النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11250 الإثنين 27 يناير 2020 الموافق 2 جمادى الثاني 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    5:03AM
  • الظهر
    11:50AM
  • العصر
    2:54PM
  • المغرب
    5:16PM
  • العشاء
    6:46PM

كتاب الايام

تجفيف منابع المحرضين

رابط مختصر
العدد 9094 الثلاثاء 4 مارس 2014 الموافق 3 جمادى الأولى 1435

التحذير الذي وجهته وزارة الداخلية للمواطنين بتاريخ 25 فبراير2014م من المشاركة في أعمال قتالية خارج البحرين جاء للتصدي في المقام الأول للداعمين والمحرضين على القتال وإستغلال الشباب والناشئة في صراعات إقليمية ودولية لإعادة رسم المنطقة من جديد، فالجميع اليوم يلحظ التيارات والجماعات الدينية المتشددة والمصنفة دولياً على أنها منظمات إرهابية وهي تمارس فنون التحريض على القتال. لذا كان التحذير واضحاً وصريحاً لأولئك الذين من يقدمون الدعم المادي والمعنوي للأعمال القتالية، سواء بتقديم السلاح أو إلقاء الخطب أو توجيه البيانات، فالخطوة التي قامت بها وزارة الداخلية قد سبقتها وزارة الداخلية في الشقيقة المملكة العربية السعودية، فالكثير من أبناء المنطقة قد تم التغرير والدفع بهم في أتون صراعات بشعة، فالمتابع للصراع بالمنطقة يرى بأن الكثير من الشباب والناشئة قد تم التغرير بهم للإنخراط في الجماعات المشبوهة منشأً ودعماً، فلا أحد يعلم كيف نشأة ومن يقف خلفها ومن يقودها؟!، فقد خسرت الكثير من الأسر أبناءها الذين تم التغرير بهم حين تم إيهامهم بأنهم يخوضون حرباً دينية، والحقيقة أنها صراع سياسي على السلطة يهدف لتغير هوية المنطقة!. سوريا اليوم تتعرض لتدخلات من الخارج من ثلاثة أحزاب إرهابية، فهي بالإضافة إلى صراع النظام مع الجيش الحر، تتعرض لتدخل من حزب الله اللبناني وجبهة النصرة والدولة الإسلامية في العراق والشام(داعش)، وهي جمعيها منظمات إرهابية تتخفى خلف شعارات دينية، والدين منها براء. ما تقوم به تلك الجماعات من تمثيل بالجثث، قطع للرؤوس، وأكل للأكباد، وتمزيق للأعضاء إنما هي أعمال بعيدة عن الإسلام، فالتاريخ الإسلامي أبداً لم يشهد مثل تلك الأعمال، وإنما تعرض لها المسلمون حينما إستبيحت أراضيهم في فترة الغزو التتري والحروب الصليبية، فما يمارس اليوم إنما هو دخيل على الوعي الإسلامي، والهدف منه هو تشويه صورة الإسلام والمسلمين، فالكثير ممن إنخرط في القتال بسوريا، سواءً مع حزب الله أو جبهة النصرة أو مليشيات داعش يحتاج إلى وقفات لإعادة تقيم الوضع، فقد ألتبس الأمر على الكثير من الشباب الذين تم تصوير القتال مع تلك الجماعات والإحزاب والمليشيات على أنه واجب مقدس، وتكليف شرعي، ولكن في الحقيقة صراع لتنفيذ أجندة أقليمية جديدة تحذيراتنا السابقة سواءً عبر الخطب المنبرية أو المقالات الصحفية لم تلقى رواجاً لدى الشباب والناشئة المتحمسين للمشاركة في القتال، والسبب أن هناك دعاة ومشايخ قد نذروا أنفسهم لهذه القضية، حتى تلوثت عقول الكثير من الشباب والناشئة، فتم زراعة خلايا القتل والعنف والتدمير، وتوجييها مباشرة لعصيان ولاة الأمر والحكام والخروج عليهم، والتمرد على الوالدين وعصيانهما، وقد نسوا وتناسوا بأن طاعة ولاة الأمر وطاعة الوالدين من الدين، بهذا الأسلوب تم قطع الطريق عليهم للعودة إلى الوسطية والإعتدال، فكانت فترة بشعة من تسميم العقول حتى تمكنت منهم ثقافة القتل والعنف. يثار تساؤل كبير عن كيفية إصطياد الشباب والناشئة والدفع بهم للخارج للمشاركة في القتال، المؤسف أن الفئة المستهدفة والسهلة الإصطياد هي الفئة الشابة والملتزمة دينياً، فيتم إصطيادها في المساجد والجوامع والحلقات العلمية، ويتم ترغيبهم في السفر وسهولة القتال، ويعاد على مسامعهم الحديث الشريف: (من لم يجاهد أو تحدثه نفسه بالجهاد مات على شعبه من النفاق)، الأمر الذي يتسعد لأجله الشاب للقتال، وكل ما هناك شنطة خفيفة للملابس وجواز السفر، أم التذاكر ومصروف الجيب فإنها مدفوعة الأجر مسبقاً من تلك الجماعات. الصراع في سوريا هو صراع سلطة، وليس صراعاً دينياً حتى يعلن فيه الجهاد، لذا فإن الدفع بأبناء الناس للقتال هناك قد يشعل المنطقة بأسرها، والمؤسف أن الكثير من الشباب والناشئة الذين شاركوا بالقتال بسوريا لا ناقة لهم ولا جمل، فكانوا ضحايا مشروع الربيع العربي الذي يعرف بالدوائر الغربية بمشروع الشرق الأوسط الجديد. يبقى أمر آخر مهم وهو متى يتحرر الشباب والناشئة من هيمنة بعض القوى الدينية الذين يصورون لهم بأن القتال بسوريا هو قتال مقدس وواجب، وهو في الحقيقة عملية إنتحار؟!، لا نشك بأن الشعب السوري له الحق في الحرية والكرامة، ولكنها مسألة داخلية يجب أن لا تخرج من نطاقها، من هنا فإن تحذير وزارة الداخلية ليس فقط موجهاً للشباب المشاركين بالقتال بسوريا، ولكنه كذلك موجه بالمقام الأول إلى أولئك المحرضين الذين يدفعهون بأبناء الناس للقتال ويتركون أبناءهم في فرشهم يتنعمون!!.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا