النسخة الورقية
العدد 11148 الخميس 17 أكتوبر 2019 الموافق 17 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:18AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:41PM
  • المغرب
    5:08PM
  • العشاء
    6:38PM

كتاب الايام

مطارحات

التخندق يعطل الوصول إلى الحل

رابط مختصر
العدد 9088 الأربعاء 26 فبراير 2014 الموافق 26 ربيع الثاني 1435

بدت بوارق الأمل تلوح في الأفق تؤشر ببوارق للحل لبداية حل سياسي توافقي ووطني مع الدعوة إلى الحوار في نسخته الثالثة، ودفعت اللقاءات على اعلى مستوى نحو تعزيز الثقة في إمكانية التحرك إلى منطقة وسط التي يلتقي عندها الجميع، إلا أن البيانات والمرئيات التي نشرت للكافة خيبت تلك الآمال، وأدت إلى تراجع بوارقها، لأننا اكتشفنا في النهاية أن الجميع ما يزالون في منطقة «محلك سر»!! من خلال متابعة تطورات مرئيات ملف الحوار في طوره التمهيدي يتبين ان التخندق السياسي - الطائفي، بتقاطعاته الخارجية لايزال يمنع التحرك نحو الحل الوسط السياسي، ومن مظاهره الواضحة أن أغلب تلك المرئيات المنشورة على الملأ لاتزال كما كانت قبل 3 سنوات تراوح محلها دون إبداع سياسي قادر على التركيب والتحليل بين الرؤى في جدليتها مع الواقع ومع ميزان القوى. كما يبدو جليا أن هذا التخندق يجد من يشجعه، فيزداد غرورا وقناعة بأن أي حل وسط سياسي سوف يكون بطعم الهزيمة، خصوصا بالنسبة للذين رفعوا سقوف المطالب فصارت من الارتفاع بمكان يصعب معه الاستجابة لها دون ان يكون ذلك مرادفا لهزيمة سياسية نكراء للآخرين، فالتورط في سقوف المطالب العالية، والإيحاء لهم بان» النصر قريب»، جعل من الصعب التحرك نحو منطقة الوسط، لسبب بسيط، وهو ان هذه المنطقة كانت دائما موجودة ومطروحة ولم يكن هنالك من أي داع لكل هذه التضحيات والخسائر الكبرى ولهذه الفوضى العارمة للوصول إليها، وبالتالي فإن القبول بالحل الوسط السياسي بمتطلباته العملية الواقعية سوف يترجمه البعض على انه هزيمة للمعارضة، وسوف يترجمه آخرون بأنه الحل الذي كان مطروحا أصلا منذ فبراير 2011م. ومن هنا فلا مناص من إعادة تأهيل الجميع لمساعدتهم على تجاوز أنفسهم ومراجعة أخطائهم والمصالحة مع الذات ومع المجتمع والتاريخ في ذات الوقت.. عمليا المطلب الجوهري في الإصلاح السياسي حوله إجماع بين مختلف المكونات السياسية، والاختلاف فقط هو حول التصريح به من عدمه، ويدور حول ضرورة تغيير النظام «وفقا للقدر المشترك الذي حددته وثيقة المنامة» ويبدأ الخلاف بعد ذلك حول التكتيكات، بين من يرى ضرورة مواصلة «النضال» إلى آخر رمق لتحقيق أهداف «الثورة» على النمط الخميني، وبين من يرى القبول بالمرحلية في تحقيق نفس الهدف «ولكن بصوت منخفض»، من خلال تجريد النظام من جزء من مقومات سلطته في مرحلة أولى، بما يتيح تغييره في مرحلة لاحقة بسهولة أكبر، من خلال التعاون والتنسيق مع القوى الخارجية والإقليمية الحليفة، وبمعاونتها السياسية واللوجستية والإعلامية، تتم ترجمة ذلك من خلال المطالبة بتعديل الدوائر الانتخابية وبسلطة تشريعية كاملة وتحويل مجلس الشورى الى مجرد مجلس استشاري، ثم تشكيل السلطة التنفيذية بناء على نتائج الانتخابات الى سلطة منتخبة، ولعل هذا التكتيك المكشوف، هو ما يجعل السلطة لا تثق كثيرا بأطروحات المعارضة، فبقدر ما السلطة راغبة بالفعل في الإصلاح «لأنه في مصلحتها وفي مصلحة المجتمع ومصلحة الاستقرار والنماء» فإنها ترى ضرورة ان تسير الأمور وفق منطق تدريجي، ومن خلال توافق وطني يراعي مصلحة الجميع، أي بإدخال بقية مكونات المجتمع السياسي والمدني في المعادلة بما يمنع تغول المعارضة، ويدفعها واقعيا نحو الحل الوسط السياسي الذي تطالب به قوى المجتمع السياسي الاخرى، بالقبول بالتحول التدريجي نحو حل سياسي توافقي، الا ان مواصلة رفع نفس المطالب وبنفس الصيغة الراديكالية لن يساعد على التحرك نحو الحل الواقعي. وماذا عن الدور المطلوب من السلطة للدفع نحو حل الوسط السياسي الذي يلتقي عنده اغلب مكونات المجتمع السياسي في نوع من الوفاق والمصالحة تمهيدا لطي ملف الأزمة؟ يبدو أن السلطة قد حاولت في أكثر من مناسبة إعادة تأهيل نفسها بنفسها من خلال الدعوة إلى الحوار المفتوح دون شروط في مواجهة الأزمة، وفي 3 مناسبات متتالية من اجل حل وسط سياسي مقبول يكون متقدما بالنسبة للوضع القائم، ولا يكون متطابقا مع مطالب المعارضة بالكامل، بحيث يراعي مصالح جميع الأطراف، هذا الحوار الذي رأته المعارضة مجرد مناورة من السلطة لربح الوقت، رفضته أو غادرته بعد فترة قصيرة لإدراكها ان حل الوسط السياسي يتطلب وفاقا سياسيا هي غير مستعدة له على الأرجح، لأنها مشغولة بما تسميه «العملية السياسية التفاوضية مع السلطة» شبيهة بلحظة الميثاق، وهذا ما يفسر بحثها المستميت عن الأقصى بدلا من القبول بالممكن. فالسلطة خطت خطوات للمساعدة إلى الوصول الى هذا الحل، ولكنها لم تلمس إلى تاريخه أي جهد يبذل على صعيد المساعدة على إيجاد هذا الحل، فهي تقف عند محطة مطالبها التي تعتبر نهائية وغير قابلة للتفاوض حولها، بل تعتبرها خطا أحمر لن تتنازل عنه وتكرر ذلك يوميا أمام جمهورها الذي أرهقه الانتظار ومل من الوعود الكاذبة بالانتصار الوهمي ومن النداءات المبرمجة عبر الفضائيات الخارجية، جوهريا لا يوجد خلاف كبير حول الأهداف السياسية المستقبلية، الخلاف هو حول المدى والخطوات المطلوبة في المرحلة الحالية وفي المرحلة المستقبلية، وباختصار حول بناء الثقة، ولذلك نعتقد أنه يجب ان تبدأ المرحلة الجديدة بإعادة تأهيل قوى المجتمع السياسي من خلال العمل على دمجها ضمن الحراك السياسي الواقعي - الإصلاحي وتشجيعها على الدخول في حوار الحل الوسطي السياسي»الحقيقي» وما يستدعيه ذلك من شجاعة ومن رغبة حقيقية في طي صفحة الأزمة والتضحية من اجل فتح باب الأمل، وهذا سوف يعني في النهاية القبول بحلول مرحلية متوازنة وتوافقية تراعي مصالح الجميع، ضمن أجندة زمنية، ولن يتم ذلك إلا عبر الحوار التوافقي وليس عبر التفاوض السياسي، الذي لا يمكن ان يبدأ في ظل استمرار العنف والفوضى والتعدي على القانون.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها