النسخة الورقية
العدد 11004 الأحد 26 مايو 2019 الموافق 21 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:16AM
  • الظهر
    11:35AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:23PM
  • العشاء
    7:53PM

كتاب الايام

مؤتمر الطفولة 2014م

رابط مختصر
العدد 9095 الأربعاء 5 مارس 2014 الموافق 4 جمادى الأولى 1435

خلال مؤتمر الطفولة (2014م) الذي نظمته مؤخراً وزارة التربية والتعليم كان من الأهمية تسليط الضوء على قضايا أزعجت الطلبة، ورسم خارطة الطريق لهم في ظل الهجمة الشرسة على مؤسساتهم التربوية، فقد تعرضت مدارس الوزارة خلال الأعوام الماضية(2011-2013م) للكثير من الاعتداءات الإرهابية والإجرامية، واستهدفت الطلبة لمنعهم من مواصلة مسيرتهم التعليمية، الأمر الذي فنده وزير التربية والتعليم الدكتور ماجد النعيمي حين قال: (بأن تلك الأعمال لن تثنينا من إيجاد بيئة مدرسية آمنة لكل الطلبة، وهذه هي مسئوليتنا الوطنية)، لذا جاء المؤتمر تحت شعار (هويتي، ولائي، انتمائي). لقد شارك في المؤتمر الكثير من المختصين والتربويين والمعنيين بمستقبل الطلبة، وحضره مجموعة من الطلبة والمدرسين وبعض أولياء الأمور، ففي حلقات نقاشية ساخنة تناول المحاضرون(الدكتور أحمد فرحان، ياسين فاريحي، شمة الخان) قضايا حقوق الإنسان وحقوق المواطنة والمشاركة في الحياة العامة، والتسامح وثقافة ااإختلاف، ودور الإعلام في تعزيز قيم المواطنة، لذا جاء المؤتمر على مدى ثلاثة أيام زاخراً بالدراسات والخبرات. لقد تناولنا خلال المؤتمر أهم القضايا حساسية للطلبة في المرحلة الراهنة وهي (التسامح وثقافة الاختلاف)، خاصة وأن المنطقة العربية تتعرض للكثير من السموم والأدواء التي تستهدف هوية أبنائها، فتم التطرق إلى أساليب التعامل مع الآخر المختلف بصور تسامحية وتصالحية، وتم التوقف عند الاختلاف والتعددية، ومنها التعددية العرقية: (وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا) «الحجرات:13»، والتعددية اللغوية: (ومن آياته خلق السماوات والأرض واختلاف ألسنتكم وألوانكم) «الروم:22»، والتعددية الدينية: (ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم) «هود:118،117». لقد جاءت صور التسامح في الكثير من المواقف التاريخية، ولعل أبرزها وثيقة المدينة التي جعلها النبي صلى الله عليه وسلم دستوراً مدنياً للجميع، فقد كانت الوثيقة غاية في التسامح حينما احترمت المجتمع بكل تلاوينه وأطيافه، وقد جاء عن رسول الله إنه كان يحضر ولائم أهل الكتاب ويشيع جنائزهم ويعود مرضاهم ويقبل هداياهم، بل ذكر أن وفد نجران (وهم من النصارى) لما قدموا على الرسول بالمدينة، دخلوا عليه مسجده بعد العصر، فكانت صلاتهم، فقاموا يصلون في مسجده، فأراد الناس منعهم، فقال رسول الله: (دعوهم) فاستقبلوا المشرق فصلوا صلاتهم. وقد عزز تلك الصورة الخليفة الراشد عمر بن الخطاب حينما قدم لنصارى بيت المقدس الوثيقة التاريخية التي عرفت بالوثيقة العمرية، وقد جاء في إحدى بنودها (أن لا تسكن مساكنهم ولا تهدم كنائسهم ولا ينقص من أموالهم شيء ولا يكرهون على دينهم)، فالتسامح والتعايش والتعاون تثمر مجتمعاً مستقراً اجتماعياً، ونقيض التسامح الغلظة والشدة والعنف والانتقام والثأر والإرهاب، لذا جاء التوجيه الإلهي للنبي صلى الله عليه وسلم (فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك) «آل عمران: 159». فالمشهد اليوم في المنطقة العربية تحتاج إلى وقفة جادة، احتراب وصدام وتخريب وتدمير، مئات القتلى والجرحى، وآلاف المشردين والجوعى، دور ومنازل ومدارس هدمت، ومساجد وكنائس ومعابد دمرت، وحقول ومزارع وبساتين جرفت، فهل هذا هو الربيع العربي الذي تتحدث عنه وسائل الإعلام الغربي أم هي محاولة لتغير هوية أبناء المنطقة؟!. بلا شك البحرين تختلف شكلاً ومضمونا، فما جرى في هذا الوطن كان بعيداً عن الإصلاح والتغير، وإنما هو مخطط لتدمير المساحات التسامحية بين أبنائه، وإلا فإن تاريخ البحرين يشهد على هذه القيمة الإنسانية الراقية، ولمن شاء فيتأمل في نموذجين غاية بالتسامح والتعايش: الأول أعلى النموذج أسفل النموذج العاصمة (المنامة)، ففي مساحة لا تتجاوز الكيلو متر مربع فيها الكم الهائل من دور العبادة لجميع الديانات والمذاهب والثقافات، جامع الفاضل، مأتم العريض، الكنيسة الإنجيلية الوطنية، كنيسة القلب المقدس، مسجد مجبل، مأتم الصفافير، مسجد الشيخ إبراهيم، معبد ومقبرة اليهود، مأتم بن رجب، مسجد بن رضي، مأتم العجم الكبير، مسجد عتيق، مأتم القصاب، معبد ومقبرة الهندوس، مأتم البدع، مأتم المديفع، مأتم مدن، وهذا النموذج لا يمكن مقارنته بأي مجتمع آخر. والثاني بالعاصمة القديمة (المحرق) حيث تتمازج الفرجان والبيوت في نسيج اجتماعي جميل بين مختلف الطوائف. إن أبرز المعوقات التي توجه نشر ثقافة التسامح هي انغلاق المجتمع على عصبيات اجتماعية، وغياب الإرادة في نشر الثقافة التسامحية، من هنا فإن مسئولية مكافحة الإرهاب والعنف والحقد والكراهية يتحملها الجميع ومنها البيت والأسرة، الإعلام وأجهزة التواصل الاجتماعي، التعليم والمؤسسات الخاصة، المؤسسة الدينية بجوامعها ومساجدها ومأتمها، ومؤسسات المجتمع المدني. الشمعة التي أشعلتها وزارة التربية والتعليم لأبنائها الطلبة نتمنى أن يتم نشرها في المدارس الحكومية والخاصة، فليس في هذا الوطن من هو أغلى من عقل الإنسان!!.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها