النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11526 الأربعاء 28 أكتوبر 2020 الموافق 11 ربيع الأول 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:24AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:35PM
  • المغرب
    4:59PM
  • العشاء
    6:29PM

كتاب الايام

إغواء الشباب بحلم الاستشهاد

رابط مختصر
العدد 9088 الأربعاء 26 فبراير 2014 الموافق 26 ربيع الثاني 1435

مازالت شعارات الاستشهاد والبطولة والتضحية هي الرائجة لدى المؤسسات الدينية لاستقطاب الشباب والناشئة، بل هي الورقة الكبرى لدى الجماعات الإرهابية وقياداتها التي تعتمد على أبناء الناس في التجمهر والتحشيد وتكثير السواد، ولكن مع الأسف الشديد يتم استغلال أبناء الناس «لا أبناءهم» لتنفيذ أجندتهم التدميرية، الحرق والتدمير والتخريب، بل إلى أبعد من ذلك حينما يتم إرسالهم «بعلم أوليائهم أو بدون علمهم» للحروب والصراعات الخارجية، مثل سوريا والعراق وأفغانستان!. آخر النداءات والاستغاثات التي نشرتها صحيفة «الأيام» هي «لأم راشد» التي تناشد السلطات الأمنية لمنع ابنها الأوسط من الذهاب إلى سوريا، فقد بذلت الأم والأب كل الجهود لثني ابنهم من الذهاب إلى جحيم سوريا، الجحيم الذي حصد أرواح الألف بدعوى الجهاد والدفاع عن المسلمين، دون جدوى، الأمر الذي جعلها تخفي وثيقة السفر لأمر احترازي. لا شك أن الجميع يتعاطف مع الشعب السوري في محنته مع نظامه الاستبدادي، ويتألم لحجم الدمار الذي أصاب سوريا بعد إشعال نار الفتنة بين أبنائها الذين ينشدون الحرية أسوة بالشعب المصري والليبي والتونسي واليمني، ولكن ليس من العقل والمنطق أن يشارك الشاب في القتال لتحقيق مشروع تغيير هوية المنطقة. إن صرخة «أم راشد» ليست لإنقاذ ابنها من جحيم سورية فقط، ولكنها صرخة لكل أم أن تعي خطورة الفكر التدميري الذي قد يصيب ابنها، فإن ما يزرع في عقول الشباب والناشئة اليوم عبر بعض الدروس والمواعظ الدينية والجلسات المغلقة، إنما هو لغسل أدمغتهم بداء الإرهاب والعنف والإجرام، فبدل أن يرسم الشاب لنفسه المستقبل الباهر، ويؤسس له الأسرة السعيدة، ويساهم في بناء وطنه ومجتمعه وأمته -كما تمنى أبوه وأمه- يحلم بثقافة الدم والثأر والانتقام، وهو في الأساس لا ناقة له ولا جمل!. الشاب الذي ينتقل إلى أرض الحروب والصراعات بسبب بعض الفتاوى التدميرية إنما هو بين أمرين، أما القتل والتمثيل به سواء من خصومه أم من جماعته التي ينضوي تحت رايتها وأميرها حينما يتشعرون منه نية العودة إلى وطنه، وهنا رصاصة واحدة في الرأس كافية لإنهاء حياته ثم خطاب وبعض الصور إلى أهله باستشهاده، وإما العودة إلى وطنه وقد مسخ عقله وتفكيره حتى يصعب عليه العيش مع أسرته وأقرانه من هول ما شاهده هناك!. «أم راشد» حين عرضت قصة ابنها من خوفها عليه حددت مسألة مهمة، وهو عمر الولد الذي لم يتجاوز الثامنة عشرة، وهو السن الذي يتم فيه التغرير بالشباب، فالكثير من الشباب المغرر بهم هم بين الخامسة عشرة والثلاثين، لذا تستهدف هذه الجماعات أمرين أساسيين: الأول: تمدير خلايا طاعة ولاة الأمر والعلماء، ففي الكثير من الدروس يتم تحطيم هذه الخلايا بفتاوى وأدلة من كتب التاريخ، حتى يصبح الشاب مردداً لتلك الفتاوى ويرفض لكل ما سواها، بعد أن يتصلب على رأيه ويراه هو الرأي الأوحد، ويتم استبداله بطاعة أمير الجماعة أو الوكيل عنه وهو ما يعرف بشيخ الجماعة، فلا سمع ولا طاعة إلا له. الأمر الثاني: وهو تحطيم القدوة الأسرية، فيتم تحطيم صورة الأب والأم، فيبدأ بعصيانهم بعد أن يتم تصويرهم بأنهم عصاة فسقة وذلك لعدة أسباب في ذهنه، مثل عدم مواضبتهم على الصلاة وخاصة الفجر، مشاهدتهم للأفلام والمسلسلات، الاستماع إلى الأغاني، أو خروج الأم دون غطاء الوجه، والأب مسبل إزاره، وكلها «في عقل الشاب» دليل على فسوقهم ومعصيتهم، الأمر الذي يحتم الخروج عنهم والذهاب إلى ساحات القتال والدفاع عن الأمة!!. إن عملية اصطياد الشباب والناشئة تكون من خلال بعض المراكز والندوات والمحاضرات، والدخول مع الشاب في مماحكات دينية، واستدراجه إلى البحث عن الدليل لكل مسألة، وهو سلاح ذو حدين، الأول أنه يتعلم أمور دينه نقلاً لا عقلاً، وهي عملية ترويضية للشاب، والثاني أن يتعلم أسلوب المحاججة الجوفاء، لذا يكون صيداً سهلاً لتلك الجماعات والانخراط معها بعيداً عن أعين الوالدين. الإشكالية لا تنحصر في دور وكلاء الجماعات الإرهابية في غسل أدمغة الشباب والناشئة بسموم وأدواء المرحلة، ولكن كذلك في تهيئة الظروف لهم للسفر، من تذاكر ومصاريف للجيب والسكن، وهي جميعها بعيدة عن موافقة الوالدين، لذا جاءت القصص الكثيرة عن هروب الشباب من أولياء أمورهم، ثم محادثتهم بمكالمة أو مكالمتين على الأكثر حتى يأتي خبر استشهاده إن صح التعبير!. الإشكالية الأخرى أن الكثير من الشباب والناشئة لا يعلمون مرجعية تلك الجماعات التي تقاتل في سوريا، لذا تنخرط معها وهي بعيدة عن الموجه الحقيقي لها، وتسلم قرارها لأميرها الذي تسمع عنه ولا تراه!، مع أن الكثير من المحللين قد كشفوا الغطاء عنها، لذا فإن أبرز الجماعات الإرهابية التي تقاتل اليوم في الساحة السورية هي ثلاث، حزب الله اللبناني «مدعوم من إيران» وجبهة النصرة «مدعوم من تنظيم القاعدة» وداعش «مدعوم من النظام السوري»، لذا فإن انخراط الشباب والناشئة فيها يسهم في تدمير سوريا تنفيذاً للمشروع الأمريكي الإسرائيلي الإيراني بالمنطقة والمعروف بالشرق الأوسط الجديد أو الربيع العربي!!. ما يهمنا في هذا المقام هم وكلاء داعش بالبحرين، فإنهم معروفون بالاسم، ومعروفة أماكن تجمعهم، وعملهم الدؤوب لإرسال أبناء الناس إلى سورية يحتم عليهم الإجابة على سؤال واحد لماذا لا يذهبون إلى هناك أو يرسلوا أبناءهم استعجالاً للجنة والنعيم المقيم؟!.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها