يعيشون في الخارج ويمولون الأعمال السوداء هنا في البحرين غير مبالين بأرواح الأبرياء الذين لا ذنب لهم سوى ان مهنتهم تستلزم عليهم حماية أوطانهم، فهم شهداء عند ربهم أحياء يرزقون. فمصدر الإرهاب واحد وهو غياب العقل والقلب والدين، فمهما ادعى الإرهابي ومموله وداعمه ان له قلبا وعقلا ودينا، فهو كاذب وآثم، فمن يقوم بمثل هذه الأعمال البشعة ويقتل النفس البشرية التي حرم الله قتلها إلا بالحق، فهو كافر ولا يدين بدين سماوي، وإنما دينه المال الذي يحركه ونبيه هو محرضه الذي كلفه بتنفيذ هذا الفعل الغاشم، وربه إنسان مثلنا يعيث في الارض فسادا. وكان أدعى بهؤلاء تذكر قوله عز وجل: «وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ» المائدة: 87. وينطبق على هؤلاء الإرهابيين ما جاء في القرآن العزيز: «وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ» سورة الأنفال آية: 58. نعلم ان الحكومة أقرت قانون مكافحة الإرهاب، ولكنها لم تطبقه بعد، حتى إن قررت بعد الحادث الأليم تطبيقه، فهي تهاونت عن تفعيله حتى وقعت الواقعة، ولا نعلم الى متى سيتسمر هذا التهاون مع الإرهابيين وعدم التعامل معهم بقوة وحزم والتصدي لأعمالهم الإرهابية الآثمة التي تستهدف زعزعة أمن البحرين واستقرارها، ومحاسبة كل من يثبت تورطه؟ نحسب لقيادتنا الرشيدة وجلالة الملك المفدى اتخاذ قرار بسرعة تطبيق القانون، ونحن شعب البحرين بانتظار تنفيذه لأننا سئمنا مما نعانيه منذ ثلاث سنوات عجاف، لان الأحداث تتكرر بحذافيرها من آن لآخر، ولانزال نرى ونشاهد ونسمع أولئك الذين يحرضون تابعيهم وأنصارهم ضد الشعب وأمنه وحكومته وحاضره وغده. اتذكر مقولة لمعالي المشير الشيخ خليفة بن أحمد آل خليفة عندما قررت الدولة سحب نقاط التفتيش من الطرق، وقال فيها: «إن عدتم عدنا».. في إشارة الى الأعمال الإرهابية، فنراهم الآن قد عادوا بإرهابهم، فعلينا ان نعود لنؤكد حق الدولة في تطبيق القانون الذي أقره النواب وقرت الحكومة تنفيذه. وما يمنحنا هذا الحق، المسيرات التي ملأت البحرين للتعبير عن غضب الشعب من قتل المواطنين الأمنين ورجال الأمن البواسل، فالشعب الثائر قد فوض الحكومة وقوى الأمن بالقصاص من القتلى. لقد آن الأوان لنقول «رفعت الأقلام وجفت الصحف»، حسبما قال وزير الخارجية الشيخ خالد بن أحمد آل خليفة، فالواقعة ووقعت مرة أخرى، ولم يعد أمامنا سوى المكاشفة، فلا وقت بعد الآن للمهادنة، فتطبيق قانون مكافحة الإرهاب أصبح أمرا حتميا، خصوصا مع إعلان مجلس الوزراء «جماعة 14 فبراير وجماعة الأشتر وسرايا المقاومة» وأي جماعات مرتبطة معها ضمن الجماعات الإرهابية.. ولم لا، فالإرهابي الحقيقي هو من قال «اسحقوهم.. اسحقوهم». فنحن نعلم من قتل رجال الأمن ومن وراءهم من محرضين، وهم يتحملون المسؤولية كاملة، نعلمهم جميعا حتى وإن أعلنوا الآن وقوفهم ضد الفتنة، وعلى هؤلاء ألا يترحموا على الشهداء من رجال الأمن، لأننا لم ولن نصدقهم. في مسلسل عتاوية الفريج للفنان الكويتي الكبير عبدالحسين عبدالرضا، قام بدور المحامي ليدافع عن حق سيدة في الحصول على بيتها، وقال إن قانون الهند يقول إن البيت لها، وفي سريلانكا يقول القانون إن البيت لها، ويقول لماذا لا يقول القانون في الكويت إن البيت لها؟ وهنا ومع الاعتذار للفنان الكويتي، نقول نحن إن قانون الإرهاب في أمريكا شديد العقاب، وفي بريطانيا أشد قسوة وفي فرنسا واليونان حدث ولا حرج من حيث تنوع أساليب التعامل. والسؤال: «لماذا قانون الإرهاب لا يطبق في البحرين رغم استجابة السلطة التشريعية في اصداره ومباركة كل التيارات الشعبية له والتي توسمت فيه الخير؟». ولكننا مع الأسف في البحرين نشعر بالإحباط لعدم تطبيقه، مع ان المفروض آلا تتوانى حكومتنا في تطبيقه من الآن بعدما اتخذ مجلس الوزراء قراره بتطبيقه بعد العدوان على رجال الأمن. ولا يجب آلا نضع ردود الفعل الدولية في حسباننا، فقد علمنا جميعا مع ما فعلته الإدارات الأمريكية المتعاقبة من مراقبة لصيقة على هواتف مواطنيها والأجانب حتى الأصدقاء ليصل التجسس مداه بالتنصت على مكالمات رؤساء الدول وكبار المسؤولين فيها. ولا يجب ان نلتفت الى تقرير الخارجية الأمريكية الخاص بحقوق الإنسان، لان على واشنطن أولا مراجعة سياساتها حيال مواطنيها وكل المشتركين في وسائل الاتصال الاجتماعية والياهو والهوتميل التي تتجسس عليها وكالات المخابرات الأمريكية بالتعاون مع إدارات تلك الشركات. وفي الوقت الذي يدين تقرير الخارجية الأمريكية المشبوه حالة حقوق الإنسان في المملكة، لم نر أي بيان من الإدارة الأمريكية او سفيرهم لدى المنامة يتعاطف مع الضحايا من رجال الأمن البواسل في البحرين. ومن هنا، فالذي يجب ان ينال العقاب هو ذاك المحرض الذي وقف يصرخ ويقول «اسحقوهم اسحقوهم» وتابعوه الذين يؤيدون دعوته في كل محفل، فهؤلاء آحق بان يطبق عليهم قانون الإرهاب، فقد سئمنا رؤية وجوههم وهم يطلعون علينا في الفضائيات ليل نهار ليتشدقوا باي عملية إرهابية او اضطرابات تحدث هنا او هناك في اي جزء من المملكة، وكذلك اولئك الذين لا يتركون منبرا إلا وبثوا سموهم للنيل من الوطن، حتى إن منابر المساجد لم تسلم من تلك السموم. ونحن نتعرض الى هذه الهجمة الإرهابية، لن نكرر ما قاله الآخرون من ضرورة تكاتف المجتمع البحريني للتصدي لمثل هذه الأعمال الإجرامية التي تسيء للإسلام وتمنح الفرصة للمتربصين به للنيل منه وتشويه صورته وترويج الاتهامات الظالمة لهذا الدين الحنيف، لان الحكومة هي الجهة الوحيدة الكفيلة بالتصدي لمثل هذه الجرائم النكراء في حق البلاد والعباد. فرجال الأمن كانوا ضحية مثل بقية المواطنين، والحكومة تستطيع إحكام السيطرة على المخربين والمحرضين على كل عمل آثم يأخذ الإسلام ستارا له. ونحن نعيش حالة الحداد على أبريائنا وجنودنا ، نرى من يعيد الحديث عن جدوى الحوار، مع ان الحوار لم يعد مجديا بعد الحوادث المتكررة والأعمال الإرهابية، لان الأمر الحيوي حاليا هو بسط الأمن وتنفيذ القانون. أما الحوار الذي تستغله بعض الجماعات كغطاء سياسي للعمل الإرهابي فلم يعد مطلوبا في هذا الوقت الذي يسقط فيه شهداء الواجب. وما يجب قوله هو ضرورة وقف العنف وخطابات الكراهية أولا. اما من يطالب بحشد جميع الأطراف على طاولة واحدة، فهذا عمل فات اوانه، لان لغة التسامح والانفتاح على الآخر لم تعد تجدي مع الإرهابيين ومحريضيهم ومموليهم. وهؤلاء لن يلتزموا بمطلب الديوان الملكي بضرورة رفض العنف صراحة ونبذ كل خطاب ينطوي على الكراهية للتأسيس لأرضية مشتركة لاستكمال الحوار. ولن يلتزموا بتبني خطاب يدعو إلى التعايش والانفتاح على القوى الوطنية، لانهم لن يتخلوا عن فرض أجندات خارجية، مما جعلنا جميعا نشعر بعدم الثقة فيهم وفي أجنداتهم. ومع كل هذه الأحداث التي جعلت عيون البحرينيين تدمع وقلوبهم تدمي بسبب ما نئن منه ليل نهار من أعمال الإرهابيين وتصرفاتهم المشينة بحقنا وبحق الوطن، فوجئنا في تلك الليلة السوداء بحادث آخر لا يقل بشاعة من قتل النفس البريئة، عندما أقام المسؤولون عن مركز الشيخ إبراهيم بن محمد الثقافي حفلة لأغاني أم كلثوم، دون أدنى مراعاة لمشاعرنا وآلامنا وأحزاننا، واعتقد أنه على نوابنا الكرام سرعة استجواب القائمين على هذا المركز ومحاسبتهم، فالسكوت على مثل هذه التصرفات غير اللائقة لأمر محزن ولا يمت للإنسانية بصلة. كاتب ومحلل سياسي بحريني

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها