النسخة الورقية
العدد 11122 السبت 21 سبتمبر 2019 الموافق 22 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:06AM
  • الظهر
    11:31PM
  • العصر
    2:58PM
  • المغرب
    5:36PM
  • العشاء
    7:06PM

كتاب الايام

أبعـــــاد

الهداية وذاكرة المسرح

رابط مختصر
العدد 9090 الجمعة 28 فبراير 2014 الموافق 28 ربيع الثاني 1435

ذاكرة أهل المحرق والمدن والقرى المحيطة بها أو كما تسمى الآن «محافظة المحرق» ذاكرة زاخرة بالحوادث والطرائف والمواقف المتنوعة والمتعددة، فالجميع من الأجيال السابقة لابُدّ وان يكون قد مَرَّ بهذه المدرسة التي شكلت مجتمعاً بحرينياً في تنوعه وتعدده. وأستعيد هنا ذاكرة المسرح في تلك المدرسة الرائدة وهي ذاكرة لا تشدها التوستالوجيا او الحنين ولكنها استعادة لصور ومواقف فيما بشبه التاريخ لمرحلة ولجيل ولزمن آخر لا بُدّ لنا نحن ابناء الهداية من تسجيله. وما زلت قادراً على استعادة تفاصيل صغيرة من ذاكرة المسرح مطلع الستينات في مدرسة الهداية وبالتحديد عام 1960 وكنت في السنة الخامسة ابتدائي ومعي مجموعة طلبة ما زالت وجوههم الصغيرة تحضرني ومعها وجوه اساتذة افاضل كشناف فيصل وعبدالوهاب السيسي ومحمد العمال وغيرهم. أما المسرح فكان خشبة واسعة بالنسبة لا عمارنا آنذاك وأما المناسبة فهي معرض الهداية وأما المسرحية فهي «طرفة ابن العبد» شاعر البحرين الاقدم. وكان من الطبيعي ان تكون المسرحية تاريخية ذلك ان مؤلفها هو الأستاذ المرحوم عبدالله فرج مدير مدرسة الهداية في وقتنا وهو من اصول فلسطينية عاش في البحرين سنوات طويلة وكان متخصصاً في التاريخ، وله برنامج اذاعي وقتها، واستدراكاً اتذكر ان علي عبدالله فرج ابن المدير نشأ في البحرين بوعي قومي بارز وصار احد ابرز قادة الطلبة البحرينيين في حركة القوميين العرب. كان مخرج المسرحية المرحوم الاستاذ خليفة حسن قاسم صاحب عمود طاش ما طاش ورئيس تحرير وصاحب جريدة المسيرة ووقتها كان يعمل مدرساً في الهداية شأنه شأن أبناء مدينة الحد التي عرفت بأبنائها الذين اشتغل معظمهم في التدريس وربما كانت اكثر مدينة نسبةً الى عدد سكانها عمل ابناؤها الذكور في مهنة التعليم. كانت الهداية بحجارتها النادرة التي قيل ان بعضاً منها نقل من قلعة البحرين «البرتغال سابقاً» وهي حجارة نادرة شكلت في القاعة جواً مسرحياً تاريخياً طبيعياً نادراً واضافت الشيء على ديكور الخشبة المتواضعة. كنت أقوم بتمثيل دور طرفة ابن العبد في صغره وهو طفل لم يتجاوز العاشرة من عمره وهي اول مسرحية أختبر فيها قدراتي التمثيلية التي انحصرت فيما بعد مباشرة بالتمثيل الاذاعي فقط مع الاستاذ المرحوم عتيق سعيد وهو بالمناسبة ابن مدينة الحد ايضاً «ألم أقل كل أبنائها مدرسون وقتذاك». والاستاذ الذي اشرف على ادائنا اللغوي والنحوي هو المرحوم واستاذ الاجيال التي سبقت ولحقت عبدالرحيم روزيه رحمة الله عليه وكان ضليعاً في اللغة وقد حببها لي شخصياً بأسلوبه الابوي الراقي وبساطته. والمفارقة الاهم في سياق الاستذكار انني اجريت بعد سنوات طويلة حواراً تلفزيونياً مع المرحوم الاستاذ عبدالرحيم روزيه اكتشفت فيه ملامح اخرى من تكوينه وهو تكوين جيل سابق اسس للعلم والمعرفة وللثقافة، وكم اتمنى لو اعاد تلفزيون البحرين بثها ثانية حتى يستطيع الدارسون والباحثون الوقوف على الحفريات الاولى لمثقفي البحرين في نهايات القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين الذين كان الاستاذ روزيه رحمة الله عليه أحدهم وهي مقابلة نادرة. كانت تلك المسرحية «طرفة ابن العبد» في مطلع الستينات قد شكلت نقلة في وعيي الشخصي بالنسبة للتمثيل وكان يشاركني التمثيل مجموعة من الطلاب الذين كنا نسميهم آنذاك «كبار» أذكر منهم الدكتور الطبيب الاستشاري عبدالرحمن ابراهيم فخرو والدكتور عبدالمنعم الشيراوي وعامر العامر وغيرهم من الذين لا تحضرني اسماؤهم الآن. ولابُدَّ من الاشارة ان المسرح المدرسي قديم في البحرين وقد عرفته البلاد والطلبة منذ نهايات عشرينات وثلاثينات القرن الماضي، ما يؤشر الى وعي بحريني مبكر بدور الابداع المسرحي ورسالته وهي حكاية تطول.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها