النسخة الورقية
العدد 11090 الثلاثاء 20 أغسطس 2019 الموافق 19 ذو الحجة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:48AM
  • الظهر
    11:41AM
  • العصر
    3:12PM
  • المغرب
    6:11PM
  • العشاء
    7:41PM

كتاب الايام

بالقلم الرصاص

أهلا بوفد المفوضية!!

رابط مختصر
العدد 9090 الجمعة 28 فبراير 2014 الموافق 28 ربيع الثاني 1435

ضيوف البحرين، الكرام وفد المفوضية العليا لحقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة، أهلا وسهلا بكم جميعا وأنتم تطؤون أرض مملكة البحرين. الآنسة Giorgia Brignone تحية خاصة لك مني بحكم معرفتي الشخصية بك وتعاملنا مع بعضنا البعض عن قرب؛ إذ اننا، وأنت تذكرين ذلك حتما، قد سبق لنا وأن تعاونا معا من أجل أهداف تربوية بآفاق إنسانية لا تحدها حدود، وقد حققنا في ذلك نجاحات؛ إذ تم تحقيق أهداف التدريب على حقوق الإنسان التي من أجلها كنا نلتقي. كما انني واثق من أنك تتذكرين الفعاليات والبرامج التي اشتغلنا عليها في إدارة المناهج بوزارة التربية والتعليم، وقد نالت إعجابكم وحازت على دعم الـUNDP. لكن، وهذا هو المهم، ماذا كان رد هذه الجمعيات المذهبية التي سوف تلتقون ببعضها على هذه النجاحات؟ أجيبك باختصار، تصوري ان رد هذه الجمعيات كان مزيدا من الإمعان في العنف الموجه إلى المدارس وهو أمر غير مستغرب منها، فقد اعتدت على أكثر من 240 مدرسة منذ ثلاث سنوات من دون وازع لا من ضمير ولا من أخلاق، مما ساهم في تدمير نفسيات الطلاب، وأشاع الريبة والتوجس بين أطفال البحرين، وحفّز إلى النفور من المدرسة التي يفترض أن يكون شعور المتعلم فيها بالأمن والأمان أول ما يُضمن له ليتفرغ لنحت كيانه والاستعداد لتحمل أمانة المواطنة في القرن الحادي والعشرين. ضيوف البحرين الكرام! ها أنتم في مدى زمن قصير لا يتجاوز الشهور الثلاثة تعودون إلى أرض هذه المملكة، إلى هذه الأرض التواقة للأمن والسلام ونحن نقول لكم أهلا، ونأمل أن تجدوا هاتين القيمتين اللتين تعتبران في ثقافة حقوق الإنسان ركيزتين أساسيتين، وارفتين بظلالهما على المجتمع البحريني وتشجعوا المعادين لهما على أن يرتقوا إلى صف البانين لهما في ربوع هذا البلد؛ إذ ليس من المقبول ولا من المعقول أن يطالب الإنسان بحقوقه وينفي حق غيره في العيش بأمن وسلام. البحرين في ظل ما تتعرض له من إرهاب وعنف مع عدم إدراك المجتمع الدولي لذلك وتصوير الأمر على أنه حراك مطلبي يسهم في توفير الغطاء لمزيد من العنف ومزيد من الانتهاكات الحقوقية التي تتعاظم يوما بعد يوم. بعد ترحيبي بكم اسمحوا لي أن أهمس لكم ما أنا على يقين من أنكم تعرفونه وهو أن هذه الأرض الطيبة لم تكن يوما قط عطشى للمحبة والتسامح كما هي الآن، ولم يسبق أن حلمت يوما بالأمن والسلام يلونان أيامها ولياليها كما هي تفعل اليوم، تحلم بهما بعدما حولت الجمعيات السياسية المذهبية، مع أذرعة لها تسميها تعسفا مؤسسات حقوقية، معيش الإنسان البحريني إلى معاناة يومية تعرضه للأخطار فضلا عن أنها تحط من كرامته وتزرع في نفسه كل ما من شأنه أن يبعده وجدانيا عن أهله وناسه ووطنه. نعم إنها معاناة وجدانية نفسية جراء الأعمال الإرهابية والعنف التي تتفنن في تعطيل حياة الناس وإرباكها بسلطان التهديد والوعيد والإشاعات حينا وسد الشوارع ورمي الملوتوفات على المواطنين أحيانا وتعطيل رجال الأمن عن القيام بواجباتهم في حفظ علوية القانون وتأمين المجتمع مما يترصده من مخاطر صارت مع الأسف العنوان الأوحد للجمعيات السياسية التي تزعم أنها إلى المعارضة تنتسب ولكنها أقرب إلى العصابات الإجرامية المنظمة بما تمارسه من عنف تنوعت أشكاله وتعددت مستوياته. لدينا كما تعرفون جمعيات سياسية يصفها الكثيرون من المسؤولين في الأمم المتحدة وفي بعض أدبيات هذه الهيئة الأممية بـ«المعارضة»، ونصف نحن الكثير منها هنا في البحرين بالجمعيات المذهبية، الجمعيات الكاذبة، الجمعيات العميلة، الجمعيات المتآمرة، الجمعيات التي تستمد مأمورياتها من رجال دين من دون مرجعية سياسية، وعلى رأس هذه الجمعيات جمعية «الوفاق». ومن هنا ولنكون صريحين فإننا نرى أن تقييم مؤسسات حقوق الإنسان بشكل عام ومجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة لعمل هذه الجمعيات غير موضوعي وغير منصف للمجتمع البحريني؛ فما هو غائب عن هذه الهيئات أو ما تتعامى على إبصاره أن هذه الجمعيات تستند إلى أسس عقائدية لا صلة لها بشأن المواطنة وحقوق الإنسان، وهي لا تتوانى في تجييش الأطفال والبسطاء من الناس وترغمهم باسم المذهب على المشاركة في فعاليات غير مرخصة وتلحق الأذى والضرر بالمواطنين وتعمد إلى الإضرار بالاقتصاد الوطني، وعندما تطبق قوات الأمن القانون وتتصدى لها تعتبر بعض المؤسسات، وخصوصا المسيسة منها، ذلك موقفا سلبيا من حرية التعبير! أعضا الوفد، الآنسة Brignone، أدرك وأنا أكتب لكم هذه التحية أن العمل الذي من أجله أنتم اليوم ضيوف عندنا لمدة شهرين عمل «تقني بحت» كما تقول الروايات، ولكنكم ستستمعون إلى الكثير من الكلام المتجني على الدولة والذي ينزه الجمعيات المذهبية عن الاتيان بمثل هذه الأعمال الإرهابية، وأن كل الذي يجري في مسيراتهم ما هي إلا مطالب بـ»الديمقراطية» تطرح بـ»سلمية»، وأي سلمية؟! هم يشيرون إلى أنها تلك السلمية التي «أبهرت العالم». وما دعوة علي سلمان أمين عام جمعية «الوفاق» لكم بإعادة مشاهدة مسيرتهم في الخامس عشر من فبراير، مفتونا بأعدادها التي حشدت لها مرجعيتهم الدينية، إلا واحدة من هذه الأكاذيب التي ستسمعون منها كثيرا، لكن أنا أيضا أدعوكم، إذا كان لديكم وقت إضافي على مهمتكم التقنية، إلى مشاهدة ما عرضه إعلامهم قبل الخامس عشر وما يحدث حتى اللحظة، وأدعوكم إلى تبين آثار جرائمهم في المدارس والشوارع والحواري، وإلى الاستماع إلى أصوات الحقيقة تتعالى من أعماق كل مواطن بحريني: كفانا عنفا باسم المذهب والدين، كفانا سطوا على المشترك الثقافي والعقدي والاتجار به في منصات السياسة، كفانا سطوا على أمننا في الشوارع، كفانا ترهيبا لأبنائنا الطلبة شيعة وسنة للمزايدة بآلامهم والعبث بمصائرهم التعليمية، كفانا كذبا وتشدقا بشعار ديمقراطي يُخفي جبة ولي فقيه وتصورا تيوقراطيا لمجتمع لا مجال فيه لأن تحلم بحقك في حرية الضمير التي كان للبحرين شرف تثبيتها مبدأ من مبادئ ميثاق العمل الوطني. أتمنى لكم إقامة ممتعة في مملكة الطهر والعفاف، وعملا موفقا يُظهر الواقع كما هو، مع ملاحظة أنه في ظل تواجدكم بيننا، كما هو ملاحظ، يبدو أن هناك شيئا من الهدوء، حتى كتابة هذه السطور، لكن لا يغرنكم ذلك، لأنه هدوء مزيف، وأعمال عنف مؤجلة ليس إلا. وهذا في رأيي مفهوم؛ لأن جمعية «الوفاق» وشقيقاتها المذهبيات وحتى اليساريات المتحالفات معها تعلم متى تجلب المتاعب والأضرار لهذا الشعب وحكومته، وثقوا انه بمجرد أن تغادروا، إن لم تستعجلهم مرجعياتهم الدينية والسياسية الخارجية، سوف يستأنفون وبشكل أشد أعمالهم الإرهابية بكل ما تستطيع أن تصل إليه نيرانهم من مولوتوفات وقنابل ومتفجرات وحرق الشوارع.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها