النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10908 الثلاثاء 19 فبراير 2019 الموافق 14 جمادى الثاني 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:53AM
  • الظهر
    11:52AM
  • العصر
    3:07AM
  • المغرب
    5:33AM
  • العشاء
    7:03AM

كتاب الايام

إرهاب المالكي متى ينتهي؟

رابط مختصر
العدد 9091 السبت 1 مارس 2014 الموافق 29 ربيع الثاني 1435

لم أكن أدري عندما تحدثت الأسبوع الماضي عن ضرورة توجه الدول العربية ومنها الخليجية بطبيعة الحال شرقا دبلوماسيا وتجاريا واقتصاديا وعدم الاعتماد على الولايات المتحدة فقط في التعامل.. واستلهمت تجربة مصر في توجهها الى روسيا مؤخرا ردا على السياسات الأمريكية الداعمة لجماعة الإخوان المسلمين والتى تراها مصر إرهابية بينما تصر واشنطن على دعمها رغم ما تقوم به يوميا من أعمال إرهابية تودي بأرواح المصريين المدنيين والعسكريين. لم اكن أدري ان العراق سيكون على رأس الدول التى تترك السلاح الأمريكي وتتوجه نحو دولة أخرى لتعويض المشتريات الأمريكية، ومبعث الدهشة هنا ان العراق لم يتوجه شرقا اي الى الصين او روسيا، وانما توجه الي إيران، ليدعم الاقتصاد الإيراني على حساب الاقتصاد العراقي، وليكون نصيرا لإيران رغم الحظر الدولي المفروض على الصادرات الإيرانية ومن بينها السلاح بطبيعة الحال. صفقة السلاح الإيراني للعراق بلغت قيمتها كما هو معلن نحو 195 مليون دولار، والمبلغ ليس كبيرا بالنسبة لصفقات السلاح، وانما نحن نتحدث عن المعلن وليس الرقم الحقيقي لانه يظل في طي الكتمان. حتى ان الولايات المتحدة لم تتوصل لحقائق الصفقة حتى يومنا هذا، وان كانت هناك حالة من الغليان داخل وزارة الدفاع الأمريكية «البنتاجون» والكونجرس بمجلسيه الشيوخ والنواب والبيت الأبيض والخارجية. ورغم ان الصفقة المشار اليها تعد خرقا إيرانيا للحظر المفروض علي طهران الخاص بالمبيعات العسكرية، الا ان الجهة الأمريكية الأولي المعنية بمثل هذه الأمور وهى البنتاجون رفضت التعليق على تلك الصفقة، في الوقت الذي تسعى واشنطن للتقارب مع طهران للتوصل إلى اتفاق بشأن برنامجها النووي. عراق نوري المالكي، لم يأبه بالحظر الدولي، ووقع الصفقة مع إيران في خطوة من شأنها كسر الحصار الذي فرضته الأمم المتحدة على مبيعات الأسلحة الإيرانية، حتى وإن كانت الصفقة صغيرة في حجمها وتعد قطرة في بحر الأسلحة الذي يتلقاه العراق، ومعظمه من الولايات المتحدة، لكنها صفقة لها مغزى سياسي، في وقت يسعى المالكي للفوز بولاية ثالثة في الانتخابات المقررة في أبريل المقبل. وهذا يؤكد تنامي العلاقات بين حكومة نوري المالكي مع إيران خلال العامين الماضيين منذ رحيل القوات الأمريكية في العراق في 2011. من الواضح ان الحكومة العراقية لا تنظر بجدية للمشاكل الأمنية التي لا تعد ولا تحصي بالعراق، ولكنها تتفرغ فقط لابلاغ العالم بانها تشن حربا ضد الإرهاب وتريد الفوز في هذه الحرب. ومن هذا المنطلق تسوق لنا الحكومة العراقية ان سبب صفقة السلاح الإيرانية هى لدعم الحكومة في حربها ضد الإرهاب، في حين ان الإرهاب الذي ينتشر في العراق هو إرهاب حكومي في المقام الأول، خاصة وان البرلمان العراقي لم يتسن له الاطلاع على تفاصيل تلك الصفقة المشبوهة.. هذا رغم ان لجنة العلاقات الخارجية والمخابرات من حقها النظر في اي صفقة تسليح خصوصا لو كان المصدر جهة مثل إيران التى تساعد حكومة نوري المالكي بقوة وتحرضه على بقية أطياف الشعب وقد نقل عن برلماني عراقي تحذيره لحكومته قائلا : «من حق العراق استيراد أسلحة لتجهيز جيشه ومؤسسته الأمنية بأحدث الأسلحة لمواجهة التحديات التي تواجهه، ولا يهم إن كانت من إيران أو غيرها شريطة ان تستخدم هذه الأسلحة ضد الإرهاب بالفعل، لا ان يجري استخدامها ضد المدنيين العزل عندما يجري زج جيش في معارك مدن وهو غير راغب في ذلك لأنهم أهله» وبالاضافة الى الإرهاب الذي يأكل الاخضر واليابس في العراق، هناك حرب حكومة المالكي ضد اقليم كردستان، عندما امتنعت الحكومة عن ارسال مستحقات ومرتبات موظفي المؤسسات الحكومية في الاقليم وهو ما يراه سكان كردستان انه حصار اقتصادي من الحكومة الاتحادية وعقوبة جماعية وضغط سياسي من بغداد ضدهم .. ويتزامن هذا مع سقوط عدة مدن عراقية في أيدي الجماعات المسلحة مثل «داعش». واذا كان سكان اقليم كردستان يهددون المالكي بانهم يملكون خيارات عديدة للرد على هذا الحصار الاقتصادي، فثمة مشكلات عديدة تسبب فيها رئيس الحكومة العراقية الذي يرتمي في احضان إيران ويترك شعبه، فهو فشل في مواجهة التفجيرات الانتحارية وتباطأ في المصالحة السياسية، مما أدى الى تنامي قوة تنظيم القاعدة في العراق، بعد سلسلة تفجيرات ادت الى مقتل العشرات بصورة يومية وبشكل اعاد للعراقيين مشاهد وذكريات أليمة منذ بدايات الحرب الأمريكية في عام 2003. فالمالكي فشل حتى الآن في نقل العراق الى مرحلة ما بعد الطائفية، رغم ان بلاده يستعد لمرحلة الانتخابات المقرر اجراؤها في أبريل المقبل كما أسلفنا، وطبيعي ان يستفيد أنصار القاعدة من مسألة تهميش فئة على حساب فئة اخرى والتي تقيم علاقات وثيقة مع قادة إيران وبالتالي اصبح تنظيم القاعدة بارعا جدا في استغلال الانقسام الطائفي وتمسك المالكي بالسلطة، وهذا أدى الى تعزيز موقفهم وعملياتهم شبه اليومية. وقد نتفق مع نائب مساعد وزير الخارجية الأمريكي لشؤون العراق بريت ماكجورك عندما قال:» في العراق، شئتم أم أبيتم، النفط و»القاعدة» وإيران والمصالح الحيوية للولايات المتحدة على المحك». وكان الخبير الأمريكي في الشأن العراقي يقصد إيران وما شنته قوات المالكي من هجمات عنيفة على معسكر لمعارضين إيرانيين قتل فيها عشرات، في جريمة ضد الإنسانية، لان هؤلاء هم لاجئون عزل تقوم قوات المالكي بقتلهم. واخيرا، نستطيع القول ان المالكي زار واشنطن وطهران مؤخرا، ولكن من الواضع ان كافة لقاءاته مع المسؤولين الأمريكيين لم تتمخض عن نتائج ايجابية في حل الصراع الدائر في العراق، في حين ان نتائج زيارته لطهران نراها واضحة الآن في المدن العراقية، وذلك عشية اجراء الانتخابات. والسؤال الذي يفرض نفسه في مثل هذه اللحظات هو : «متى يعود العراق عربيا؟».. فقد كان عراق صدام حسين بوابة الدفاع الأولى عن العرب في مواجهة أطماع البعض، ولكن في وقتنا الراهن، ترك المالكي كل الأمور في أيدي القيادات الإيرانية التى يحرص غلي مقابلتها كل فترة لتلقي التعليمات المباشرة من طهران. كاتب ومحلل سياسي بحريني

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها