النسخة الورقية
العدد 11118 الثلاثاء 17 سبتمبر 2019 الموافق 18 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:04AM
  • الظهر
    11:33AM
  • العصر
    3:01PM
  • المغرب
    5:41PM
  • العشاء
    7:11PM

كتاب الايام

أبعـــــاد

فيديو الطفل والشاب وثقافة إسقاط النظام

رابط مختصر
العدد 9092 الأحد 2 مارس 2014 الموافق غرة جمادى الأولى 1435

انتشر على نطاق واسع خلال الاسبوع الماضي فيديو لشاب يسأل طفلا صغيرا لا يتعدى العاشرة من العمر عن امكانية وكيفية «اسقاط النظام» ولا ندري ان كان ذلك الفيديو قد تم وضع السيناريو له مسبقا ليعبر عما يريدون ترويجه للعالم العربي حول مشروع «اسقاط النظام» ام انه فيديو جاء هكذا بغير اعداد مسبق وسيناريو مرتب. في الحالين فالفيديو برغم السذاجة المضحكة فيه الا انه في الواقع السوسيولوجي للظاهرة هو كارثة بمعنى الكلمة لأنها تعبّر سواء في اسئلة الشاب او في اجابات الطفل عن محنة تداعيات وانعكاسات ما تم زرعه في وجدان الصغار خلال ثلاثة اعوام عجاف. فثقافة اسقاط النظام تمكنت من هذه النوعية والعينة من الاطفال والفتية نتيجة الشحن بشعار الاسقاط الذي تحول من مجرد شعار بائس يائس الى ثقافة مرتجعة كما يعبّر التربويون يعيدها ويرجعها ويرددها الاطفال بلا وعي فقط لأن الكبار يقولونها ويصرخون بها. هذا ما تعكسه ردود الطفل «المتطرف» على اسئلة الشاب.. فالطفل لا يملك اجابات حقيقية عن «كيفية وامكانية اسقاط النظام» فيما الشاب وهو يسأل عن كيفية وامكانية اسقاط النظام فهو يعبّر عن نموذج وعينّة اخرى من شبابهم وفتيتهم الذين يؤيدون «اسقاط النظام» أو على الاقل لا يعترضون عليه لكنهم وبعد ثلاث سنوات مريرة دفع هؤلاء الفتية والشباب اثمانها واكلافها دون الكبار الذين يرددون شعار «الاسقاط».. هؤلاء الفتية دبّ فيهم يأس من الاسقاط أو بالأحرى توصلوا الى قناعة مسكوت عنها في ضمائرهم ان «اسقاط النظام» مستحيل وبالتالي عبّر هذا الشاب عن استحالة الاسقاط في اسئلة يوجهها الى طفل صغير.. وهي اسئلة تعكس ما في داخل نفس الشاب وروحه من يأس ومن عبثية شعار «اسقاط النظام» الذي يصطدم بصخرة الواقع الصلب الذي يقوم عليه النظام. في التحليل السيكيولوجي لأسئلة الشاب واجوبة الطفل اختصار للنتيجة النهائية لما بعد ثلاث سنوات من محاولة اسقاط النظام وهي محاولة فاشلة هكذا اكتشف شبابهم الذين يدفعون بهم الى الساحات والشوارع طوال ما يزيد على 1068 يوما وليلة هي مجموع الثلاث سنوات خسر فيها هؤلاء الشباب والفتية من مستقبلهم ما لا يمكن ان يعوّض او بالأدق ما لا يمكن ان تعوضه لهم الوفاق أو حق أو أمل أو وعد او التقدمي أو وفاء أو غيرها من تنظيمات واحزاب وجمعيات اشتركت في انقلاب الدوار وشاركت فيه تحت شعار «باقون حتى يسقط النظام» وقد ذهبوا وتفرقوا هنا وهناك فيما بقي النظام صلبا راسخا. الطفل بحكم السن مشحون ومتحمس «لاسقاط النظام» لكنه لا يملك كما اشرنا اجابة واحدة فقط لاغير لإمكانية وكيفية اسقاط النظام فيتعلق بالماضي لإسقاط الحاضر وهو «وهم» تغذى به عقل الطفل على نحو غيبي ضبابي هلامي يخلط فيه بين «شيعة علي» كما قال وبين المواطنة وواجب المواطن الذي غاب عن ذهنه لأنهم لم يعلموه معنى الوطن ومعنى المواطنة. الطفل نموذج مؤلم للشحن والتعبئة فهم يهيئونه كقنبلة موقوتة بشعار الاسقاط ويفخخون وجدانه الصغير بوعي طائفي مقيت يضخونه بلغة متطأفنة عبر عنها الطفل بلا وعي منه «شيعة علي» فقسم المجتمع الى معسكرين «معسكر يزيد ومعسكر الحسين». فأي مصيبة كارثية مدمرة لقنوها لهذا الطفل البريء ولغيره؟؟ فيما ذلك الشاب يبدو على وشك الانسحاب من الساحة انسحاب اليائس بعد ان ذاب شعار اسقاط النظام تحت شمس الحقيقة. فأي ذنب عظيم اقترفتموه بحق هؤلاء وهؤلاء واين انتم من حساب الايام وحساب التاريخ!!؟؟

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها