النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11925 الأربعاء 1 ديسمبر 2021 الموافق 26 ربيع الآخر 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:44AM
  • الظهر
    11:27AM
  • العصر
    2:25PM
  • المغرب
    4:45PM
  • العشاء
    6:15PM

كتاب الايام

مع الناس

قتلة الطيور المغردة...

رابط مختصر
العدد 9089 الخميس 27 فبراير 2014 الموافق 27 ربيع الثاني 1435

في حديقة البيت في (الماحوز) كنت ذات مساء أرقب غراباً اسحماً يختل عندليب يُغرد على غصن شجرة.. وعلى حين غرة انقض الغراب على العندليب ومزقه ارباً.. ارباً بمنقاره المسنون!!. عندها تنابشت الذاكرة عندي في الغربان البشرية الذين يحملون بنادقهم على اكتافهم ويطلقون الرصاص على الطيور المغردة من الشعراء والفنانين والمبدعين والموسيقيين فالغناء والشعر والفن والابداع والموسيقى عندهم تُلهي عن الصلاة وتخدش الذات الالهية!!. عندما تولت السلطة الخمينية على مقدرات الشعوب الايرانية.. اختفت الطيور المغردة على الاشجار.. وتجافل الشعر والفن والغناء امام حالة من الطوارئ الذاتية.. وصفقت بجناحيها صاحبة الصوت المخملي: «قوقوش» خارج ايران تغرد وغيرها من والشعراء والمبدعين والفنانين!!. وظل الشعر الايراني المقاتل في ابدية شموخ تصديه ضد ظلم النظام الخميني... وكان الشعر في ايران يتنابت كالزهور على الأراضي الايرانية في السهول والجبال وعلى الطرقات وفي المنازل التي ترى في عقيدة قديمة عندها ان الزهور تطرد الشياطين!!. وكان الشعر والشعراء الايرانيون في طليعة المواجهة ضد ظلام الخمينية والخمينيين الذين يترصدون منابت الشعر والفن والموسيقى والرقص والغناء و»الميخانات» ويبيدونها عن بكرة ابيها... حتى ان معظم المنازل الايرانية لا تخلو زواياها من خوابي مُعتقة توارثوها وحافظوا عليها اباً عن جد!!. ويرى الكاتب الإيراني المخضرم أمير طاهري ان «ايران تعتبر واحدة من الدول القليلة التي يوجد بها جمهور كبير متابع للشعر والشعراء ومن بين الدول الأخرى روسيا وبدرجة اقل انجلترا وفي ايران صار الشعراء من المشاهير حتى ان شهرة بعض الشعراء تجاوزت شهرة نجوم السينما وكان يمكن غالباً ان تجد حلقات الشعر العامة الآلاف من الاشخاص وحتى فترة خمسينات القرن الماضي كان مكانة «ملك الشعر» من اكثر الأمور المرغوبة على مستوى القيادة الوطنية.. ونجد المواطن الايراني المتعلم تعليماً متوسطاً يحفظ آلاف الأبيات الشعرية عن ظهر قلب» واجدني في واقع خبرة تؤكد ذلك.. فالكثير من ابناء الجالية الإيرانية ومن البسطاء والعمال يحفظون الكثير لشعراء ايرانيين مثل الخيام وسعدي وحافظ وغيرهم... واعرف احد الاصدقاء البسطاء وهو عامل ميكانيك اسمه عبدالستار عبدالعزيز رحمه الله كان يحفظ المئات بل آلاف الأبيات من شعر الخيام وغيره من شعراء الفرس الكلاسيكيين.. وكنت اعجب لحكمة التاريخ أو لمكر التاريخ سمِّه ما شئت في ان يُصبح الوطن الايراني الزاهر بحضارته وتعدد ثقافة شعوبه والمتسامي بعلمائه ومبدعيه وفلاسفته وفنانيه وشعرائه وادبائه وكتابه ومفكريه وسينمائييه ونحاتيه ورساميه وموسيقييه لقمة سائغة تحت قبضة الخمينية في ظلامها وعنفها وتخلفها وتطرفها الديني والطائفي.. ومرجعية اقليمية لتصدير العنف والارهاب الطائفي في المنطقة!!. وفي ساحة وغى الشعر يتصدر الشعراء الإيرانيون بقوافيهم المناهضة لطغيان الارهاب الخميني الذي يجتاح ظلماً وقهراً انسانية وحرية وديمقراطية وتعددية الشعوب الايرانية ويغتال قيمها الانسانية باسم تعاليم دينية ظلامية غادرة قاتلة لبهجة الحياة وقيمها وفي الشعر والفن والموسيقى ويقول امير طاهري الشخصية التاريخية المستنيرة في جريدة الشرق الأوسط اللندنية: «وعلى الرغم من اطلاق حملة مداهمات شديدة في ولاية حسن روحاني مازال الشعراء الايرانيون لديهم جمهور كبير بشكل يثير الاندهاش وفضلاً عن ذلك تجري قراءة القصائد التي الفها اسماعيل خويي ومحمد جلالي ورضا مقصدي وهادي خرسندي الذي يُعد من اشهر شعراء الهجاء بإيران في الوقت الحالي في ايران من خلال نسخ مكتوبة سرياً او كتب ومجلات مهربة من الخارج. وتوضح حالتا الاعدام اللتان حدثتا الاسبوع الماضي للشاعر هاشم شعباني شاعر ايراني من الاحواز والشاعر الايراني خسرو براهوي من البلوش ناهيك عن اختفاء الشاعر حسن قومني من محافظة غيلان». ويرى امير طاهري عن حق ان «الشعر يبقى دائماً سلاحاً في الكفاح ضد الانظمة القمعية» وان ما يؤسف له ان لدينا شعراء يطأطئون روسهم وفرائصهم الشعرية تصطك ذعر ذل وخنوع امام الارهاب الطائفي الخميني الذي يذرع هذا الوطن البحريني الجميل من اقصاه إلى اقصاه خلال ثلاث سنوات عجاف من الشعر والشعراء‍!!. اما الشعر والشعراء الايرانيون فان هاماتهم مرفوعة في صدور وعروض قوافيهم الشعرية ضد الخمينية البغيضة. من هو... لا أدريه... بعثه إليّ (ابو ناصر) صوتاً وصورة ولحناً إيرانياً يتقطع مجروحاً في نزيف حنجرة متيمة بوطنٍ ايراني يناهض آثام واوزار العبودية الخمينية!!. قال لي: وانا ايضاً لا أدريه لا يهم استمع اليه... وقد فز قلبي في بحة صوته في ذاكرة بحة صوت (مريم) وهي تتأوه موجوعة عشقاً تغني «شروه» على سجادة صلاة (يعقوب). وقد كررت الالحاح إلى (ابو ناصر) قائلاً ادركني بشيء عنه.. وتجافلت إلى الخلف محدثاً نفسي من اي منطقة هذا العندليب الرمادي.. ابحة الصوت جيناتية... ابحة صوته من جينة بحة صوت (مريم) وكانت بحة الحزن في صوته تتقطع نغماً عذباً في حبال صوته... فتتشاكل مشاعري بين بحة صوته وبحة صوت (مريم) في بحة ناي يتقطع مذبوحاً على أنامل تتراقص على ايقاع لحن ثمل في بهجة ايقاعه!!. اكرر رجائي.. أأتوني بشيء منه لاكتب عنه واعمدكم بشيء من رحيق خمر صوته!!.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها