النسخة الورقية
العدد 11000 الأربعاء 22 مايو 2019 الموافق 17 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:18AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:21PM
  • العشاء
    7:51PM

كتاب الايام

بالقلم الرصاص

فولد فأرين...!!

رابط مختصر
العدد 9095 الأربعاء 5 مارس 2014 الموافق 4 جمادى الأولى 1435

يقال في الأمثال العربية «تمخض الجبل فولد فأرا»، ويبدو لي أن «الجبل» الذي نحن بصدد الحديث عنه هنا قد «ولد فأرين» ولكنهما بحجم فأر واحد أيضا! كيف ذلك؟ دعوني أخبركم بالحكاية، ففي يومين متتالين أصدر «تعليمي الوفاق»، الذي يرأسه سلمان سالم، الذي لا أشك أنكم تعرفونه حق المعرفة، تصريحا متهافتا في اليوم الأول وألحقه في اليوم الثاني بمقال يسد ما عجزت مساحة التصريح عن أن تسعه. فما عساك - قارئي العزيز- تجد من فائدة بعد قراءتك لهذا المقال؟ رافقني في رحلة تشريح هذين «الفأرين» لتعرف! نشر هذا التصريح في موقع جمعية «الوفاق» ليطالب فيه «تعليمي الوفاق» وزارة التربية والتعليم باحترام القوانين والمواثيق الدولية في التعليم». «التعليمي» لا يشير إلى هذه القوانين والمواثيق الدولية التي «لا تُحترم» من وزارة حكومية لا من قريب ولا من بعيد. ليبقى التصريح بعد التحليل، وبصراحة، خطابا إنشائيا لا معنى له. لقد خلا من المهنية التي يفترض أن تكون متوافرة لدى جمعية أصبح لها أذرع متعددة كما الأخطبوط، وصار لها أكثر من أربعة عشر عاما وهي تعمل في الوسط الاجتماعي البحريني منذ أُشهرت وأكثر من مثلها عندما كانت ضمن الحزب الأم، «حزب الدعوة»، هذا الحزب الذي قاد «عفيسة» التسعينات التي يسمونها من دون خجل «انتفاضة» ويطلق عليها البعض الآخر «ثورة». وما حدث في الرابع عشر من فبراير قبل ثلاث سنوات ما هو إلا امتداد لها وتتمة لأجندتها. عرّفنا صاحب التصريح، «رئيس فريق التعليم» بجمعية «الوفاق» سلمان سالم مرارا في مقالات سابقة بأنه المتخصص في الإساءة إلى وزارة التربية والتعليم، وتحميلها كل أوزار الدنيا متناسيا أن جمعيته التي تقطر حقدا وكراهية تجاه المجتمع الذي تعمل من داخله هي التي أوقعت هذا المجتمع في كل ما يجري في هذا البلد المسالم لولا «خرابيط» مختلف القوى التي لا تنم إلا عن جهل بحقيقة المجتمع البحريني. فلنتناول أولا ما جاء في التصريح ونعلق عليه ومن ثم لنقرأ معا نوع الإساءة الجديدة القديمة التي يرمي بها السيد سلمان سالم هذا وزارة التربية والتعليم، هذه الوزارة التي باتت تمثل شغله الشاغل، ومصدر كوابيسه وأحلام يقظته. في بداية تصريحه يقول رئيس «فريق التعليم» بجمعية «الوفاق» سلمان سالم، «لقد أثبت الطالب البحريني جديته في تحصيله العلمي في مختلف الظروف والأحوال» إلى هنا والحديث عال العال، إلا أنه يردف، مثل «السكين العكفة» قائلا «رغم طائفية وزارة التربية والتعليم التي برزت في بداية الأزمة السياسية في 14 فبراير 2011، ملوحا إلى أن المقابلات الشخصية غير العادلة هي التي أثرت في تحصيل الطالب البحريني، وهو هنا وبلا شك يعني الطالب الشيعي-أقول هذا بمرارة-، ولي أن أسأله هذا السؤال «هل المقابلات حكر على فئة في المجتمع دون الفئات الأخرى، أم أن المقابلات الشخصية التي تنظمها وزارة التربية والتعليم تُعقد على مستويين ؟!! إيماءات الكاتب وإشاراته تقول إنه يتقصد الوزارة باتهام، أتمنى شخصيا أن يأتي اليوم ليشهر فيه إثباتاته، وأعلم يقينا أن هذا اليوم لن يكون لأن للكذب الاستيهامي، وهو من الأمراض النفسية، أعراضا يراها كل ذي عقل بمجرد قراءة مقالات صاحبنا وتحليل مواقف «وفاقه» من المنظومة التعليمية والتربوية في البحرين أقوالا تزينها الأكاذيب وأفعالا دنست محاريب العلم والمعرفة حرقا وتخريبا وترهيبا لكل طالب علم. صاحب التصريح، وهو المسكون بفوبيا وزارة التربية والتعليم، لا يترك فرصة إلا ويتحدث عن «المتطوعين» الذين لم يعودوا متطوعين وإنما هم الآن موظفون كل في قطاعه بعد أن أُهلوا ودُربوا، وكما أنه تحدث عنهم في التصريح فإنه لم ينس أن يتذكرهم في مقالته التي سنتناول ما يهمنا منها. وأنا حقيقة لا ألومه على ذلك، فالمتطوعون هم الذين أفسدوا على جمعيته «الوفاق» وعلى «جمعية المعلمين»، التي يتقمص صاحب التصريح صفتها، ما كانوا يخططونه للتعليم من تعطيل؛ لإدخاله في دوامة عنفهم وإرهابهم. أما فيما خص مقال رئيس «فريق التعليم» بجمعية «الوفاق» فيمكن القول إن مقدمة المقال والحديث عن الخلفية التاريخية للتعليم في البحرين لم تكن لتعني بأن وزارة التربية والتعليم بعد هذا التاريخ الحافل من الإنجازات قد عجزت عن توفير المختصين للتدريس، فهناك، كما يفترض أنه يعلم، كثير من التخصصات التي تمت بحرنتها بالكامل. ثم إن التعليم حالة متحركة مرتبطة في الأساس بمتطلبات سوق العمل وبرهانات الجودة. وفي فترات من الزمن لَبَّتْ وزارة التربية والتعليم حاجة بعض الدول الخليجية من المعلمين. من أين لنا أن نستمد المعارف فيما يتعلق بنجاح أو فشل وزارة التربية والتعليم في برامجها؟ هل مما يتفضل به علينا رئيس «فريق التعليم»، كما يقول من كلام مرسل في مقالته مثل قوله «إن عجز وزارة التربية والتعليم عن تلبية احتياجات التعليم الأساسية ناتج عن أسباب كثيرة، وكل ممن يعيش في هذه البلاد يعرفها جيدا، وعلى رأسها الطائفية ..»، أم من النتائج المحرزة التي تنشرها تقارير «اليونسكو» والهيئات التربوية المعتبرة؟ ولعله من المناسب أن نذكر رئيس «فريق التعليم» بجمعية «الوفاق» بالتقرير العالمي لرصد التعليم للجميع – 2012، وهو التقرير الذي يؤكد على أن مملكة البحرين بلغت نتائج مشرفة للعام الخامس على توالي، وإنها من الدول ذات الأداء العالي في تحقيق أهداف التعليم للجميع، كما حققت ارتفاعا في مؤشر تنمية التعليم للجميع والذي يعتبر مقياسا إجماليا للتقدم عن طريق أهداف التعليم للجميع. ويمكننا في هذا الإطار الإشارة إلى أن الوزارة قد وفرت – وليقرأ ذلك رئيس «فريق التعليم بالوفاق» بعناية-خدمات تعليمية كاملة ومتطورة لجميع أبناء البحرين في مختلف المحافظات والمناطق، بما وفر نسبة تمدرس تصل إلى نسبة 100% في التعليم الأساسي. بالإضافة إلى خمسة مؤشرات تتعلق بالحد من التسرب، وضمان المساواة بين الذكور والإناث، وخفض نسبة الأمية وتوفير التعليم النظامي المناسب لذوي الاحتياجات الخاصة. أعد صاحب التصريح والقارئ بمقالة أذكر فيها الإنجازات، رغم أن كثيرا من المقالات تطرقت فيها لِطَيْف من هذه المكاسب والإنجازات، إلا أنني سوف أفصل فيها القول أكثر لاحقا؛ لا لما في خطاب «الوفاقيين» من استفزاز لكل عارف بالشأن التربوي في مملكة البحرين، ولكن تلبية لحق المواطن علينا في أن يعرف ما كسبته مملكتنا في سعيها إلى بناء مجتمع المعلومات والمعرفة والكفاءة. المقالة والتصريح كما قلت لا تستندان إلى معطيات حقيقية وإنما هما تذهبان في اتجاه واحد وهو تسييس التعليم. هذا الاتجاه هو الذي تختطه جمعية «الوفاق» والجمعيات الشقيقة الأخرى. ولعل عزاءنا في كل هذا اللغط المثار حول وزارة التربية أن عنوانه الأوحد حقد على كل ما من شأنه أن يعلي راية العلم والعقل والمواطنة في وجه تجار الجهل المقدس، وأنه عنوان لنجاح هذه الوزارة لأن الشجرة المثمرة وحدها من يرميها الحمقى والطامعون بالحجارة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها